السؤال الخامس _ خلاصة ما سبق

حسين عجيب
2021 / 8 / 31

الفصل الخامس _ خلاصة ما سبق

مشكلة تصور الزمن أو الوقت ... ؟ !
الطريقة التي يتصور بها الانسان الوقت ، أو الزمن ، تحدد اتجاهاته الرئيسية ، وقيمه الشخصية أيضا .
على كل شخص ينتقل إلى بلاد بعيدة تغيير توقيت بلده القديم ، واستبداله بتوقيت البلاد الجديدة . مثل العملة واللغة وغيرها .
1
هذه المناقشة موجهة إلى قارئ _ة ( مراهق _ة ) بين العاشرة والعشرين .
....
خلال سنة أو خمسين ، بصورة مؤكدة ، سوف يتم تصحيح اتجاه عقارب الساعة بعكسها ، ومعها تصحيح اتجاه حركة الوقت .
الاحتمال الأرجح سوف يكون بعد موتي ، وليس خلال حياتي للأسف .
ولو حدث العكس ، يكون العالم الحالي على درجة من النضج ، والمسؤولية المعرفية _ الأخلاقية خاصة ، وهو أمر يدعو إلى الثقة والتفاؤل .
لكنني أعتقد العكس ، أن صحوة العالم ( الزمنية ) ومعها الصحوة المعرفية والأخلاقية سوف تتأخر إلى النصف الثاني لهذا القرن غالبا .
2
حركة الأيام _ الحركة التي نعرفها جميعا ، تشبه حركة الباص المجاور .
حيث يشعر ويعتقد الراكب _ة ، في الباص المتوقف ، أنه بدأ يتحرك بالفعل ، بسبب الخدعة البصرية التي نخبرها جميعا بأشكال متنوعة .
والفرق نسبي ، ويختلف بين شخص وآخر ، مع أن الحركة نفسها موضوعية وثابتة ، ويمكن قياسها وتحديدها بدقة ووضوح .
....
الغالبية للأسف لا يفكرون ، حتى لحظة انكشاف الخدعة البصرية والشعورية ، بأن الأحاسيس والمشاعر لا تعكس الحقيقة والواقع بشكل دقيق وموضوعي ، بل تفسيراتنا الشخصية والتي تتباين _ ليس بين فرد وآخر فقط ، بل بالنسبة للشخص نفسه تختلف بحسب الحالة والمزاج الشخصية .
بعبارة ثانية ،
تضللنا الأحاسيس والمشاعر غالبا ، وتبعدنا عن الواقع بدرجة أعلى مما تقربنا منه وإليه .
الحركة المقصودة _ هي حركة مرور الوقت الثابتة والمنتظمة _ اللحظة ، والساعة واليوم ، والقرن ، والعصر .
الموقف الثقافي العالمي ، بما فيه موقف العلم والفلسفة ، يعتبر أن تلك الحركة يمثلها سهم الزمن ، وتنطلق من الماضي والأمس إلى الغد والمستقبل ، مرورا بالحاضر .
وهذا الموقف خطأ ، والحقيقة هي على العكس تماما . حيث يتم الخلط بين نوعين مختلفين من الحركة _ متعاكسين _ يتمثلان بالجدلية العكسية بين الحياة والزمن ( الوقت ) .
....
تتوضح الجدلية العكسية بدلالة العمر الفردي أو الشخصي ، مثلا اليوم الحالي _ وكل يوم آخر ، باستثناء الماضي _ هو شكل ومضمون أو حاضر وحضور .
الحاضر يمثل الجانب الزمني ، الشكلي ، وهو يأتي من الغد والمستقبل .
بينما الحضور يمثل الجانب الحي ، المضمون ، وهو يأتي من الأمس والماضي .
والآن بسهولة يمكننا التأكد من الحركة المزدوجة ، والتي تتسبب بالموقف الخطأ ( الشعور والاعتقاد ) السائد والمشترك .
الساعة بوضعها الحالي تقيس حركة الحياة لا الزمن .
وعندما يتم عكسها ، او تصحيحها ، تتكشف حركة مرور الزمن بدقة ووضوح .
3
ما عليك سوى وشع روزنامة للعام القادم أمامك ، وتأملها بهدوء .
لسنا نحن _ الحياة والأحياء _ من نتحرك من الاثنين إلى الثلاثاء ، فالأربعاء ...بل هي حركة الباص المجاور ، الزمن أو الوقت يتسرب من المستقبل والغد إلى الماضي والأمس ، عبر اليوم الحالي والحاضر .
وهذه حكرة مرور الوقت ، او سهم الزمن :
من المستقبل إلى الماضي ، مرورا بالحاضر .
والعكس حركة الحياة ؟
....
عمر اليوم الحالي يشبه عمر الفرد ، الاختلاف الوحيد أن نهاية اليوم معروفة ومحددة سلفا .
مثله عمر الغد ، أيضا الأمس لكن بشكل معكوس .
اليوم الحالي بدأ الساعة 12 ليلا ، وسوف ينتهي خلال 24 ساعة ، بنفس التوقيت ساعة 12 ليلا .
هذا متفق عليه ، والاختلاف حول الاتجاه فقط .
يفترض الموقف الثقافي العالمي الحالي ، ان السبت ينتقل إلى الأحد ، ثم الاثنين ...وهكذا .
لكن العكس هو الصحيح ، نحن ( الأحياء والحياة ) نبقى في اليوم الحالي والحاضر من الولادة إلى الموت . والأيام هي التي تتغير ، تأني إلينا من المستقبل ثم تعبرنا إلى الماضي .
( بسرعة ثابتة وبنفس الاتجاه ، المعاكس لاتجاه الحياة )
4
سنة 2022 قادمة بشكل موضوعي ومطلق .
فقط من يموتون هذه السنة لن تصلهم ، ومن مات قبلهم بالطبع .
وهكذا هي حركة مرور الوقت كلها ( اللحظات ، والساعات ، والسنوات ، والقرون ، والعصور ) حركة ثابتة ومنتظمة وفي اتجاه واحد .
....
سنة 2020 صارت خلفنا .
وهي تبتعد من الأمس ( والماضي ) إلى الأمس الذي سبقه ... في اتجاه الأبعد فالأبعد .
( وهذه هي حركة مرور الوقت _ أو سهم الزمن _ من الغد والمستقبل إلى الأمس والماضي ، عبر الحاضر ، والعكس حركة الحياة والأحياء ) .
5
أعتقد أن 9 من أصل 10 قراء تحت العشرين ، يفهمون هذا النص بسهولة ويسر .
ويؤسفني للغاية ، ان أبناء جيلي يصعب عليهم فهم هذه الأفكار البسيطة ، والواضحة ، مع أنها جديدة وصادمة بالفعل للعقول المتحجرة .
سيحكم المستقبل على الجميع .
....

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية