هل هو انسحاب أمريكي من السعودية ام هو ابتزاز!؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 9 / 13

قامت الولايات المتحدة خلال الايام الماضية بسحب بطاريات صواريخ باتريوت من السعودية وفي الوقت ذاته نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف. بي. آي) وثيقة تبحث في مدى علاقة المخابرات السعودية بمنفذي هجوم 11 سبمتبر.. في خطوة يعتبرها البعض تاتي كاستجابة من الحكومة الامريكية لضغوطات التيار اليميني واليساري(*) المتنامي المعادي للسعودية في امريكا خصوصًا في اوساط الديموقراطيين ولإرضاء عائلات الضحايا الذين يعتقدون بصحة الربط بين المخابرات السعودية والمجموعة الارهابية التي نفذت عملية تدمير برجي مانهاتن عام 2001، بينما اعتبرها البعض الآخر محاولات امريكية خبيثة لابتزاز السعودية سياسيًا وماليًا (ورقة للحلب!/سيناريو قضية لكوربي) أو لدفعها بمثل هذه الضغوطات للجوء الى الحماية الاسرائيلية اي أن تحذو حذو الامارات والبحرين وعمان في تطبيع علاقاتها بشكل علني ورسمي مع اسرائيل! ... الشيء الثابت عندي ان هناك قوى في امريكا نافذة كانت تريد ان تستمر السعودية في نمطها القديم، مملكة تقليدية محافظة ومغلقة يقودها ملك عجوز !، فهذه القوى لم تكن راضية عن التغيير الذي حدث في المملكة سواء من حيث المنهج الديني للدولة الذي شهد تغيير جذري من خلال كبح جماح المشيخة السلفية التقليدية وانتهاج منهجًا اكثر مرونة او من خلال منهج انتقال السلطة التي كانت تتم (من الأخ إلى الأخ) فاصبحت (من الأب إلى الابن) وهو تغيير جذري كبير في نظام المُلك حيث سيصبح على رأس المملكة ملك شاب طموح لديه مشروع لتحديث بلاده ابتداءً من تحريرها من قبضة الاصولية السلفية المحافظة فضلًا عن الانفتاح على الصين وروسيا وربما محاولة تحسين العلاقات بإيران!.... كما ان هناك في اوساط العائلة المالكة عدم رضا عن الدور الامريكي في مرحلة ما سمى بالربيع العربي، فالسعودية تعتبر امريكا ساهمت في نشر الفوضى وعدم الاستقرار في العالم العربي من جهة ومن جهة دورها في ردع ايران تحوم حوله الشبهات والابتزازات لدول الخليج!... فهذا الموقف وهذا التغيير في المملكة يتناقض مع مصلحة قوى سياسية ورأسمالية متنفذة في امريكا ترغب في استمرار السعودية على ما هي عليه منذ تأسيسها، اي دولة جامدة هامدة على النمط المحافظ القديم الذي يسهل حلبه وتوجيهه بهدوء وارتياح تام وبكل سهولة وهو ما لم يعد ممكنًا في ظل التغيرات الثقاقية الكبيرة التي حدثت داخل المجتمع السعودي والتغيرات الكبيرة التي جرت في المنطقة والتغيرات التي تجري في العالم بعد نهاية حقبة القطب الأوحد!!... هذا رأيي فما رأيكم أنتم!؟
***********
أبو نصر
(*) اليمين الامريكي والغربي عمومًا يعادي السعودية بدوافع عنصرية بوصفها مهد العروبة والاسلام، بينما اليسار في الغرب يعادي السعودية باعتبارها - في نظرهم - دولة همجية وحشية ديكتاتورية شمولية غير ديموقراطية وغير ليبرالية تمارس القهر ضد المرأة وضد حقوق الانسان خصوصًا بعد قضية تورط المخابرات السعودية في اغتيال الخاشقجي الذي كانت هذه القوى اليسارية في أمريكا والغرب تستخدمه في وسائل اعلامها كفوهة مدفع ضد الحكم السعودي وضد ولي العهد (الجديد) بوجه خاص وهو ما دفع المخابرات السعودية للتخلص منه وربما بتشجيع من جهة ما من داخل امريكا ذاتها!!؟؟

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي