المقريزى : أعظم المؤرخين الذى لم يكن من أكابر المجرمين ( 3 من 3 )

أحمد صبحى منصور
2021 / 8 / 29

الباب التمهيدى : عن الدولة المملوكية ومؤرخيها وما قبل السلطان برسباى
الفصل الثانى :( مؤرخو عصر برسباى )
المقريزى : أعظم المؤرخين الذى لم يكن من أكابر المجرمين ( 3 من 3 )
ثانيا : عن تحيّز المقريزى ، مدحا أو ذمّا :
تحيّز المقريزى للأشراف ( زاعمى الانتساب للنبى محمد عليه السلام )
هل ينتمى المقريزى نسبا الى الفاطميين ؟
1 ـ قال ابن حجر في ترجمة المقريزى في كتابه ( إنباء الغُمر ): ( وقد رأيت بعض المكيين قرأ عليه شيئا من تصانيفه فكتب في أوله نسبه إلى تميم بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد الله القائم بالمغرب قبل الثلاثمائة، والمعز هو الذي بنيت له القاهرة وهو أول من ملك من العبيديين ( الفاطميين ) - فالله أعلم، ثم إنه كشط ما كتبه ذلك المكي من أول المجلد، وكان في تصانيفه لا يتجاوز في نسبه عبد الصمد بن تميم، ووقفت على ترجمة جده عبد القادر بخط الشيخ تقي الدين بن رافع وقد نسبه أنصاريا فذكرت ذلك له، فأنكر ذلك على ابن رافع وقال: من أين له ذلك ؟ وذكر لي ناصر الدين أخوه أنه بحث عن مستند أخيه تقي الدين في الانتساب إلى العبيديين ( الفاطميين )، ذكر له أنه دخل مع والده جامع الحاكم فقال له وهو معه في وسط الجامع: يا ولدي هذا جامع جدك.. ).
تعليق
هذه أقوال مرسلة . ولم يذكر المقريزى نسبته الى الفاطميين ، وقد تعرض لتاريخهم في كتابه ( إتّعاظ الحنفا ) ومواضع في ( الخطط ) .
2 ـ وقال أبو المحاسن في ترجمة المقريزى : ( وتوفي الشيخ الإمام العالم المحدث المفنن عمدة المؤرخين ورأس المحدثين تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد البعلبكي الأصل المصري المولد والوفاة المقريزي الحنفي ثم الشافعي . ) ثم قال أبو المحاسن : ( هذا ما نقلناه من خطه. ) أي هذا ما كتبه المقريزى في نسبه . إلا إن أبا المحاسن يقول بعدها : ( وأملى عليّ نسبه الناصري محمد ابن أخيه بعد وفاته، إلى أن رفعه إلى علي بن أبي طالب من طريق الخلفاء الفاطميين وذكرناه في غير هذا المصنف - انتهى‏.). أي لم يزعم المقريزى الانتساب للفاطميين ، بل الذى زعم هذا هو ابن أخ المقريزى ، بعد وفاة المقريزى .
المقريزى لم يكن شيعيا ، كان فقط منحازا لمن يُطلق عليهم ( آل البيت )
1 ـ في كتابه ( الخطط ) ناقش نسب الفاطميين ، وعرض رأى من ينكر هذا النسب ومن يؤيده ، واختار تأييد نسب الفاطميين ، وكان هذا متابعا لأستاذه ابن خلدون .
2 ـ كان هوى المقريزى مع من يطلق عليهم ( آل البيت ) ، تجلى هذا صراحة فى كتابه الصغير (فضل آل البيت)، كما تجلى فى دفاعه بالحق والباطل عن الفاطميين بين سطور تأريخه لهم فى ( إتعاظ الحنفا بذكر الأئمة الفاطميين الخلفا ) وتحيزه لهم واضح فى العنوان. وقد إنتقى المقريزى من تاريخ المؤرخ المصرى ( المسبحى ) ما يوافق هواه.
3 ـ ولكن لم يكن المقريزى شيعيا ، فقد جاء وصفه بمحبته لأهل الحديث . بل قال في ( الخطط المقريزية ) عن الفاطميين : تحت عنوان ( مذاهبهم في أول الشهور ) ( اعلم أن القوم كانوا شيعة ثم غلوا حتى عدوا من غُلاة أهل الرفض للشيعة . ). وتعبير ( الرفض ) و ( الرافضة ) هو الاصطلاح المُفضّل لدى السنيين في الهجوم على الشيعة . إلا إن المقريزى كان يؤمن بمكانة ( الأشراف ) طبقا للسائد في أديان التشيع والتصوف والسُنة . ولسنا في مجال التعمُّق في هذه الناحية ، ولكن نكتفى بما أورده في السلوك .
يقول :
1 ـ ( ومات ( عام 832 ) السيد الشريف عجلان بن نعير... مقتولا في ذي الحجة. وقد ولي إمرة المدينة النبوية مراراً، وقبض عليه في موسم سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وحمل في الحديد إلى القاهرة، فسجن ببرج في قلعة الجبل، ثم أفرج عنه وكان في الإفراج عنه ذكرى من كان له قلب. وهم أن عز الدين عبد العزيز بن علي بن العز البغدادي الحنبلي قاضي القضاة ببغداد ثم بدمشق رأى في منامه كأنه بمسجد الرسول- صلى الله عليه وسلم- وإذا بالقبر قد فتح، وخرج منه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجلس على شفيره، وعليه أكفانه، وأشار بيده الكريمة إلى عبد العزيز هذا فقام إليه حتى دنا منه، فقال له: قل للمؤيد يفرج عن عجلان، فانتبه وصعد إلى قلعة الجبل. وكان من جملة جلساء السلطان الملك المؤيد شيخ المحمودي، وجلس على عادته بمجلسه وحلف له بالأيمان الحرجة أنه ما رأى عجلان قط ولا بينه معرفة. ثم قصّ عليه رؤياه ، فسكت ، ثم خرج بنفسه بعد انقضاء المجلس إلى مرماة النشاب التي قد استجدها بطرف الدركاه، واستدعى بعجلان من سجنه بالبرج، وأفرج عنه، وأحسن إليه. وقد حدثني قاضي القضاة عز الدين بهذه الرؤيا غير مرة، وعنه كتبتها . وعندي مثل هذا الخبر في حق بني حسين عدة أخبار صحيحة، فإياك والوقيعة في أحد منهم فليست بدعة المبتدع منهم، أو تفريط المفرط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرماً من المحرمات، بمخرجه من بنوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالولد ولد على حال، عقّ أو فجر ).
تعليق
هذا قاض يفترى رؤية منامية يجعل فيها النبى محمدا عليه السلام يتشفع في ( الشريف عجلان ) المقتول عام 832 . ويأتي هذا القاضي برؤياه هذه الى السلطان المؤيد شيخ ، فيصدّقه ، ويطلق سراح الشريف عجلان من السجن . وواضح أن عجلان هذا كان واليا فاسدا ، واستحق أن يؤتى به مكبلا بالأغلال من المدينة الى سجن القلعة بالقاهرة ، وظل فيه حتى زعم هذا القاضي تلك الرؤيا المنامية . كون هذا الوالى عجلان من أكابر المجرمين يظهر أيضا في موته مقتولا عام 832 ، وأيضا في إعتراف ضمنى من المقريزى في تحذيره من نقد الأشراف مهما أجرموا ، إذ قال يعبّر عن عقيدته فيهم وانحيازه اليهم : ( وعندي مثل هذا الخبر في حق بني حسين عدة أخبار صحيحة، فإياك والوقيعة في أحد منهم فليست بدعة المبتدع منهم، أو تفريط المفرط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرماً من المحرمات، بمخرجه من بنوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالولد ولد على حال، عقّ أو فجر ). هذا أيضا يفسّر موقفه من الفاطميين في تشيعهم المتطرف ( المُغالى ) .
2 ـ على أي حال فالمقريزى كان متأثرا بثقافة عصره . فالطعن في الأشراف قد يوجب القتل . قال المقريزى عن الأمير يخشى بك : ( ومات الأمير يخشي بك، 842 .. ضرب عنقه في يوم الجمعة ثامن ذي الحجة، ( عام 842 ) بحكم بعض نواب قاضي المالكية بقتله ، من أجل أنه سب والديّ بعض الأشراف .). أمير مملوكى سبّ والدى أحد الأشراف فحكموا بقتله .!
3 ـ وسيأتى فيما بعد أن قافلة للحج هاجمتها عصابة تقطع الطريق ، يقودها ( الشريف زهير ) . ومات هذا اللص قاطع الطريق مقتولا ، فسجّل المقريزى هذا في وفيات عام 838 . قال : ( وقتل الشريف زهير بن سليمان بن زيان بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني في محاربة أمير المدينة النبوية مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة في شهر رجب . وقتل معه عدة من بني حسين، منهم ولد عزيز بن هيازع بن هبة بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة. ) ثم قال عن ( الشريف زهير ) : ( ، وكان زهير هذا فاتكاً، يسير في بلاد نجد، وبلاد العراق، وأرض الحجاز، في جمع كبير فيه نحو ثلاثمائة فرس، وعدة رماة بالسهام، فيأخذ القفول،( أى القوافل ) وخرج في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة على ركب عُمَّار، توجهوا إلى مكة من القاهرة، وكنت فيهم، ونحن مُحرمون بعد رحيلنا من رابغ، فحاربنا، وقتل منا عدة رجال، ثم صالحناه بمال تجابيناه له، ( أي دفعناه جباية له ) حتى رحل عنا . ).
تعليق
1 ـ كان المقريزى في هذه القافلة التي هاجمها هذا ( الشريف ) ، وذكر تفصيلات هذا الهجوم في حينه ، ومع هذا فلم يقل فيه المقريزى ما يستحق لأن دينه السُّنّى يقدس ( الأشراف ).
2 ـ هذا يناقض الإسلام . فالله جل وعلا لم يخلق البشر نوعين : أشرافا وغير أشراف . إن مصطلح ( شرف / أشراف ) لم يرد مطلقا في القرآن الكريم مع كونه من المصطلحات العربية المتداولة والمشهورة .إن الله جل وعلا خلق البشر جميعا متساوين من أب واحد وأم واحدة مهما اختلفت ألوانهم وشعوبهم ، وجعل الأفضلية بينهم بالتقوى ، قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات ) ، والتقوى في القلوب لا يعلمها إلا رب العزة جل وعلا ، وسيكون هذا يوم القيامة ، حيث لا يدخل الجنة إلا المتقون، قال جل وعلا: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً (63) مريم )
تحيزه ضد الأقباط وأهل الكتاب
في كتابه ( الخطط )
1 ـ تفصيل هذا جاء في كتاب لنا عن ( ثقافة الفتوحات ) وهو قائم على كتابات المقريزى ، خصوصا في ( الخطط المقريزية ) .
2 ـ نكتفى بمثال واحد ، وهو الاضطهاد العام للأقباط في سلطنة الناصر محمد بن قلاوون عام 682 ، وقد بدأ بالاحراق العام للكنائس المصرى كلها ما عدا الكنيسة المعلّقة ، رد الأقباط باحراق بعض المساجد فكانت ثورة شعبية عارمة عليهم ، أوقفها السلطان باضطهاد رسمي للأقباط . وقد ناقشنا هذا الموضوع في أول كتاب لنا صدر عام 1982 ، عن ( السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة ) وفيه أثبتنا أن من أحرق كل تلك الكنائس في مصر كلها وفى وقت واحد كان صوفيا من التنظيم السرى الذى أسّسه ( أحمد البدوى ) . يهمنا أمر السلطان بطرد كل العاملين الأقباط في الدواوين . نقل المقريزى في ( الخطط ) قول السلطان : ( "ما أريد في دولتي ديوانًا نصرانيًا"، فلم يزل به حتى سمح بأن من أسلم منهم يستقر في خدمته ومن امتنع ضربت عنقه. فأخرجهم إلى دار النيابة وقال لهم‏:‏ يا جماعة ما وصلت قدرتي مع السلطان في أمركم إلاّ على شرط وهو أن من اختار دينه قُتل ، ومن اختار الإسلام خُلع عليه وباشر) أى باشر وظيفته كالمعتاد، فأسلموا رسميا . ويقول المقريزى معلّقا:( فصار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزًا ، يبدي من إذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصرانيته من إظهاره.)أى أصبح أولئك المسلمون الجُدد أكثر نفوذا وأكثر جرأة فى ظلم المسلمين المحكومين. ويقول المقريزى ( وما هو إلا كما كتب به بعضهم إلى الأمير بيدرا النائب‏:‏
أسلمَ الكافرونَ بالسيفِ قهرًا وإذا ما خلوا فهُم مُجرمونا
سلِموا مِن رواحِ مال وروحٍ فهم سالِمون لا مُسلمونا .).
هذا تعليق المقريزى في ( الخطط ) ، وهو يعبر عن تعصبه ضد الأقباط المصريين . لقد ذكر بعض الاضطهاد الذى تعرضوا له، دون أن يتعاطف معهم .
في تاريخ ( السلوك )
ونفس الحال في تعرضه في تاريخ ( السلوك ) لبعض الشخصيات القبطية في عصر برسباى . فقد قال في أحداث عام 830 : ( وضرب عنق نصراني في يوم الاثنين سادس عشرين شهر ربيع الآخر، على أنه ساحر، وقد حكم بعض نواب الحكم المالكية بقتله، واتهم أنه قتله لغرض، ولله العلم ).
تعليق
هذا يعبّر عن التعصّب . القاضي المالكى حكم بقتله بتهمة السحر ، مع أن السائد وقتها الاعتقاد في جدوى السحر والاستعانة به حتى في قصور المماليك وفى الحريم المملوكى . أكثر من هذا ، فقد تخصص شيوخ التصوف بعمل السحر فيما كان معروفا بالكيمياء والسيماء ، والكشف عن ( المطالب ) أو الكنوز بالتعاويذ السحرية. وبينما كان أولئك الشيوخ المحتالون يتمتعون بالتصديق ويكسبون الأموال السُّحت إذ بهذا القاضي المالكى يحكم بقتل ( نصرانى ) لغرض في نفسه ، وهذا ما قاله المقريزى : ( واتهم أنه قتله لغرض، ولله العلم ). .! يعترف المقريزى بتعصب القاضي المالكى ، ولكن المقريزى نفسه لم ينج المقريزى من وباء التعصب هذا ، فتلوّنت نظرته بالتحامل على أهل الكتاب فيما ذكره في سرد بعض أخبارهم ، وسيأتى هذا في حينه .
ونعطى هنا نماذج مما ذكره في الوفيات في عصر برسباى .
1 ـ يقول فى وفيات عام 830 ، قال : ( وهلك بطرك النصارى اليعاقبة غبريال، في يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الأول ، وكان أولاً من جملة الكتاب، ثم ترقى حتى ولي البطركية. وكانت أيامه شر أيام مرت بالنصارى. ولقي هو شدائد، وأهين مراراً، وصار يمشي في الطرقات على قدميه، وإذا دخل إلى مجلس السلطان أو الأمراء يقف، وقلّت ذات يده ( أي افتقر )، وخرج إلى القرى مراراً يستجدي النصارى، فلم يظفر منهم بطائل، لما نزل بهم من القلة والفاقة، وكانت للبطاركة عوائد على الحطي ملك الحبشة، يحمل إليهم منه الأموال العظيمة، فانقطعت في أيام غبريال هذا، لاحتقارهم له وقلة اكتراثهم به، وطعنهم فيه، بأنه كان كاتباً، وذمته مشغولة بمظالم العباد. وبالجملة فما أدركنا بطركاً أخمل منه حركة، ولا أقل منه بركة. ) .
تعليق
تعرض هذا البطرك لاضطهاد هائل سيأتى تفصيله مما ذكره المقريزى نفسه ، ونرى المقريزى هنا متحاملا عليه ، لم يشفق عليه ، بل تكلم عنه كأنه السبب فيما تعرض له من إهانة واحتقار وإجبار على التسول ليدفع الغرامات المفروضة عليه.
2 ـ وبعضهم أسلم وترقّى في الوظائف ، ولم يرحمه المقريزى ، فنراه أحيانا:
2 / 1 : يذكر محاسن هذا الذى أسلم مع الهجوم عليه كقوله عن كاتب السّر ابن الكويز الكركى فى وفيات عام 826 : ( ومات علم الدين داود بن زين عبد الرحمن بن الكويز الكركي، كاتب السر، في يوم الاثنين سلخه، ولم يبلغ الخمسين سنة.) وذكر المقريزى أنه أسلم ، واعترف بأنه : ( وكانت تؤثر عنه فضائل، منها أنه يلازم الصلاة، وصيام أيام البيض من كل شهر، ويتنزه عن القاذورات المحرمة كالخمر واللواط والزنا، ويتصدق كل يوم على الفقراء، ) ، ثم يسارع بالهجوم عليه قائلا : ( إلا أنه كان متعاظماً، صاحب حجاب وإعجاب، مع بُعد عن جميع العلوم. ولكنه في الألفاظ ذو شح زائد، وحفظت عليه ألفاظ تكلم بها سخر الناس منها زماناً، وهم يتناقلونها،) ثم يعود يمدحه فيقول : ( وكان مهاباً إلى الغاية متمكناً في الدولة، موثوقاً به فيها، بحيث مات ولا أحد أعلا رتبة منه ) .
تعليق
مآخذ المقريزى عليه هي وجهات نظر تتناقض مع ما ذكره من فضائله . ثم أين هو من أكابر المجرمين وقتها ؟
2 / 2 : يشّكك في إيمان بعضهم بالإسلام . فى وفيات عام 835 ، قال المقريزى : ( ومات الصاحب علم الدين يحيى أبو كم الأسلمي، في ليلة الخميس ثاني عشرين رمضان، وقد أناف على السبعين، فباشر نظر الأسواق، وتنقل حتى ولي الوزارة في الأيام الناصرية فرج، وكان يريد الانتفاء من النصرانية، فحج وجاور بمكة، وأكثر من زيارة الصالحين، والله أعلم بما كانوا عاملين. ) . العبارة الأخيرة فيها تشكيك واضح ، ودخول بما في الضمائر والسرائر . ماذا كان على هذا الرجل أن يفعل كى يقتنع المقريزى بصحة إسلامه ؟
2 / 3 : يهاجم صراحة ، ففى وفيات عام 831 ، قال : ( ومات نجم الدين حسين بن عبد الله السامري الأصل كاتب السر وناظر الجيش، بدمشق يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الآخرة ، وكان من سمرة دمشق، يعاني كتابة الديونة، وخدم عند الأمير بكتمر شلق، وقدم إلينا القاهرة معه في الأيام الناصرية، وهو بزي المسلمين، فلما كانت الأيام الأشرفية جمع له بين كتابة السر ونظر الجيش بدمشق، ولم يجتمعا لأحد قبله، وطالت أيامه وكثر ماله حتى أتاه حمامه، ولم يشهر بفضل ولا دين .).
تعليق
المقريزى يتكلم كما لو أن أكابر المجرمين أصحاب المناصب من المحمديين كانوا مشهورين بالفضل والدين .!
أخيرا
مع هذا التعصّب مع وضد يظل المقريزى أصدق من يعبر عن عصره . ولهذا فنحن نطمئن الى اتخاذه شاهدا على تطبيق الشريعة السُّنّية لأكابر المجرمين في عصر برسباى ، خصوصا وأنه مع كونه أعظم المؤرخين فلم يكن من أكابر المجرمين .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية