ما الفرق بين (السلطة للشعب) و(سلطة الشعب)!؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 9 / 19

ما معنى السلطة للشعب !؟ وهل تعني سلطة الشعب؟؟ وكيف نوسع دائرة الشورى والمشاركة الشعبية في الحياة السياسية بشكل واقعي غير طوباوي!؟؟؟
********************
السلطة للشعب تعني ان السلطة العامة في الدولة مثلها مثل الثروة العامة هي ملك الشعب، فالشعب هو صاحب السلطة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) اي كما أنه هو الصاحب والمالك الشرعي والاصلي للثروة والدولة بكل مؤسساتها الوطنية العامة ، لكن هذا لا يعني ان يمارس الشعب هذه السلطات العامة بنفسه بل هو لا يريد ذلك ولم نر أي شعب في العالم خرج وطالب بأن يحكم نفسه بنفسه بشكل مباشر!!، انما تعني أن يقوم هذا الشعب، صاحب هذه السلطة، باختيار من يمثله وينوب عنه في ادارة السلطة العامة والثروة العامة وفي حمل السلاح وحماية الامن العام بما يعود بالنفع على هذا الشعب، لكن مفهوم الشعب مفهوم غامض ومطاط وكثيرًا ما يستخدم بشكل سيء كما لو ان الشعب كائن ميتافيزيقي عملاق له رأس واحد ويدان ورجلان أي كما هو الحال في التصور الميتافيزيقي للوطن!!.... فالشعب في الحقيقة يتكون من مجموعة افراد طبيعيين، وهؤلاء الافراد هم (مواطنون) لهم حقوق وعليهم واجبات في هذه الدولة وهؤلاء يختلفون فيما بينهم في الاراء والمشارب والمذاهب...الخ ... وبالتالي يتم تقسيم (صوت الشعب) الذي بموجبه يقوم باختيار من ينوب عنه في تولي الامر العام (السلطة) الى عدة اصوات بعدد من يجب عليهم ويحق لهم التصويت وهؤلاء هم (الناخبون)، والذين في الغالب لا يشكلون الاغلبية الصامتة من الشعب والعازفة عن المشاركة السياسية في كل المجتمعات بما فيها الشعوب الديموقراطية العريقة!! والتصويت يعني أن يختار كل مواطن من بين المواطنين الآخرين من يعتقد انه الأفضل في تولي الحكم وادارة الدولة، أو يرشح نفسه اذا رأى في نفسه الكفاءة لأن يتولى السلطة!، ثم من تختاره الاغلبية النسبية من الشعب أو بمعنى ادق من (الناخبين)، هو من يحكم ويدير الدولة والمال العام، وفق مبادئ واحكام الدستور ورضى وقبول الجمهور.... هذا هو معنى الديموقراطية الحديثة وليس معناها سلطة الشعب المباشرة أي أن يمارس الشعب السلطة التشريعية او التنفذية او القضائية بنفسه او يحكم نفسه بنفسه بشكل مباشر!!، فهذا امر غير ممكن من جهة ومن جهة اذا حدث ينتهي حتمًا الى فوضى وحكم الغوغاء ومن جهة ثالثة أن الحكم الشعبي المباشر في حد ذاته ليس مطلبًا شعبيًا!!، فلا يوجد شعب في العالم بما فيهم الشعب الليبي خرج للشوارع وطالب بأن يحكم نفسه بنفسه!!، انما هذه خيالات وأوهام انصار ما يُسمى ب((الديموقراطيات الشعبية المباشرة)) التي تفتقد للكفاءة والفاعلية ولا تصلح الا أن تكون عباءة فضفاضة تخفي تحتها حكم القادة الشموليين المستبدين من جهة ومن جهة اخرى تخفى تحتها الفوضى والفساد والنهب المالي العام كما حدث في كل التجارب التي حدثت تحت شعار وستار سلطة الشعب او سلطة مجالس وسوفيتات الشعب او الديموقراطيات الشعبية كما في جماهيرية القذافي المزعومة او الموهومة!!....

أما مفهوم (المشاركة الشعبية) وتوسيع دائرتها فهو شيء مختلف عن قصة سلطة الشعب والحكم الشعبي المباشر ، فتوسيع دائرة المشاركة الشعبية لها تقنيات وآليات كثيرة، منها الاستفتاء الشعبي والمبادرات الشعبية والحكم المحلي والبلدي كما في سويسرا مثلًا، كما يمكن ان تكون - في رأيي - من خلال اقامة (مجالس شعبية) تجتمع بشكل دوري في كل مدينة بإشراف مجلس الحكم المحلي للمدينة يحضرها من يشاء من المواطنين - وفي حضور نواب شعب تلك المدينة - بحيث يقوم الناس بالتعبير عن مشكلاتهم وتطلعاتهم وقد يقترحون حلولًا لها ثم تصدر عن المجلس الشعبي مجموعة (توصيات) لنواب وممثلي شعب المدينة يحملونها معهم الى مجلس وجامع الأمة (البرلمان).... ونقول هنا (توصيات شعبية) وليست (قرارات شعبية) ملزمة للبرلمان، فالقرارات على مستوى الوطن هي للبرلمان لا للمجالس الشعبية المحلية.

فهذه الاضافة، (فكرة المجالس الشعبية المفتوحة للعامة والخاصة) ستكون آلية جديدة، جيدة ومفيدة من آليات المشاركة الشعبية في السياسة والتي يمكننا من خلالها ان نطعم به الديموقراطية النيابية النخبوية لتكون اكثر التصاقًا بالشعب دون ان تتحول الى ديموقراطية شعبوية، إنما الغرض منها هو تقليل الفجوة بين النواب ومَن انتخبوهم من جهة ومن جهة ايصال صوت الناس الى مجلس الأمة، وهذا الأمر لا يُسمى (سلطة الشعب) بل يُسمى (المشاركة الشعبية) وهو ما يتفق مع روح الشورى في الاسلام كما يتفق مع روح فكرة الديموقراطية الاساسية (الحكم الشعبي المباشر) كفكرة مثالية وفلسفية وطوباوية غير قابلة للتطبيق العملي، فيتم بهذه الطريقة الجمع بين ايجابيات الحكم الديموقراطي النيابي النخبوي الرشيد والمشاركة السياسية الشعبية للناس في الشأن العام، خارج نطاق المشاركة الحزبية، فضلًا عن توسيع رقعة الشورى التي امر بها الاسلام .... هذا رأيي فما رأيكم أنتم!؟

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية