مقدمة الفصل العاشر _ كيف نفكر ( بدلالة الزمن مثلا )

حسين عجيب
2021 / 9 / 20

مقدمة الفصل العاشر : كيف نفكر ( بدلالة الزمن مثلا ...) ؟!

1
لنتأمل قليلا ، في حالة السمكة وهي تتخبط لحظة اصطدامها بالشبكة ، أو العصفور ، وغيرهما .
يمكن التمييز بين نوعين من الحركة ، حتى السلوك العقلي ، أو الاستجابة الانفعالية لدى الحيوان أو الانسان :
1 _ مستوى الذعر .
2 _ مستوى اللعب ، أو السلوك الطبيعي والروتيني .
....
لا شيء تحت موقف أو سلوك الذعر ، أو أدنى منه .
بينما فوق مستوى اللعب العمل والتعلم والاصغاء وغيرها ، ومستوى الابداع يمثل الذروة .
العمل واللعب أو الهواية والاحتراف :
اللعب ، والعمل أكثر ، ثنائي البعد بطبيعته حيث أنه يدمج بين الوقت والجهد . بينما العمل مرحلة ثانية ، وثانوية تلي اللعب وتتضمنه . كما يتضمن الشباب الطفولة والمراهقة ، والعكس غير صحيح .
بعبارة ثانية ، العمل يتضمن الوقت الكافي والجهد اللازم _ نظريا _ بينما يقتصر اللعب على الحد الأدنى من الجهد خاصة .
حالة الذعر تمثل القاع المشترك للسلوك الحيواني والإنساني ، حيث يختلط الوقت والجهد بشكل عشوائي .
حالة الابداع ما تزال لغزا في العلم والثقافة والحياة بصورة عامة .
....
يحتاج التفكير العلمي ( المنطقي والتجريبي ) إلى موضوع للتفكير أولا ، مع بقية الشروط العقلية والمعروفة مثل الاهتمام والصبر والمهارة .
لماذا لا يفكر الانسان في الزمن ( الوقت ) رغم أهميته ؟
السؤال متبجح ، ومتحذلق ، أعتذر .
لماذا لا يهتم الانسان بالزمن ليس كفكرة فقط ، بل حتى كميزة وملكية شخصية بالفعل ، مع أنها الأغلى ، والأهم ( العمر الفردي ) ؟
ما يزال السؤال أقرب إلى الفذلكة ، والنخبوية ، اعتذر ثانية .
لماذا لا يقرأ ( ولا يهتم ب ) السوريون وغيرهم ، الكتابة عن الزمن ؟
الجواب المباشر شخصي ، وهو خاص بالكاتب _ة .
لكن الجواب الموضوعي محزن ، ويدعو إلى اليأس .
....
بفضل نيوتن _ وتعريفه المعتمد في الثقافة العالمية إلى اليوم ( سهم الزمن من الماضي إلى المستقبل ) _ وبعده اينشتاين وضع تعريف الزمن بأنه البعد الرابع للمادة ، وقبلهم القديس أوغستين وتأملاته :
من لا يعرف الزمن !
مثلك ، ومثل الجميع أنا أيضا أعرف الزمن ، لكن لو سألني أحد ما هو الزمن ؟ لوقفت عاجزا عن الرد ، والكلام .
بفضل ذلك الاهتمام بالزمن ، وخاصة الشعر والشعراء _ يمكن التفكير فيه اليوم بالنسبة للشخصية المتوسطة بدرجة الحساسية والذكاء .
مثلا بعد قراءة رياض الصالح الحسين :
الغد يتحول إلى اليوم
واليوم يصير الأمس
وانا بلهفة
أنتظر الغد الجديد .
أيضا شكسبير بترجمة أدونيس :
أنت التقيت بما يموت
وأنا التقيت بما يولد
وغيرهم الكثر من الشعراء والفلاسفة .
....
أثارت هذه التساؤلات قراءتي الحالية في كتاب ( كيف نفكر )
تأليف جون دوي ، ت محمد علي حرفوش .
مع انه مكتوب منذ أكثر من قرن ، وما يزال قابلا للقراءة كأنه كتب هذه السنة 2021 .
" لا نقوم بمقاربة أي مشكلة بعقل ساذج أو بكر ، فنحن نقاربها بصيغ من الفهم مكتسبة وقائمة على العادة ، مع مخزون محدد من المعاني المتطورة قبلا ، أو على الأقل من تجارب يتم استنباط المعاني منها ص 145 " .
2
المشكلة المزمنة في النظرية الجديدة ، الموقف من الواقع والكون .
بالنسبة للزمن والحياة والعلاقة بينهما ، أغلب الأفكار الواردة مباشرة ، وهي تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء . لكن ، تبقى مشكلة الواقع ، والكون خاصة درجة ثانية .
ما هو الكون ، طبيعته ، وشكله ، وأبعاده ، وحدوده ؟!
يمكن تقديم جواب أولي ، وعام ، بين ثلاث احتمالات :
1 _ الكون نظام مغلق .
2 _ الكون نظام مفتوح .
3 _ الكون نظام ثالث ، يتعذر معرفته ضمن وسائل العلم الحالية .
....
الكون ، تصور جديد بدلالة الحياة والزمن :
الحياة أصغر من أصغر شيء ، تنطلق من الماضي إلى المستقبل والزمن .
الزمن اكبر من أكبر شيء ، يتجه من المستقبل إلى الماضي والحياة ، عبر الحاضر .
....
لا يمكن تصور أصغر من اصغر شيء .
ولا نقيضه اكبر من اكبر شيء .
بالإضافة إلى مشكلة أخرى تتعلق بتصور الكون ، حيث لا يمكن تصور خارج الكون أو حدوده ، او بدايته أو نهايته .
لكن بطريقة التصغير ، يمكن حلحلة ( تقديم حل مؤقت ) المشكلة .
.
.
يتضمن الكون حوالي مئة مليار مجرة ، حسب التقديرات الحالية ...
يمكننا أن نرمز لكل مليار مجرة بنقطة ، ثم نضع تلك المئة نقطة ( مليار مجرة ) ضمن كرة أو دائرة .
لنتخيل أن الكرة من الزجاج الشفاف عديم اللون ، وهي تمثل الزمن ، بالمقابل مركزها ( الوهمي طبعا ) يمثل الحياة .
هذه الصورة المصغرة جدا ، جدا ، والأولية ، أعتمدها في تخيل العلاقة بين الزمن والحياة ، والكون بصورة عامة .
....
الآن صار لدينا بعض الصيغ الجديدة ، والمتلازمة أيضا :
الماضي والحياة والقديم وأصغر من أصغر شيء ( مركز الكرة _ الكون ) . أيضا ،
المستقبل والزمن والجديد وأكبر من اكبر شيء ( محيط الكرة _ الكون ) .
المشكلة في هذا التصور الجديد ، تتمثل بوجود مجهولين أساسيين ومزمنين : الأزل والأبد .
الأزل ( الماضي والحياة والقديم واصغر من اصغر شيء _ اللانهايةة السالبة ) .
الأبد ( المستقبل والزمن والجديد واكبر من اكبر شيء _ اللانهاية الموجبة ) .
تعترضنا مشكلة جديدة أيضا في هذا النموذج تتمثل بالصفر ، وكيف يمكن تخيل ما هو أصغر من الصفر واكبر من اللانهاية السالبة بالتزامن ؟!
ربما يفيد مثال الرصيد الإيجابي والسلبي ، والصفر بينهما ، في تقريب الصورة .
أعتقد أن هذا التصور ( الجديد ) ، يقبل التكملة ...والحوار المفتوح ؟!
3
ما هو المستقبل ؟
بالنسبة للإنسان السؤال ميتافيزيقي .
( مستقبل الانسان )
وبالنسبة للفرد ، السؤال بسيط ومباشر إلى حد الابتذال :
المستقبل يمتد بين الحاضر ( اليوم الحالي ) وبين لحظة الموت .
والماضي بالمثل ، ميتافيزيقي بالنسبة للإنسان ، ومبتذل بالنسبة للفرد .
ما هو الحاضر ؟
بالنسبة للإنسان ، وللفرد اكثر ، الجواب بسيط وواضح نظريا ، بين الماضي والمستقبل .
ملحق
كررت السؤال نفسه لعشرات ، وربما مئات ، من أصدقاء ومعارف :
هل رأيت أو سمعت الناس يتكلمون مع أي شخص أو عنه في حضوره ، كما يتكلمون عنه في غيابه ؟
....
لماذا إذن تعتقد _ين أنهم سيفعلون العكس معك !
.....

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية