الفصل 11

حسين عجيب
2021 / 9 / 24

الجزء الثالث _ النظرية الجديدة

من كتاب " كيف نفكر " ، ورد ذكره سابقا :
( الكثير ، إن لم نقل الغالبية ، من المعلمين سيصابون بالدهشة إذا ما أخبروا ، في خاتمة المطاف ، عن كمية الزمن التي أمضوها في الكلام بالمقارنة مع أي تلميذ ) .
كمية الزمن ، أو الدقائق أو الساعات ، يستخدمها الجميع بشكل لاواعي . والمفارقة تكمن في التعامل المتناقض ، من حيث اعتبارها كمية محددة بدقة وموضوعية _ بنفس الوقت _ اعتبار الزمن أو الوقت عشوائي ، ونسبي .
كيف يمكن تفسير هذا الموقف السائد _ والمشترك _ في الثقافة العالمية ، وبلا استثناء ؟!
المشكلة في اللغة أولا ، لا العربية فقط .
وربما لن يكون الحل الصحيح ، والمتكامل ، إلا بعد ظهور لغة جديدة . وقد تكون تطويرا للإنكليزية _ وهو الاحتمال الأرجح ، خلال هذا القرن أو القرن القادم على أبعد تقدير .
1
ما هو الجديد : طبيعته ، ومكوناته ، وحدوده ، واتجاهه ؟
بوضع التقابل التقليدي بين الجديد والقديم ، تتشوه المسألة بالكامل ، ويتعذر بعدها التقدم ، ولو خطوة واحدة في اتجاه الحل الصحيح والمتكامل .
....
لنتأمل فكرة المطر والغيم ، وهي جدلية سائدة ومبتذلة .
الغيم سبب المطر ، والمطر نتيجة الغيم .
لكنها جدلية تشبه الدجاجة والبيضة ، تتكشف بعد استبدالها بالمطر والبحر .
هل البحر ( المحيطات ) مصدر المطر أم العكس ؟
وحدهم الحمقى يعرفون الجواب .
....
المشكلة في اللغة ونظام التفكير المشترك ، بالتزامن .
الجديد والزمن والمستقبل وأكبر من أكبر شيء وهناك ( الخارج ) قطب ، وفي المقابل قطب ثان : القديم والحياة والماضي واصغر من اصغر شيء وهناك ( الداخل ) .
2
يمكن التمييز بين جديد الحياة ، وبين جديد الزمن .
لا خلاف على تمثيل الجد _ة للقديم ، مقابل تمثيل الحفيد _ة للجديد .
....
جديد الزمن مجهول بطبيعته .
بينما جديد الحياة ، يمكن توقعه _ مع زيادة احتمال التحقق والدقة _ من خلال الاهتمام والدراسة العلمية .
....
الجديد الداخلي والجديد الخارجي ، بالمثل القديم الداخلي والخارجي ...
الجديد الداخلي والخارجي معا هو الزمن .
والقديم الداخلي والخارجي معا هو الحياة .
بدون كشف العلاقة بين الحياة والزمن ، وفهمها ، يتعذر فهم الجديد بشكل دقيق وموضوعي .
3
كان المقترح الجديد للفصل السابق ، حول الماضي والمستقبل ...
الماضي داخلنا والمستقبل خارجنا .
الماضي أصغر من أصغر شيء ، والمستقبل أكبر من أكبر شيء .
....
المجال بين الصفر واللانهاية السالبة مشكلة مزمنة ، مشتركة بين الثقافة والفلسفة والعلم خاصة الرياضيات ، وهي مشكلة النظرية الجديدة أيضا .
يتعذر تخيل لا شيء فقط ، بل فضاء كامل سلبي يعاكس نظيره الإيجابي بين الصفر واللانهاية الموجبة .
فهم الصفر مشكلة بحد ذاتها ، وتتضاعف الصعوبة والمشقة في محاولة تخيل مجال ( أعداد ، وأشياء ، أكبر من اللانهاية السالبة وأصغر من الصفر بالتزامن ) !
هذه المشكلة دفعتني لمراجعة الأنظمة العددية ، خاصة الأعداد التخيلية .
لكنني لم أفهمها بصراحة .
ربما نوفق يوما ( الكاتب والقارئ _ة ، بمساعدة ، في توضيح هذه المشكلة ) ... ربما .
....
ملحق
تكملة الفقرة الأولى المقتبسة من كتاب كيف نفكر :
الكثير ، إن لم نقل الغالبية من المعلمين سيصابون بالدهشة إذا ما ابلغوا في خاتمة المطاف عن كمية الزمن التي أمضوها في الكلام بالمقارنة مع أي تلميذ . يتم حصر محادثة الأطفال في الغالب في الإجابة عن الأسئلة في عبارات مختصرة ، وفي جمل فردية غير مترابطة . فالإسهاب والشرح متروكان للمدرس ، الذي غالبا ما يقبل أي إلماحة إلى الجواب من جانب التلميذ ، ومن ثم يقوم بالتوسع في ما يفترض أن الطفل قصده . وقد تترك عادات الخطاب المتقطع والمتشظي التي تم تعزيزها حتميا بهذه الوسيلة تأثيرا فكريا هداما .
مع الشكر للمترجم الأستاذ محمد علي حرفوش .
للبحث تتمة
....

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية