لماذا نريد الدولة المدنية الديمقراطية في العراق ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 9 / 20

عانى العراق ويعاني من العديد من الأزمات المتتالية بسبب اعتماده على نهج المحاصصة الطائفية – الأثنية الفاشل والذي اعتمد لخدمة مصالح مكون واحد او طائفة واحدة على حساب الآخرين من ابناء الشعب العراقي , وبواسطته تم توفير الغطاء لإدامة مصالح طائفة معينة واستحواذها على المناصب وتقاسمها النفوذ مع بقية المتحاصصين والهيمنة على القرار . ولم تتمكن حكومات المحاصصة المتعاقبة منذ 2003 وحتى اليوم من معالجة مشاكل البلد المتعددة . وبواسطة هذا النهج تم اقصاء العناصر الوطنية الكفؤة والنزيهة عن مواقع المسؤولية , كما تم تجاهل مبدأ المواطنة وعدم التعامل مع العراقيين على قدم المساواة , وادت هذه السياسة الى المزيد من التشظي المجتمعي واضعاف الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج المجتمعي . فالمحاصصة الطائفية الأثنية هي أس ازمة النظام السياسي في العراق وفشله البين ولابد من الخلاص من هذا النظام واقامة البديل الوطني الديمقراطي .
فالدولة المدنية الديمقراطية التي يدعو لها الحزب الشيوعي العراقي كما ورد ذلك في برنامجه والتي نريدها لكونها : -
1) تقوم اساسا على مبدأ المواطنة في بنائها وعلى وفق معايير موحدة في اسناد الوظيفة العامة في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية .
2) تتعامل مع مواطنيها على قدر واحد من المساواة في الحقوق والواجبات امام القانون وبدون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الأصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي والاجتماعي , حيث تؤمن الدولة المدنية الديمقراطية لمواطنيها تكافؤ الفرص والمشاركة .
3) تتأسس الدولة المدنية الديمقراطية على ثقافة مدنية ونظام مدني للعلاقات يقوم على قيم السلام والتسامح والقبول بالآخر, وهي دولة يضبط عملها دستور وقوانين يشرعها مجلس منتخب على وفق قوانين وآليات انتخابية عادلة , ويتم تداول السلطة فيها سلميا , كما انها تضمن حقوق الانسان وفقا لما جاء في لائحة حقوق الانسان العالمية .
4) في الدولة المدنية الديمقراطية يتم الفصل بين السلطات الثلاث على نحو واضح وكذلك فصل المؤسسات الدينية والعشائرية عن المؤسسات السياسية . وفيها تكون المؤسسة العسكرية خاضعة الى الادارة المدنية المنتخبة ديمقراطيا وينحصر السلاح بيد الدولة وليس كما هو الآن من حالة انفلات يهدد المواطنين ويهدد حتى الدولة .
5) وفي الدولة المدنية الديمقراطية تتجسد الممارسة الديمقراطية ومنها الانتخابات الحرة العادلة والنزيهة , وضمان ارادة المواطنين المعبر عنها ديمقراطيا والتداول السلمي للسلطة وضمان الحريات العامة والخاصة , والحق في تأسيس الأحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني , وحرية العقيدة والفكر والرأي والحق في التعبير عنها وضمان ذلك في مؤسسات وقوانين وتحقيق وحماية الحقوق القومية والسياسية والثقافية لجميع اطياف الشعب العراقي .
6) ولضمان اداء الدولة المدنية الديمقراطية مهامها , يتوجب ان تكون دولة مؤسسات وقانون حقا , وان يضمن فيها بشكل أساس حق المواطن في الحياة والأمن والحرية .
7) تضمن الدولة المدنية الديمقراطية الحياة الكريمة لمواطنيها وتوفر لهم الضمان الاجتماعي الشامل وتحقق قدرا معقولا من العدالة الاجتماعية .
8) يتم بناء الدولة المدنية الديمقراطية على قاعدة اجتماعية راسخة , وهذا يستلزم تأكيد الترابط بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية وعدم الاخلال بالعلاقة لمصلحة احدهما .
9) تساعد الدولة المدنية الديمقراطية على ترسيخ الوحدة الوطنية وعدم التشظي وتمزيق النسيج المجتمعي .
10) في الدولة المدنية الديمقراطية التي نريدها , لا يتم توظيف الدين لأغراض سياسية , كما انها تدين كل اشكال التعصب وترفض الترويج للعنصرية والشوفينية والانغلاق والانكفاء على العناوين الفرعية بديلا عن المواطنة المبرأة من التخندق والتقوقع والطائفية .
11) في الدولة المدنية الديمقراطية يتم احترام المرأة وضمان حقوقها ومساواتها وفقا للقانون.
12) في الدولة المدنية الديمقراطية لا يتم تشجيع الأحزاب الطائفية , وانما يتم التأكيد على الفضاء الوطني وتشجيع تأسيسها على اساس برامج سياسية تمثل مصالح طبقات وشرائح وفئات اجتماعية وتحقيق بناء راسخ للديمقراطية نهجا وممارسة .
هكذا يريد الحزب الشيوعي العراقي بناء الدولة المدنية الديمقراطية في العراق كما ورد ذلك في برنامجه الذي اقره المؤتمر الوطني العاشر للحزب لعام 2016 .
ولهذه الأسباب نريد الدولة المدنية الديمقراطية في العراق بديلا عن دولة المحاصصة الطائفية والاثنية .
فلنعمل معا من اجل التغيير واقامة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية وتحقيق العدالة الاجتماعية .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية