القاسم الانتخابي مناورة مخزنية قسمت اليسار الانتخابي

التيتي الحبيب
2021 / 9 / 13

من وحي الاحداث: القاسم الانتخابي مناورة مخزنية قسمت اليسار الانتخابي


وضع النظام مسطرة القاسم الانتخابي كقاعدة لاحتساب الاصوات المتبقية وتقديمها كدعم للأحزاب المشاركة في اللعبة الانتخابية بعد تخليه عن العتبة. دوافع تطبيق هذه القواعد التنظيمية تكمن في رغبة النظام بدخول اكبر عدد من الأحزاب السياسية إلى قبة البرلمان. من جديد سيكون تدخل اجهزة وزارة الداخلية حاسما في تشكيل خريطة التواجد الحزب بالبرلمان المقبل.
من الأخبار المتداولة عما يجري في مطابخ الاحزاب الانتخابوية هو كون هذه الاحزاب اعادت قراءة نتائج الانتخابات الماضية على ضوء القاسم الانتخابي المطبق اليوم. وعلى ما يبدو فان العديد منها وخاصة الاحزاب الصغيرة توصلت الى خلاصة مفادها أنها لامحالة ستحصل على عدد مهم من المقاعد. انطلاقا من هذه القراءة اقتنعت تلك الاحزاب بأنها ستحصل بنفس المجهود السابق على نتائج أحسن مما حققته في تجربة 2016. هذا ما يفسر التوجه الذي نراه اليوم في خوض الحملات الانتخابية بدون اللجوء الى تشكيل جبهات او اقطاب انتخابية ما عدا تحالف اليسار وتلك قصة أخرى.

فما هي وضعية فيدرالية اليسار أمام القاسم الانتخابي المطبق؟

العديد من الاصوات المناضلة الغيورة على القوى اليسارية لا تخفي صدمتها للخلخلة التي أحدثها القاسم الانتخابي في صفوف مكونات الفيدرالية. إننا نشاهد قوة الصدمة وما أحدثته من تفجير لهذا الكيان اليساري وتمزقه إلى شظايا دخلت الحملة الانتخابية في وضع متردي تحارب مكوناتها القديمة والجديدة بعضها البعض، تبادلت السباب والشتيمة لم يكن ليجرؤ أي حزب آخر ان يوجهه لمكونات الفيدرالية. قدمت هذه المكونات صورة بئيسة عن اليسار وفقدت مصداقية الخطاب ودعاوي السياسة بالمفهوم النبيل. كانت الضربات تحت الحزام اسلوبا مفضلا للبعض وجهه لخصومه اليوم ورفاقه البارحة.

نجح النظام في تفريق صفوف الفيدرالية وتفجيرها من الداخل. وما كان له أن ينجح بهذا الشكل لو لم تكن الفيدرالية نفسها هشة وتربتها قابلة لهذا الاختراق. إننا نعتقد وبقوة أن بذرة الشقاق تسربت إلى مكونات هذا اليسار لما تبنى بعضها عقيدة التنظيم بالتيارات؛ فأصبح الحزب الواحد – حالة الاشتراكي الموحد – عبارة عن جبهة أحزاب، ولأنها اعتمدت هذه الاستراتيجية التنظيمية فكان يكفي أن يثار أمامها القاسم الانتخابي لتسقط في امتحان الوحدة الحزبية المبنية على مبدأ المركزية الديمقراطية. لقد تأكد اليوم بان مثل هذه التنظيمات تحمل في أحشائها كل عوامل التشتت ولذلك كان من السهل إسقاط كل ادعاءات الوحدة والتحالف المتين المفضي لبناء الحزب الكبير.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية