تدهور زراعة النخيل وانتاج التمور في العراق

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 9 / 12

كان انتاج التمور في العراق يحتل المرتبة الثانية بعد النفط. وأخذ بالتراجع بعد ذلك بسبب سوء الادارة والتخطيط واعتماد نهج المحاصصة الطائفية الذي يبعد ويهمش الأشخاص الكفوئين والمؤهلين.
ولأهمية اشجار النخيل فقد تغنى بها الشعراء ,فها هو الجواهري حيا نخيل العراق في قصيدته :
سلام على هضبات العـــــــراق وشطيه والجرف والمنحنى
على النخل ذي السعفات الطوال على سيد الشجر المقتنى....
ويقف شوقي امام النخلة الباسقة فيسبغ عليها اجمل الاوصاف:
أهذا هو النخل ملك الرياض أمير الحقول, عروس الغرب؟
طعام الفقير , وحلوى الغني وزاد المسافر والمغتــــــرب؟
فيـــا نخلــــة الرمـل , لم تبخلي ولا قصرت نخلات التــــرب..
كان العراق يعتبر في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي يحتل المرتبة الاولى عالميا في اعداد النخيل والتي كانت تقدر بأكثر من 30 مليون نخلة ,انخفضت الى حدود (3-4 مليون نخلة) اضافة الى انخفاض كميات التمور والاصناف التجارية منه انخفاضا كبيراً.
ان أهم أسباب انخفاض اعداد النخيل في العراق ترجع الى :
1. الحروب التي خاضها العراق وخاصة الحرب العراقية الايرانية للفترة 1980- 1988 ومن ثم العقوبات والحصار الاقتصادي وحرب الخليج كلها عوامل ادت الى تعرض بساتين النخيل الى الاحتراق بلهب المدافع وقصف الطائرات وخاصة في المنطقة الجنوبية حيث تم تدمير العديد من بساتين النخيل في البصرة التي كانت تضم اكثف مناطق النخيل على ضفاف شط العرب .
2. انتشار الامراض والآفات التي تصيب النخيل وخاصة حشرة الدوباس وان عدم مكافحة هذه الحشرات ادى الى انخفاض انتاجية النخيل من التمور ,فعلى سبيل المثال ادت الامراض الى موت اكثر من (500) نخلة نتيجة لتكون وسط بيئي لنمو الفطريات جراء عدم المكافحة.
3. التدهور الامني والعمليات العسكرية لا تساعد على استخدام الطائرات لأغراض رش المبيدات الزراعية ومكافحة الامراض والحشرات التي تصيب النخيل ,وان الطيران والتحليق على مستوى ارتفاع الاشجار في بلد مليء بالبنادق امر ينطوي على خطورة كبيرة ويؤدي ذلك الى توقف حملات مكافحة دوباس النخيل.
4. عدم استخدام التقنيات الحديثة بالزراعة.
5. ارتفاع ملوحة المياه والتربة وتشير تقارير وزارة الزراعة العراقية الى ان مستوى الملوحة في التربة ارتفع 40 % على الاقل وخاصة في وسط وجنوب العراق بينما امتد التصحر الى ما بين 40-50% من الاراضي التي كانت زراعية في السبعينيات وانخفض انتاج التمر الى ادنى مستوياته.
6. عدم استخدام المكننة الحديثة لخدمة بساتين النخيل.
7. الهجرة والتهجير لأصحاب بساتين النخيل.
8. عدم وجود منافذ تسويقية لمنتجات النخيل .
9. غياب الاستثمارات المحلية والاجنبية, وفي مجال منتجات النخيل فان وجود نخلة معناه وجود عدة مصانع لاستغلالها مثل:
صناعة الدبس من التمر ,صناعة الورق من الجريد ,صناعة الاثاث والحصران والحقائب من سعفها ,صناعة الحبال من الالياف ,استخراج الزيت من النوى وصناعة العلف من النوى , ..... وتشير التقارير الى انخفاض عدد المصانع التي تعالج التمر الى ستة مصانع مقارنة بـ (150) مصنعا قبل الغزو الامريكي للعراق عام 2003 .
10 . سوء الادارة والاهمال خفض القطاع الى مجرد ظل لما كان عليه في السابق.
11.شحة مياه الري والجفاف التي لها دور كبير في انخفاض الانتاج.
12. قلة التخصيصات المالية في الموازنة الاتحادية للقطاع الزراعي عموما.
13. قلة مراكز البحث العلمي الزراعي.
14. عدم توفير التمويل بشروط ميسرة للفلاحين وخصوصاً لصغارهم.
وفي ظل المشاكل التي تعانيها الزراعة في العراق ,ولغرض النهوض بهذا القطاع كان لوزارة الزراعة العراقية جهودا في هذا المجال حيث اعتمدت مؤخرا طرق الزراعة النسيجية في العراق وخاصة في مجال زراعة النخيل بعد ان تعرضت لأضرار كبيرة في العقود الاخيرة حيث تهدف الوزارة حسب تصريحات مسؤوليها الى اعادة بساتين النخيل الى اوضاعها الطبيعية والحفاظ على انواعها اذ قامت الوزارة بإنشاء مشروع للزراعة النسيجية في كربلاء /الرزازة ,ويوجد حاليا نحو 26 مشروعا لإكثار اصناف النخيل نسيجيا موزعا على 13 محافظة.
كما تشير تقارير وزارة الزراعة العراقية الى ارتفاع معدلات انتاج التمور في العراق مما انعكس على زيادة كميات التصدير للأسواق العالمية. وترى الوزارة ايضا الى ان انتعاش انتاج التمور يعود الى دعم اصحاب بساتين النخيل بوسائل الارواء الحديثة والاسمدة والمبيدات ودعم اسعار شراء الدولة للتمور بأسعار مجزية اضافة الى الجانب الارشادي ودوره في توعية الفلاحين.
اما بالنسبة لأعداد النخيل في العراق في الوقت الحاضر فتشير التقديرات الاولية الى وجود ما بين 8- 10 ملايين نخلة في الوقت الحاضر بعدما تم الاهتمام بها .
وبصدد النهوض بالقطاع الزراعي عموما ,فقد تناولت وثائق الحزب الشيوعي العراقي هذا القطاع بهدف النهوض به وضمان الأمن الغذائي. مؤكدة على:
1. العمل على اعادة النظر بقوانين الزراعة والاصلاح الزراعي ووضع مصالح صغار الفلاحين في صدارة الاهتمامات.
2. تمليك الاراضي التي وزعت على الفلاحين وفقا للقانون رقم 30 لسنة 1958 والقانون رقم 117 لسنة 1970 وتشريع قانون جديد لإيجار الاراضي الزراعية.
3. تشجيع الفلاحين على الاهتمام بأراضيهم وزيادة انتاجيتها كماً ونوعاً واستعمال المكننة المتطورة والبذور عالية الرتب والاسمدة الكيمياوية والمبيدات وغيرها باستخدام الاساليب العلمية الحديثة في الزراعة والري.
4. معالجة مشكلة هجرة الفلاحين وبحث اسبابها واثارها وتحفيز الفلاحين على العودة الى اراضيهم وتعويضهم وتقديم المنح والقروض لهم.
5. تفعيل دور الجمعيات الفلاحية التعاونية القائمة وحث الفلاحين على الانخراط فيها ودعم الحركة التعاونية وتشجيع عملها على اسس ديمقراطية في مجالات الانتاج والتوزيع والتسويق والعمل على تشكيل جمعيات فلاحية تخصصية في مجالي الانتاج النباتي والحيواني والجمعيات التعاونية التخصصية في مجال المكننة والنقل والخزن العادي والمبرد.
6. توفير التمويل بشروط ميسرة للفلاحين وبشكل خاص لصغارهم وتعزيز دور المصرف الزراعي التعاوني واستكمال فتح فروع له في الاقضية والنواحي ودعم الفلاحين وتزويدهم بشروط ميسرة بالبذور والاسمدة والاهتمام بمكافحة الحشرات والامراض والآفات الزراعية وتحديث اساليب ووسائل الارشاد الزراعي.
7. تطوير القوى المنتجة في الريف عن طريق تشجيع الاستثمارات المحلية الصغيرة والمتوسطة الخاصة والمختلطة والحكومية والاجنبية
8. حماية المنتج الزراعي عبر ضمان اسعار عادلة للمنتجات الزراعية وتشجيع تصنيع وتصدير الفائض منه ودعم مستلزمات الانتاج الزراعي وفرض او زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة المنافسة وترشيد عمليات الاستيراد.
9. تحديث اساليب ووسائل الارشاد الزراعي وادخال التعليم الزراعي في المدارس المتوسطة والثانوية بالمناطق الريفية وتفعيل دور معهد التدريب والتأهيل في وزارة الزراعة.
10. تشجيع البحوث التي تساهم في تطوير الانتاج الزراعي في المجالات المختلفة..
11. معالجة التدني في انتاجية الارض والتركيز على التوسع العمودي في الانتاج الزراعي واستصلاح الاراضي مع تكثيف الاستثمار الحكومي في مشاريع استصلاح الاراضي بأسلوب المشروع المتكامل لا بأسلوب المقاولات المتعددة.
12. الاهتمام بالأراضي الزراعية وحمايتها من زحف المدن غير المبرمج والاهتمام بالمحميات وتفعيل القوانين التي تحد من تحويل الاراضي الزراعية الى اراضي سكنية وتجارية.
13. تشجيع استثمار المياه الجوفية وادامة الابار القائمة والعناية بمشكلة السقي والارواء واخال منظومات الري الحديثة فيهما.
14. مكافحة التصحر ومعالجة ملوحة التربة واستصلاح الاراضي الزراعية وتطوير مناطق الغابات الطبيعية والاصطناعية وبساتين النخيل والعناية بالبستنة واشاعة الزراعة المحمية وتطويرها,
15. الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 182 لسنة 2000 والعمل على تثبيت حقوق المغارسين والفلاحين العاملين في البساتين ورفع الحيف عنهم.
16. تخصيص الاستثمارات المناسبة لإقامة البنى التحتية وبناء المرافق الحديثة والقرى العصرية في الريف والاهتمام بالتنمية البشرية المتكاملة ومكافحة التخلف والامية في الريف.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية