هل العراق غير قادر على تأمين سلة غذاء شعبه ؟!!!

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 9 / 21

اعتبر مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة أزمة الغذاء انتهاكا جسيما لحقوق الانسان,حيث يشكل الغذاء جوهر صراع الانسان من اجل البقاء.
ويمكن تعريف الامن الغذائي بأنه مدى قدرة البلد على تلبية احتياجاته من الغذاء الاساسي من منتوجه الخاص او استطاعته على شراؤه من الخارج لعيش حياة نشطة وصحية.
ولكن لماذا يعد الامن الغذائي مهماً ؟ يعتبر مهماً لكون بعض الاشخاص يتأثرون بتوفر الغذاء ونوعيته اكثر من غيرهم كالأطفال والاشخاص الذين يعانون من الفقر وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يرجح معاناتهم من انعدام الامن الغذائي نتيجة لعدم تمكنهم من الوصول الى الطعام الكافي المغذي.
في دراسة أعدها الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات عن الأمــــــن الغذائي عــــــام 2005 بينت ان ( 15,4 %) من سكان العراق معظمهم من محدودي الدخل وسكان المناطق الريفية عدوا غير آمنين غذائياً وهم بأمس الحاجة الى مختلف أنواع المساعدات الانسانية وأهمها تزويدهم بالمواد الغذائية كما يعد هذا المؤشر انعكاسا لزيادة نسبة السكان شديدي الفقر.
يعاني العراق من عدم قدرته على تأمين الامدادات الغذائية لشعبه حيث يستورد سلة غذائه من الدول المجاورة.
ويعزى قصور الانتاج الزراعي بشكل عام عن اشباع الحاجيات الغذائية للعراقيين الى جملة من العوامل أهمها:
1. اهمال القطاع الزراعي في التوجهات التنموية العامة وقلة التخصيصات المالية في الموازنة للنهوض به.
2. عدم نجاح السياسة الزراعية المتبعة للحد من التبعية الغذائية للخارج وتحقيق الاكتفاء الذاتي على المستوى القطري.
3. ضعف الاستثمارات المحلية والاجنبية في القطاع الزراعي.
4. انخفاض نسبة الاراضي الصالحة للزراعة مقارنة مع المساحة الكلية بسبب ارتفاع نسبة الملوحة في التربة والتصحر..
5. اعتماد الزراعة على العوامل المناخية التي تتميز بالتذبذب من عام لآخر.
6. ندرة المياه وسوء استغلالها وهدرها.
7. زيادة عدد السكان بالنسبة للمنتوج الزراعي.
8. استخدام الوسائل البدائية في الزراعة.
9. سياسة اغراق السوق المحلية بالمنتجات الزراعية الاجنبية وعدم قدرة المزارعين العراقيين على منافستها بسبب المشاكل التي تعاني منها زراعتنا.
وكان للحروب السابقة التي خاضها النظام المقبور منذ عام 1980 ولغاية سقوطه في عام 2003,أثرا سلبيا كبيرا على القطاع الزراعي وتخلفه وعدم قدرته على تأمين الاحتياجات الغذائية لأبناء شعبنا, كما ازداد الوضع سوءاً بعد 2003 بسبب التداعيات الامنية والطائفية ومن ثم خضوع حوالي ثلث مساحة العراق الشمالية وهي مناطق زراعية مهمة الى داعش الارهابي والدمار الذي لحق بها بسبب ذلك .
ان مفهوم منظمة الصحة العالمية للأمان الغذائي يعني كل الظروف والمعايير الضرورية اللازمة خلال عمليات انتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع واعداد الغذاء لضمان أن يكون الغذاء آمناً وموثوقا به وصحيا وملائماً للاستهلاك الآدمي. فأمان الغذاء متعلق بكل المراحل من مرحلة الانتاج الزراعي وحتى لحظة الاستهلاك.
ان مسألة الأمن الغذائي مرتبطة عموما بتوفر الحبوب الاستراتيجية ( الحنطة والشعير والذرة والرز وغيرها..), وقد شهدت أسعار هذه الحبوب عالميا ارتفاعا منذ عام 2001 ومن غير المتوقع حدوث انخفاض لهذه الاسعار. ويعزى اسباب هذا الارتفاع في اسعار الحبوب الى بعض الاسباب منها:
1. أسباب طبيعية وتغيرات المناخ والمتمثلة بحالة الجفاف في معظم مناطق انتاج الحبوب في العالم فضلا عن السيول والفيضانات والصقيع والعواصف الثلجية والتي سببت خسارة المحاصيل.
2. الطلب المتزايد على هذه المحاصيل وشحة المخزون العالمي الكافي لتوفر مستلزمات الأمن الغذائي وهذه المحاصيل تمثل غذاء الفقراء وهذا مؤشر واضح على ارتفاع نسبة السكان الفقراء عالميا.
3. التحويل المتزايد في استخدام محاصيل الحبوب لغرض انتاج الوقود الحيوي رخيص الثمن وخاصة في الدول المتقدمة.
واليوم يواجه العراق مشكلة كبيرة في امنه الغذائي بسبب تفشي فيروس كورونا الفتاك في العالم والذي من شأنه تهديد الأمن الغذائي العراقي نتيجة اعتماد العراق على استيراد سلة غذائه بشكل شبه كلي , وان اغلاق اغلب الدول لحدودها البرية والبحرية وغلق المطارات ووقف عمليات التصدير والاستيراد سيؤثر حتما على الأمن الغذائي في العراق . ووفقا للجهاز المركزي للإحصاء فإن استيراد العراق من السلع الغذائية والمحاصيل الزراعية يبلغ ( 12,4 ) مليار دولار سنويا . ويستخدم التجار حاليا مخزونهم من البضائع بسبب اغلاق الحدود والمنافذ والمطارات وسيؤدي ذلك لاحقا الى شح المواد وارتفاع الأسعار . فكيف ستواجه الحكومة هذه الأوضاع ؟
ولغرض تأمين الأمن الغذائي في العراق فمن الضروري اتخاذ الاجراءات المناسبة مثل :
- زيادة التخصيصات المالية لدعم القطاع الزراعي لغرض شراء الاسمدة والمعدات وتطبيق برامج لخفض الخسائر الزراعية.
- دعم أسعار المواد الغذائية والمنتجات الزراعية.
- دعم الدولة باتجاه الدفع نحو العمل والانتاج ومنح القروض الصغيرة للعاطلين لحثهم على انشاء مشاريع قليلة الكلفة توفر فرصة عمل وتقلل من البطالة ودعم العاملين في مجال الزراعة وخاصة مزارعي الحبوب اضافة الى دعم مربي الدواجن.
- وضع حد لسياسة اغراق السوق العراقية بالمنتجات الاجنبية المستوردة مما يحد من منافسة المنتوج المستورد الى جانب دعم المنتجات الزراعية الاخرى من غير الحبوب .
- تحسين استغلال الموارد المائية عن طريق اتباع اساليب الري العصرية والترشيد.
- استصلاح الاراضي الزراعية ومعالجة المشاكل التي تعاني منها كالملوحة وغيرها.
- معالجة مشكلة التصحر التي تتعرض لها اراضي العراق.
- تطوير اساليب الزراعة.
- اقامة وتطوير الصناعات الغذائية.
- تشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي في القطاع الزراعي .
وفي هذا الشأن يؤكد الحزب الشيوعي العراقي في وثائقه على ضرورة اعادة اعمار الريف وتطوير قواه المنتجة والنهوض بالقطاع الزراعي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي . ويرى انه لغرض تحقيق الأمن الغذائي في العراق فلا بد من اعادة النظر في قوانين الزراعة والاصلاح الزراعي لصالح صغار الفلاحين والعمال الزراعيين , وتمكين الفلاحين من زراعة اراضيهم والاهتمام بها وتطوير انتاجيتها كما ونوعا واستعمال المكننة المتطورة والبذور عالية الرتب والأسمدة العضوية والكيمياوية والمبيدات وغيرها واستخدام الأساليب العلمية الحديثة في الزراعة والري . كما يؤكد الحزب الشيوعي العراقي في وثائقه على ضرورة بحث اسباب هجرة الفلاحين وآثارها والعمل على معالجتها وتشجيع الفلاحين على العودة الى اراضيهم وتقديم المنح والقروض لهم وتعويض من تضرر منهم . اضافة الى تفعيل دور الجمعيات الفلاحية والتعاونية القائمة وحث الفلاحين على الانخراط فيها ودعم الحركة التعاونية وتشجيع عملها على اسس ديمقراطية في مجالات الانتاج والتوزيع والتسويق والعمل على تشكيل جمعيات فلاحية تخصصية في مجالي الانتاج النباتي والحيواني وجمعيات تعاونية كذلك في مجالات المكننة والنقل والخزن العادي والمبرد . مؤكدا ايضا على توفير التمويل بشروط ميسرة للفلاحين وخاصة لصغار الفلاحين مع تعزيز دور المصرف الزراعي التعاوني واستكمال فتح الفروع له في الأقضية والنواحي وتزويدهم بشروط ميسرة بالبذور والأسمدة والاهتمام بمكافحة الحشرات والأمراض والآفات الزراعية وتحديث اساليب ووسائل الارشاد الزراعي . الى جانب تطوير المبادرة الزراعية الحكومية وزيادة المبالغ المخصصة لها . وتطوير القوى المنتجة في الريف وحماية العمال الزراعيين وحماية المنتج النباتي والحيواني المحلي عبر ضمان اسعار عادلة للمنتجات الزراعية وتشجيع تصنيع وتصدير الفائض منه وتأمين صرف المستحقات المالية للمزارعين مقابل انتاجهم الزراعي ووضع حد لسياسة اغراق السوق العراقية بالمنتجات الزراعية المستوردة . وكذلك العناية بالنخل وزراعته والاهتمام بالثروة الحيوانية والسمكية والعمل على تشجيع البحوث التي تساهم في تطوير الانتاج الزراعي ومعالجة التدني في انتاجية الارض والتركيز على التوسع العمودي في الانتاج الزراعي وحماية الاراضي الزراعية من زحف المدن ومكافحة التصحر ومعالجة ملوحة التربة واستصلاح الأراضي الزراعية والعمل على تثبيت حقوق المغارسين والفلاحين العاملين في البساتين ورفع الحيف عنهم من خلال الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 182 لسنة 2000 . والعمل على تخصيص الاستثمارات المناسبة لإقامة البنى التحتية وبناء المرافق الحديثة والقرى العصرية في الريف والاهتمام بالتنمية البشرية المتكاملة ومكافحة التخلف والامية في الريف .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية