هل يمتلك العراق وسائل التنمية المستدامة في ظل الجهل الاقتصادي والسياسي واعتماد نهج الطائفية والمحاصصة ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 9 / 9

يعتمد الاقتصاد العراقي اعتمادا كليا على القطاع النفطي حيث يكون 95% من اجمالي دخل العراق من العملة الصعبة. وقد تعرض اقتصاده الى هزة كبيرة بعد هبوط اسعار النفط في الاسواق العالمية. وفي آخر تقرير لصندوق النقد الدولي اشار الى امكانية افلاس العراق بسبب هذا الهبوط نتيجة للجهل الاقتصادي والسياسي للحكومات العراقية المتعاقبة والتي ستقود العراق الى هاوية اقتصادية واجتماعية سيتمخض عنها قريبا اشهار افلاس العراق نتيجة لسوء ادارة موارد الخزانة والتبذير وسوء التخطيط والارتجالية في اتخاذ القرارات وعدم التحسب للمتغيرات الاقتصادية العالمية التي بدأت تظهر في العالم وخاصة انهيار اسعار النفط, حيث أن العراق خسر تقريبا 65% من معدلات ميزانيته العامة بسبب هبوط اسعار النفط واعتماده بشكل كامل على تصدير النفط حسب الخبراء .
والواضح أن العراق يستنزف موارده بسرعة ولايمتلك اي وسيلة للتنمية المستديمة واعتماده كليا على النفط والذي هو خاضعا لتذبذبات اسعاره.
لقد كانت في العراق صناعات متنوعة اتسمت بالجودة رغم قدم المصانع والمكائن والظروف التي مر بها العراق كصناعة المواد الانشائية والبتروكيمياوية والتبغ والجلود والانسجة بأنواعها الى جانب الصناعات الزراعية والاستخراجية. الا أن سياسة السوق المفتوح التي اعتمدها العراق منذ عام 2003 والى اليوم قد اثرت على النشاط الصناعي عموما حيث اضطرت العديد من المعامل والورش الصناعية الى اغلاق ابوابها وبيع مكائنها لعدم قدرة منتجاتها العالية الكلفة على منافسة المستورد الاجنبي الرخيص.
ان توقف صناعتنا المحلية يعود الى عدة أسباب منها :-
1. سياسة الباب المفتوح المعتمدة من الدولة منذ عام 2003 والتي سمحت بدخول السلع الرخيصة الثمن والرديئة الصنع .
2. غياب الدعم الحكومي للصناعة المحلية.
3. فرض الضرائب على المواد الاولية اللازمة والمستوردة والتي تزيد من كلفة انتاجها .
4. توقف المعامل الحكومية ادى الى توقف المعامل الاهلية التي تعتمد على خاماتها الاولية .
5. سياسة دول الجوار والدول الاخرى المصدرة للعراق والهادفة الى السيطرة على المستهلك العراقي بإغراق السوق العراقية بمنتجات تباع بأسعار أرخص مما تباع في بلدانهم .
6. عدم تفعيل قانون حماية المنتج المحلي.
7. عدم وجود خطة استراتيجية لتطوير الصناعات الوطنية واقامة المدن الصناعية.
8. عدم استفادة القطاع الصناعي من تكنولوجيا الاتصالات حيث أن استخدام الحاسبات الالكترونية في شركات القطاع الصناعي العام والخاص متدني جدا.
9. انتشار ظاهرة الفساد المالي والاداري .
10. شحة الاراضي المخصصة للصناعة وتعقيدات الحصول عليها وتدهور البنى التحتية وخاصة الكهرباء والنقل .
11. هجرة اصحاب رؤوس الاموال الى الخارج بسبب تدهور الاوضاع الامنية والطائفية .
12. الاعتماد على المولدات الكهربائية يزيد من كلفة الانتاج . غياب الثقة بالمصارف الاهلية وزيادة سعر الفائدة على القروض..
13. تدهور الوضع الامني والصراعات الطائفية وتاثير ذلك سلبا على المشاريع وعلى النقل وتواجد العمال .
فالصناعة الوطنية في ظل هذه الاوضاع غير قادرة على منافسة المنتوجات الاجنبية المستوردة مالم توضع المعالجات اولا . ومن الضروري العمل الجاد على تنويع مصادر الدخل القومي وتشجيع وتطوير السياحة بشقيها الديني والتاريخي والنقل الى جانب تطوير الصناعة والزراعة والتعدين ووضع حد لسياسة الاغراق وتبني خطة استراتيجية لتطوير القطاعات الاقتصادية. ويرى البعض ان تقرير البنك الدولي بإفلاس العراق خلال خمس سنوات قد يكون متشائما ولكننا يجب ان لا نستخف بهذه التكهنات ونعمل على تطوير مصادر دخلنا القومي والاصلاح الجذري لاقتصادنا.
وبهذا الصدد فقد أشارت وثائق للحزب الشيوعي العراقي الى (( الحاجة الملحة لوضع خطة اقتصادية –اجتماعية استراتيجية واضحة المعالم تعتمد معرفة عميقة بخلفيات وامراض الاقتصاد العراقي وتوجهاً بناءً يوظف امكانيات قطاع الدولة والقطاع الخاص والاستثمار الاجنبي في سياق منسق وفي اطار نهج ديمقراطي ثابت لانتشال البلد من تخلفه وتبعيته الاقتصادية وتخليصه من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للثروة , خطة تبعث فيه الديناميكية وتحفز تطوره المستدام وتطلق طاقاته الانتاجية الكامنة وتنوع مصادره وينابيع غناه لتحقق لشعبنا والاجيال القادمة مستوى معيشيا وثقافيا لائقاً يتيح لبلدنا المساهمة بشكل فعال في قسمة العمل الدولية واللحاق بركب الحضارة والتقدم العلمي والتكنولوجي .)).

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية