لإنقاذ العراق , لابد من التغيير

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 9 / 19

شخص التقرير السياسي للمؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي المنعقد للفترة من 1-3 كانون الأول 2016, ما تعرضت له بنى الدولة المركزية ومؤسساتها بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 من انهيار , حيث روجت سلطة الاحتلال الى اقتصاد السوق وتصفية قطاع الدولة وشركاته الحكومية والمختلطة التي كان لها دورا مهيمنا , وقامت سلطة الاحتلال بإزالة جميع القيود عن التجارة الخارجية وفتح الأسواق العراقية أمام تدفق السلع الاجنبية دون عوائق بما فيها الرديئة الصنع مما ادى الى تهميش صناعتنا الوطنية , صاحب ذلك اصدار سلطة الاحتلال والحكومات المتعاقبة بعد التغيير في 2003 التشريعات التي تيسر تمويل التجارة والحركة الحرة لرؤوس الأموال ,الى جانب القيام بتصفية الشركات العامة الصناعية , ولم تقم الحكومات المتعاقبة بأي عمل أو مسعى لتأهيل الشركات العامة الصناعية وتم الابقاء على قدراتها الانتاجية معطلة بهدف خصخصتها . كما شمل هذا التوجه أيضا القطاع الزراعي حيث تم اغراق السوق العراقية بالمنتجات الأجنبية على حساب منتجاتنا الوطنية الغير قادرة على المنافسة .
كان هدف الحكومات المتعاقبة هو الانتقال الى اقتصاد السوق والتركيز في سياستها الاقتصادية على تعظيم انتاج النفط الخام وايراداته من خلال جولات التراخيص النفطية الاولى والثانية والتي كرست احادية الاقتصاد العراقي .
لقد شخص التقرير السياسي للمؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي التغييرات الحاصلة في الساحة العراقية بعد التغيير في 2003 :
1. ان عملية انتقال السلطة من الدولة المركزية الى دولة المكونات قد بنيت وفق قواعد المحاصصة .
2. ان السعي المحموم للقوى المتحاصصة الى تعظيم المغانم وتقاسم ( الكيكة ) , قد شدد من الهدر والاستخدام الاستهلاكي غير المنتج للريع النفطي .
3. عدم اعتماد القوى المتحاصصة على معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على التنفيذ والانجاز, وقيام هذه القوى بالتوظيف المفرط للمقربين وتضخيم الرواتب والامتيازات والمنافع , اضافة الى الاستحواذ على المشاريع وتخصيصاتها وتوزيعها على المقربين والموالين بعيدا عن معايير النزاهة والكفاءة .
4. أدت السياسة الاقتصادية المتبعة من قبل القوى المتنفذة الى اشتداد الطابع الريعي للاقتصاد وتعاظم آثاره السلبية , وكان من نتائج هذه السياسة تهميش واضعاف النشاطات الانتاجية خاصة قطاعي الصناعة التحويلية والزراعة, وتكريس الطابع الاستهلاكي في الانفاق الحكومي والخاص .
5. التشظي في بناء الدولة وتضخم اعداد العاملين فيها .
6. انتشار ظاهرة الفساد المالي والاداري في مؤسسات الدولة المختلفة والذي يعتبر احد معوقات التنمية, اضافة الى ظهور العديد من المشاريع الوهمية والمشاريع المتوقفة لعدم كفاءة المقاولين واهليتهم وهروبهم .
7. فشل الاستثمار الحكومي لسوء الادارة وعدم تحقيق منجز تنموي يذكر .
8. عدم قدرة الدولة على جذب الاستثمار الاجنبي وفشلها في ملء الفجوة الاستثمارية المحلية والاسهام في تطوير القطاعات الانتاجية والخدمية وذلك بسبب ارتفاع المخاطر الامنية في العراق وعدم توفر البيئة الاستثمارية الجاذبة وانتشار الفساد وعمليات الابتزاز التي يخضع لها المستثمرون اضافة الى البيروقراطية الثقيلة .
9. استمرار تخلف البنى التحتية عن تلبية الحاجات الاساسية للمواطنين وللنشاطات الاقتصادية الانتاجية والخدمية وعدم قدرة القطاعين العام والخاص على خلق فرص عمل حقيقية تستوعب الزيادة السنوية في السكان, وبناء على ذلك لم يتحقق تقدم يذكر على الصعيد التنموي في البلاد , وبقي العراق بلدا متخلفا في جميع المجالات رغم الثروات الطبيعية التي يزخر بها .
10. زيادة نسبة العاطلين عن العمل وخاصة بين الشباب والخريجين لتبلغ حوالي 30% , وهذا ما دفع بالشباب للمشاركة في الحراك الشعبي الاحتجاجي , وقسم منهم فضل الهجرة للبحث عن فرصة عمل .
11. ادت سياسة الدولة الاقتصادية الى زيادة التفاوت في الدخل والثروة اجتماعيا ومناطقيا.
12. تنامي مظاهر الفقر مقابل تضخم الثروات لدى شريحة اجتماعية ضيقة تضم كبار المسؤولين والمتنفذين في الدولة .
13. فشل السياسات المتبعة منذ 2003 والى اليوم في تحقيق وفي توظيف الموارد المالية والبشرية لصالح التنمية.
14. غياب الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في المجال الاجتماعي-الاقتصادي وفي ظل الفساد وتردي البنى التحتية اللازمة وخاصة الكهرباء وشبكات الماء والصرف الصحي والموارد البشرية المتخصصة والكفؤة , وهذا ما يفسر استمرار التخلف الاقتصادي –الاجتماعي في العراق واعتباره كأسوأ دولة في العالم وفي جميع المجالات حسب تقارير المنظمات الدولية .
فلنعمل من اجل ((التغيير .. دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وعدالة اجتماعية )).

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية