ما أسباب غياب التنمية في العراق في ضوء برنامج الحزب الشيوعي العراقي ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 9 / 18

لم تسع كل الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 الى تحقيق التنمية الاقتصادية – الاجتماعية للعراق وانما كان همها الأول هو جمع الأموال والاستفادة من مغانم السلطة , ولذلك بقي اقتصادنا اقتصادا ريعيا وحيد الجانب يعتمد كليا على تصدير النفط الخام دون تصنيعه مع اهمال وتهميش القطاعات الانتاجية الاخرى كالزراعة والصناعة والتعدين والسياحة وغيرها . وبقيت البنية الاقتصادية للاقتصاد العراقي هشة معتمدة كليا على تصدير النفط الخام , مما يدلل على فشل السياسات الاقتصادية المتبعة منذ 2003 وحتى اليوم في تحقيق التنمية الاقتصادية – الاجتماعية المطلوبة , وفي توظيف الموارد المالية والبشرية لمصلحة التنمية . وفي السنوات الماضية وخاصة في فترة احتلال داعش الارهابي لثلث الأراضي العراقية وغياب الأمن والمستويات المرتفعة للعنف تأثيرها في توجيه نسبة عالية من موارد الدولة لتمويل بناء القدرات العسكرية والأمنية على حساب الانفاق لأغراض التنمية والذي توقف عمليا , اضافة الى دور تفشي الفساد المالي والاداري والاقتصادي في قضم جزء كبير من موارد البلاد دون الاستفادة منها في عملية التنمية . الى جانب غياب الرؤى الاستراتيجية وسوء الادارة والتخطيط واتباع نهج المحاصصة الطائفية ودوره في البعاد وتهميش العناصر الوطنية الكفؤة والمؤهلة علميا . غير انه حتى عندما كانت اسعار النفط الخام مرتفعة لم تنعكس الموارد المالية الكبيرة للعراق على الوضع الاقتصادي للبلاد وعى حياة الشعب العراقي . وقد تضاعفت ايرادات العراق النفطية السنوية اكثر من اربع مرات بين 2005 و2013 ولم يعد القيد المالي قائما بالشدة ذاتها ومع ذلك لم تتحقق التنمية ويتطور الاقتصاد العراقي فبقي اقتصادا ريعيا استهلاكيا استيراديا غير منتج بامتياز . كما ان استقرار الوضع الأمني نسبيا في معظم المحافظات مما يسمح بإقامة المشاريع الانتاجية ما اسقط الذرائع لتبرير غياب الانجاز . فماذا يعني ذلك ؟
ان التنمية لا يمكن ان تتحقق في غياب الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في المجال الاجتماعي – الاقتصادي , وفي ظل تردي البنى التحتية اللازمة ولا سيما الطاقة الكهربائية وشبكات الماء والموارد البشرية المتخصصة والكفؤة وفي غياب مستوى مناسب من الاستقرار السياسي والأمني .
ان التطور الذي حصل في القطاع النفطي العراقي حصل وفق تصور حصري له بإعتباره قطاعا للتكثير المالي من دون الاهتمام بإنشاء روابط له بالقطاعات الاقتصادية الاخرى . ولم تحظ لغاية اليوم عمليات تصنيع النفط والغاز بالاهتمام المطلوب . فالعراق البلد النفطي الذي يحتل المركز الثاني عالميا في احتياطي النفط قد بلغت استيراداته من المنتجات النفطية عام 2019 (77, 2) مليار دولار اي ما يعادل ( 3,88 ) تريليون دينار عراقي , دون ان يسعى الى تصنيع النفط الخام .وهذه الأمور قد قلصت من التأثيرات الايجابية للنفط على اقتصادنا الوطني وقطاعاته المختلفة . كما ان هناك عامل اساسي آخر يعيق انطلاق الجهد التنموي في العراق وهو يخص دور الدولة الاقتصادي وعلاقتها بالسوق , فالنظرة السائدة في مراكز القرار الاقتصادي تنطلق من الفكر الليبرالي الداعي الى سوق حرة وشبه سائبة في ظل دولة تقوم بدور الحارس المجرد مع انحسار دورها التنظيمي . لذلك عجز الاقتصاد العراقي عن تنمية اي امور غير النفط وحتى النفط لم يتم تصنيعه وتحويله الى منتجات نفطية مفضلا استيرادها من دول الجوار النفطية بمبالغ طائلة تكلف خزينة الدولة . كما اطلق العنان لنمو الاستهلاك العام والخاص والذي هو في معظمه ترفي الطابع تتم تغذيته بالاستيراد من الأسواق العالمية , وتحول العراق الى بلد مستهلك ومستورد لكل شيء بامتياز دون ان ينتج ويصدر , حتى بلغ حجم الاستيرادات من المواد السلعية والمنتجات النفطية خلال عام 2019 بحسب الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية بلغ نحو ( 21 ) مليار دولار حيث تحتل الصين المرتبة الاولى في قائمة اهم الشركاء التجاريين للعراق . فماذا يعني ان بلدا نفطيا كالعراق يحتل المرتبة الثانية عالميا يستورد الوقود والمنتجات النفطية من البلدان النفطية الاخرى ؟
ان الاقتصاد العراقي الريعي الاستيرادي الاستهلاكي غير المنتج هو احوج ما يكون لدور اقتصادي فاعل للدولة ليس على المستوى التنظيمي والتحفيزي وحسب وانما على الصعيد الانتاجي ايضا . ومن الصيغ القابلة للتحقيق في ظروف العراق , تأهيل الشركات المملوكة للدولة وايجاد شراكات ناضجة وفاعلة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي وفق اسس سليمة واطر قانونية مناسبة . كما ورد ذلك في برنامج الحزب الشيوعي العراقي ...

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية