طالبان والحكم المركزي وعلاقة المركزية بالديكتاتورية؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 9 / 8

حسب قناة الجزيرة الايام الماضية أكد مسؤول المكتب السياسي لطالبان أن طالبان ستدير الولايات الافغانية بطريقة مركزية! (*)... وهذا يذكرنا بأول قرار للطاغية (هتلر) حينما فاز بالحكم في المانيا فإنه اول خطوة قام بها هي الغاء النظام الفيدرالي الاتحادي!!، مما يؤكد ان اصحاب التوجهات الشمولية والديكتاتورية كالحزب النازي او حركة طالبان او حركة الإخوان او حركة اللجان الثورية او الحركات والاحزاب القومية العربية الاشتراكية او العسكر يفضلون الحكم المركزي لأنه هو الذي يتماهى مع نزعتهم الشمولية والديكتاتورية ورغبتهم في احكام قبضتهم على اطراف الدولة، فالشيء الواضح في الانظمة الديموقراطية العريقة أن ديموقراطيتهم مرتبطة بأمرين:

(١) الأول: بالليبرالية كفلسفة وثقافة اجتماعية تقدس حقوق وحريات الافراد وحقوق وحريات الاقليات وحرية الاقتصاد.

(٢) والامر الثاني: هو ارتباط ديموقراطيتهم بالحكم اللامركزي أي باللامركزية.
والحكم اللامركزي في الدول الديموقراطية العريقة له عدة اشكال، سواء بشكل فيدرالي (امريكا وألمانيا والهند) او كونفيدرالي (المملكة المتحدة وسويسرا)(امريكا قبل الحرب الاهلية) او بشكل نظام حكم محلي واسع الصلاحيات يصل الى درجة ((الحكم الذاتي)) على مستوى الاقاليم (فرنسا وايطاليا) وبشكل اوسع مملكة (اسبانيا) التي يعتبر نظامها ابعد واوسع من النظام الفيدرالي حيث يتمتع كل اقليم فيها بحكم ذاتي!، فاسبانيا مثل بريطانيا في اصلها لم تتركب من اقاليم في بلد واحد فقط بل تركبت من عدة بلدان متحدة فهي (دولة مُركبّة) اي كحال دولة ليبيا الايطالية التي اسستها ايطاليا عام 1934 من خلال دمج البلدين العربيين الجارين الشقيقين، برقة وطرابلس الغرب، في دولة مركزية واحدة أسمتها (ليبيا) وقسّمت هذه الدولة الى ثلاث ولايات (ادارية) ورسمت الحدود بينها على هواها بمعزل عن الحدود الطبيعية والتاريخية المعروفة، ثم الغت ذلك النظام عام 1937وأحلت محله نظام المحافظات الخمس.
************
ابو نصر
(*) للعلم ان افغانستان ليست دولة فيدرالية ولا دولة (لا مركزية) لكن واقعيًا تتمتع الولايات بصلاحيات واسعة في الحكم والإدارة ربما نتيجة ضعف مركز الدولة في العاصمة، ولعل قصد طالبان بأنهم سيحكمون بشكل مركزي انهم سيزيدون من جرعات الحكم المركزي ويحكمون قبضتهم على كل شيء!

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية