الفصل السابع : صراع برسباى وشاه رخ : ( 837 : 838 ) ( 2 من 3 )

أحمد صبحى منصور
2021 / 9 / 12

الباب الختامي : مقارنة بين العسكر المملوكى والعسكر المصرى الراهن الخائب الخائن
المحور الأول : مكانة مصر الدولية في العصر المملوكى وكيف أضاعها العسكر المصرى الراهن الخائب الخائن
الفصل السابع : صراع برسباى وشاه رخ : ( 837 : 838 ) ( 2 من 3 )
بسبب تسارع الأحداث وتواصلها وتعقدها نعرضها في ثلاثة أجزاء :
ج 2
ثانيا : نتتبع أهم وقائع هذا الصراع بالترتيب .
في شهر محرم
قال المقريزى عن شاه رخ : ( وأخذ في عمارة مدينة تبريز في محرم هذا‏. ونادى في مملكة أذربيجان بالعدل‏. وتقدم إلى جميع عساكره بألا يؤخذ لأحد حبّة قمح فما فوقها إلا بثمنه ، ومن خالف ذلك قتل‏. ).
تعليق
شاه رُخ يوطّد سلطانه في تبريز التي خربها ابن قرا يوسف .
في شهر صفر‏:
حرب بين إسكندر بن قرا يوسف وعثمان قرايلك حليف شاه رخ ، ومقتل قرايلك :‏
( فيه كانت وقعة بين اسكندر بن قرا يوسف وعثمان قرا يلوك ، لقتال اسكندر ، وقد فرّ منه‏. فجمع عثمان فلقي اسكندر فاقتتلا ، فخرج كمين لاسكندر على عثمان ، فانهزم ، وقصد أرزن الروم ، والخيل في طلبه‏. فلما خاف أن يؤخذ باليد رمى نفسه في خندق المدينة فغرق . ثم أخرجه أولاده ، ودفن في مسجد هناك‏. فقدم اسكندر وهو يسأل عن عثمان ، فدلّه بعضهم على قبره، فأخرجه بعد ثلاثة أيام من دفنه ، وقطع رأسه ، وحمله إلى السلطان بمصر ومعه خمسة رءوس ، منها رءوس بعض أولاده‏. ).
تعليق
1 ـ كان عثمان قرايلك تابعا لشاه رخ وخصما لبرسباى ، وبالتالي كان يتحارب مع إسكندر بن قرا يوسف نيابة عن شاه رخ ، لأن إمارته كانت تفصل بين شاه رخ وإمارة إسكندر .
2 ـ انهزم عثمان قرايلك ، وبعث إسكندر برأسه ورءوس كبار أصحابه وبعض أولاده الى برسباى ، تقربا الى برسباى . وكان التفاخر بقطع الرءوس وتشهيرها وتعليقها ضمن المعلوم من الدين السُّنّى بالضرورة . وبدأ هذا مبكرا برأس الحسين بعد مذبحة كربلاء .
3 ـ قال المقريزى في وفيات هذا العام عن عثمان قرايلك : ( ومات الأمير عثمان قَرَا يلوك بن الحاج قُطْلوبَك بن طُرْ على التركماني، صاحب مدينة آمد ومدينة ماردين، في خامس صفر ، وقد انهزم من اسكندر ابن قرا يوسف، وألقى نفسه في خندق أرزن الروم فغرق، وقد بلغ نحو المائة سنة، وكان من المفسدين في الأرض. وهو وأبوه من جملة أمراء التركمان، أتباع الدولة الأرْتَقية أصحاب ماردين. وله أخبار كثيرة، وسير قبيحة. وقد ذكرته في كتاب درر العقود الفريده في تراجم الأعيان المفيدة ).
4 ـ كان لا بد أن ينتقم شاه رخ لمقتل حليفه عثمان قرايلك
حرب بين شاه رخ واسكندر، وهزيمة اسكندر
قال المقريزى : ( وكان شاه رخ قد بعث بولده أحمد جوكي والأمير بابا حاجي على عسكر في أثر إسكندر ، نجدة لقرا يلوك ، فقدما بعد هزيمته وقتله ، فلقي اسكندر مقدمة هذا العسكر على ميافارقين ، وقاتلهم وقتل منهم‏. ثم انهزم إلى جهة بلاد الروم ، وكتب بخبره إلى السلطان‏ ( برسباى ) . فملك أحمد جوكي بن شاه رخ أرزن ونزلها ، وفرض على أهلها مالا عظيماً ، وتزوج بابنة عثمان قرا يلوك ، وأخذ منها نحو ألف حمل دقيق وشعير ونحو ذلك . وعاد إلى أبيه شاه ، وقد نزل على قراباغ ليشتى هناك ، كما كان أبوه يشتى بها. )
تعليق
حاول شاه رخ نجدة حليفه عثمان قرايلك، أرسل جيشا وصل متأخرا بعد هزيمة ومقتل عثمان قرايلك . حارب جيش شاه رخ إسكندر بن قرا يوسف وهزمه ، وفرّ إسكندر الى العثمانيين ، واستولى جيش شاه رخ على امارة أرزن التي كانت تابعة لعثمان قرايلك ، وتزوج أحمد جوركى بن شاه رخ إبنة عثمان قرايك ، وفرض عليها أن تدفع له مهرا كبيرا ، كما فرض على مدينة أرزن أموالا ضخمة . وهذا طبقا لشريعتهم السنّية ، والمعلوم منها بالضرورة .
ابن شاه رخ ( أحمد جوركى ) يطارد إسكندر بن قرا يوسف
قال المقريزى : ( وأما اسكندر بن قرا يوسف فإنه نزل على آقشهر ، فقام متوليها بخدمته ، وبعث في السر يُعرّف أحمد جوكي به ، فلم يشعر إلا وقد طرقه العسكر بغتة ، ففر في جماعة ، وغنم جوكي ما كان معه ، وعاد. )
إسكندر يفرّ الى الدولة العثمانية مستجيرا بها ، ومراد العثمانى يرحّب به ، يريد استغلاله ضد شاه رخ :
( فمضى اسكندر يريد القدوم على ملك الروم ( الدولة العثمانية ) مراد بن محمد كرشجي بن عثمان ، حتى نزل توقات ، فكتب حاكمها أركُج إلى مراد يعلمه بقدوم اسكندر‏، فجهز له عشرة آلاف دينار وعدة من الخيل والمماليك والجواري والثياب‏. )
إسكندر بن قرا يوسف ــ بكل ما لديه من حُمق ــ ينهب البلد العثمانى الذى استضافه ، فيفسد علاقته بالعثمانيين
( هذا وقد عاث اسكندر - هو ومن معه - في معاملة توقات ، ونهبوا وخربوا ، فجرت بينه وبين أركج بسبب ذلك مقاولات ، آلت إلى أن كتب إلى مراد يعرفه بما حلَّ ببلاده من النهب والتخريب ، فشقّ عليه ذلك ، وجهّز من رد الهدية ، وبعث بعسكر ، وكتب إلى ابن قرمان وغيره بإخراج اسكندر وقتاله ، ففر منهم إلى جهة البلاد الفراتية‏. ).
بعدها : تحسُّن العلاقات بين شاه رخ والعثمانيين
قال المقريزى : ( وفي هذا الشهر‏:‏ بعث القان شاه رخ إلى مراد بن عثمان ملك الروم ، وإلى صارم الدين إبراهيم بن قرمان ، وإلى قرا يلوك وأولاده ، وإلى الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر بخُلع‏ ) أي هدايا .
بسبب هذه القلاقل استعد برسباى في شهر جمادى الأولى ليقود حملة لحماية دولته، ولم تتم .
قال المقريزى :
1 ـ ( ‏وفي هذه الأيام وقع الشروع في حركة سفر السلطان إلى الشام‏. ) .
2 ـ ( وفي هذا الشهر‏:‏ قبض الأمير قرقماس نائب حلب على الأمير فياض ابن الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر بمرعش‏. وأقام بدله عليها حمزة باك بن علي باك بن دلغادر‏. هذا وأبوه ناصر الدين محمد بن دلغادر علي أبلستين وقيصرية الروم وهما بيده‏. وسبب ذلك أنه كان في نيابة مرعش الأمير حمزة بك بن الأمير علي بك بن دلغادر ، فوثب عليه فياض المذكور وولي مرعش بغير مرسوم‏. )
شهر رجب
سجن الأمير فيّاض ( ابن دلغادر ) : ( ‏وفي حادي عشرينه‏:‏ قدم الأمير فياض ابن الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر تحت الحوطة فسجن بقلعة الجبل‏.). جىء به تحت الحراسة من امارته الى سجن القلعة .
تعليق
1 ـ إمارة دلغادر التركمانية كانت تقع على تخوم الدولة المملوكية، وتحت حماية السلطان المملوكى .
2 ـ كان هذا في عصر العسكر المملوكى الغريب . العسكر المصرى الخائب الخائن أصبحت تخوم دولته جزءا من سيناء المصرية شرق قناة السويس ، ويتنازع مع السودان حول حلايب وشلاتين المصرية .! وقد كان شمال السودان كله تابعا للمماليك منذ عهد الظاهر بيبرس .
من شهر شعبان الى شهر رمضان
ابن قرمان يطلب من برسباى مساعدته في استعادة قيصرية التي أخذها منه ابن دلغادر .
قال المقريزى :
1 ـ ( وفي هذا الشهر ( شعبان ): خرج الأمير قرقماس نائب حلب منها بالعسكر ، ونزل العمق ، وجمع تركمان الطاعة . وسبب ذلك أن الأمير صارم الدين إبراهيم بن قرمان قصد أخذ مدينة قيصرية من الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر نائب أبلستين ( وسط الأناضول ) في الأيام المؤيدية شيخْ‏ ( أي وقت سلطنة المؤيد شيخ المملوكى ) . وكان ابن دلغادر قد تغلب عليها وانتزعها من بني قرمان وولي عليها ابنه سليمان ، فترامى ابن قرمان على السلطان ( برسباى ) في هذه الأيام أن يِملّكه - بإعانته بعسكر حلب - بمدينة قيصرية، ووعد بمال وهو عشرة آلاف دينار في كل سنة وثلاثون ( جملا ) بختيا ،وثلاثون فرساً ،سوى خدمة أركان الدولة‏ ( أي رشوة كبار القادة المماليك ). فكتب السلطان إلى نائب حلب أن يخرج إلى العمق ويجمع العساكر لأخذ قيصرية‏. وبعث بذلك الأمير خش كلدي مقدم البريدية فخرج في ثاني عشر رمضان هذا ، ونزل العمق وجمع تركمان الطاعة، وكتب إلى ابن قرمان بأن يسير بعسكره إلى قيصرية‏. ).
تعليق
1 ـ ابن قرمان أراد الاستيلاء على مدينة قيصرية ( تقع في الأناضول ) والتي كانت تابعة له وانتزعها منه ابن دلغادر وولّاها ابنه سليمان . لجأ ابن قرمان للسلطان برسباى يطلب معاونته في استعادة قيصرية مقابل جزية سنوية ( 10 آلاف دينار ) وهدايا من الخيول ، وهدايا لكبار الأمراء . فأمر برسباى نائبه على حلب ( قرقماس ) بمساعدة ابن قرمان في استرجاع قيصرية .
2 ـ موقف ابن دلغادر : أرسل زوجته الى الأمير المملوكى قرقماس في حلب بعرض على برسباى أن يحكم قيصرية باسم برسباى ، فأرسلها قرقماس الى برسباى . يقول المقريزى : ( وكان الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر لما بلغه خروج العساكر من حلب لأخذ قيصرية منه، بعث بامرأته الحاجة خديجة خاتون بتقدمة للسلطان، ومعها مفاتيح قيصرية ، وأن يكون زوجها المذكور نائب السلطنة بها ، وأن يفرج عن ولدها فياض المسجون بقلعة الجبل‏. وكتب على يدها بذلك كتاباً ، ووعد بمال. فقدمت حلب في سابع عشرينه‏. ).
تعليق
علم ابن دلغادر بتوجه قرقماس لاسترجاع قيصرية منه لصالح غريمه ابن قرمان فبعث بزوجته خديجة الى حلب ، وقابلت قرقماس ، ومعها مفتاح قيصرية مع عرض بأن يحكمها ابن دلغادر باسم برسباى ، وأن يدفع له الأموال ، وأن يفرج عن ولدها فياض المسجون في قلعة الجبل . وأرسلها قرقماس لتقابل برسباى . يقول المقريزى : ( وفي هذا الشهر‏:‏ قدمت خديجة خاتون امرأة الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر إلى القاهرة ، فأُنزلت ، وأُقيم لها بما يليق بها‏. وقُبلت هديتها لما صعدت قلعة الجبل‏. وأُفرج لها عن ولدها فياض ، وخُلع عليه ، ووُلّي نيابة مرعش ) مرعش تقع جنوب تركيا عند جبال طوروس .
3 ـ موقف ابن قرمان حين بلغه توجه خاتون امرأة خصمه ابن دلغادر للقاهرة
يقول المقريزى : ( وكان الأمير إبراهيم بن قرمان قد بلغه توجه خديجة خاتون إلى القاهرة فبعث يسأل أن تكون قيصرية له‏. فقدم قاصده إلى حلب في ثامن عشرين شهر شوال هذا ، ووعد بالمال المذكور. وقد رحل الأمير قرقماس نائب حلب في رابع عشرينه من مرج دابق يريد عينتاب ، بعد ما أقام بالعمق خمساً وثلاثين ليلة‏. ). عينتاب في جنوب تركيا وبالقرب من حلب ، واسمها الآن ( غازى عنتاب ).
4 ـ ( وفي هذا الشهر‏:‏ أيضاً ورد الخبر بأن أصبهان بن قرا يوسف حاكم بغداد توجه لأخذ الموصل ، فبعث زينال الحاكم بها إلى الأمير عثمان قرا يلوك صاحب آمد بمفاتيح الموصل ، وحثه على المسير إليها ، فبعث نائبه محمود بن قرا يلوك، ومعه بشلمش أحد أمرائه ، في مائتي فارس ، فلما قدموا على زينال جعلهم في الموصل كالمسجونين مدةَ. فجهز محمود إلى أبيه قرا يلوك يعلمه بحاله، فأمده بأخيه محمد بيك بن قرا يلوك ، على ألف فارس ، فنزل على الموصل مدة ولم يتمكن من رؤية أخيه محمود . فسار قرا يلوك بنفسه من مشتاه برأس عين ونزل على نصيبين ، فبلغه توجه اسكندر بن قرا يوسف إليه ، وقد فر من شاه رخ ملك المشرق . وكان الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادرــ لمّا بلغه خروج العساكر من حلب لأخذ قيصرية منه ــ بعث بامرأته الحاجة خديجة خاتون بتقدمة( هدية ) للسلطان ( برسبى ) ومعها مفاتيح قيصرية ، وأن يكون زوجها المذكور نائب السلطنة بها، وأن يفرج عن ولدها فياض المسجون بقلعة الجبل‏. وكتب على يدها بذلك كتاباً ووعد بمال، فقدمت حلب في سابع عشرينه‏. )

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية