النظرية الجديدة _ الفصل الرابع تكملة

حسين عجيب
2021 / 8 / 28

النظرية الجديدة _ الفصل الرابع مع التكملة

أيضا البداية مع فقرة من كتاب " البرمجة اللغوية العصبية " ومناقشة مكثفة ومختزلة ، حيث أن الأفكار الواردة ناقشتها سابقا بشكل تفصيلي وموسع :
( لا تتواجد الخبرة البشرية إلا في اللحظة الراهنة ، أما تجارب الماضي فتتواجد على شكل ذكريات وخبرات فقط ، ...، وبالنسبة لتجارب المستقبل ، فهي توجد على هيئة توقعات أو آمال أو توهمات ) .
أعتقد أن فكرة هذه الفقرة ، والخبرة المتضمنة فيها مشتركة ، ويوجد اتفاق ثقافي عام ، وعالمي ، حولها يشمل العلم والفلسفة . واختلافها مع النظرية الجديدة ، يقتصر على رفض الموقف السائد _ الموروث والمشترك _ الذي يعتبر أن اتجاه حركة مرور الزمن ، هي نفسها اتجاه نمو الحياة وتطورها : من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر .
....
بدون تصحيح الموقف العقلي من الواقع ، والجدلية العكسية بين الحياة والزمن _ ومن الحاضر بالدرجة الأولى _ سوف يبقى الموقف الثقافي ( العلمي والفلسفي خاصة ) في حالة التخبط ، والتناقض الذاتي ، التي نعرفها في الفيزياء الحديثة وفي فلسفة العلم بشكل صارخ ومخجل .
....
ما هي اللحظة الراهنة ؟
تعبير خطأ عن الواقع ثلاثي البعد ، حياة وزمن ومكان ، يتعذر اختزاله إلى اثنين وإلى واحد يتضخم الخطأ بالطبع .
توجد ثلاثة أنواع للحظة ، أو النقطة ، أو الذرة ، أو الصفر .
ثلاثة أنواع في الحد الأدنى ، الزيادة ممكنة ومرجحة كما أعتقد ، لكن الاختزال خطأ جوهري ونكوص من العلم والمنطق إلى السحر والوهم .
بعبارة ثانية ،
اللحظة الراهنة تمثل أحد الابعاد الثلاثة للوجود والواقع ، البعد الزمني أو الحاضر ، بينما يتمثل البعد الحياتي بالأحياء ، والبعد المكاني بالإحداثية .
....
تعبير النظرية الجديدة عن الحاضر ( بالمعنى العام ) غير كامل ، وغير نهائي .
مع أنه يتقدم خطوة بوضوح شديد على الموقف السائد .
مثال مباشر ، حدث قراءتك الآن :
لنتخيل مراقبا حياديا لعملية القراءة ، التي تحدث عبر ثلاث محاور متعامدة ، الحياة والزمن متعاكسان ، ويتناصف معهما البعد المكاني عموديا أيضا .
كل لحظة ، تنقسم إلى ثلاث اتجاهات :
1 _ الحياة من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر ( المباشر ) .
2 _ الوقت أو الزمن بالعكس تماما .
3 _ المكان ، يمثل عامل الثبات والتوازن الكوني .
....
الجميع يعرف الماضي والمستقبل ، لكن الاختلاف حول الحاضر ؟
يتحدد الحاضر عبر الحضور فقط ( القارئ _ة ) .
الحاضر بطبيعته نسبي ، ويمثل الأزمنة الثلاثة بنفس الوقت ، مثاله اليوم الحالي : يوجد في الحاضر بالنسبة للأحياء ، وفي الماضي بالنسبة لمن لم يولدوا بعد ، وفي المستقبل بالنسبة للموتى : دفعة واحدة .
.....
السؤال الرابع ، حول حركة مرور الوقت : اتجاهها ونوعها وطبيعتها ...
هل حركة الوقت أو الزمن ، ثابتة أم متغيرة ؟
أيضا ما نوع حركة الوقت ، تعاقبية وتزامنية معا ، أم أحدهما فقط ؟
ناقشت هذه الأسئلة خلال الكتاب الأول " النظرية " ، في نصوص عديدة ومنشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
وفي هذا النص سأحاول مناقشتها ، مع بعض الإضافة ، والتوسع .
....
ملاحظة هامة
يمكن دراسة اتجاه حركة مرور الزمن ، وسرعة مرور الزمن ، ونوعها ، بالرغم من جهلنا لطبيعة الزمن ( الوقت ) وماهيته الحقيقية .
لكن ذلك يتطلب التركيز على الموقف الثقافي المشترك والذي يتمثل بمراكز البحث العلمي الحديثة ، والمتفق عليه أيضا بين العلم والفلسفة ، وخلاصته التي نعتمدها كمعيار مشترك وموضوعي .
يوجد مثال يوضح الفكرة ، الدراسات القائمة بشأن الفيسبوك ووسائل التواصل الحديثة بصورة عامة .
بعبارة ثانية ،
على الرغم من عدم فهم طبيعة الزمن أو الوقت ، والتي ربما تبقى لقرون عددية قادمة موضع جدل وخلاف في العلم والفلسفة ، مع ذلك يمكننا الاستناد على بعض التوافقات . مثل تحديد الماضي ، والمستقبل على سبيل المثال :
الماضي : حدث سابقا ، وهذ التعريف المشترك بمختلف اللغات .
يقابله المستقبل : لم يحدث بعد ، وهو أيضا موضع اتفاق .
لكن تبقى مشكلة الجديد والقديم بصورة خاصة .
حيث الجديد في الزمن قديم في الحياة والعكس صحيح .
المشكلة اللغوية أكثر تعقيدا ، مما كنت أتصورها في الكتاب الأول " النظرية " . وفي هذه المناسبة أدعو علماء اللغة ، العربية خاصة ، لبحث هذه المشكلة الثقافية والتي تتمحور حول المشكلة اللغوية أولا . للتوصل إلى توافقات واقتراحات ، ولو بشكل أولي وبصيغة حوار .
والمثال الثاني على التوافق ، النسبي ، بالرغم من الجدل المزمن حول الحدود الموضوعية بين الصحة العقلية والمرض العقلي .
لا يوجد خلاف _ حسب علمي _ حول المعيار المزدوج :
اتجاه الصحة العقلية : اليوم أفضل من الأمس وأسوأ من الغد .
اتجاه المرض العقلي : اليوم أسوأ من الأمس وأفضل من الغد .
....
ملاحظة 2
يخلط الجميع ، إلى اليوم الحالي : الجمعة 27 / 8 / 2021 في الثقافة العالمية ( خاصة في الفلسفة والعلم ) بين حركة الحياة وحركة الزمن أو الوقت ويعتبرونها واحدة فقط ، بشكل ضمني عادة ، وصريح أحيانا .
1 _ حركة الحياة تتمثل بالنمو بعد ولادة الفرد ، وتطوره من مرحلة الطفولة إلى الكهولة ، عبر مرحلة النضج والشباب .
في اتجاه واحد : من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر .
2 _ حركة مرور الزمن ( أو الوقت ) ، وهي تتمثل بتدفق الأحداث والأفعال أو اتجاهها الثابت ( سهم الزمن ) من المستقبل إلى الماضي ، عبر الحاضر . على العكس تماما من الموقف الثقافي السائد .
هذه الحركة المزدوجة ، ناقشتها مرارا في نصوص عديدة ومنشورة ، وما يزال يصعب فهمها على الكثيرين _ ات .
وهذا الموقف المتكرر واللامنطقي ، صار يصيبني باليأس والإحباط .
....
1
هل يمكن تخيل الكون ؟
أعتقد أن مشكلة الواقع ، تتمثل بعدم إمكانية تخيل الكون ولو بشكل غير مباشر ، أولي وتقريبي .
عندما نصف الكون بأنه لا نهائي ، او نصفه بالمطلق ، أو الأزلي ( بلا نهاية أو بداية ) ، أو المجهول ...وغيرها ، نكون فقط قد استبدلنا العبارة الصحيحة ، الواضحة والجميلة " لا أعرف " بالتعميم الذاتي والثرثرة .
ونكون قد استبدلنا العلم بالحذلقة اللغوية ، والرطانة وهو الأسوأ .
....
حركة مرور الزمن أو الوقت ، ونقيضها اتجاه تطور الحياة ؟
أعتقد أن قانون نيوتن الثاني للحركة :
لكل فعل رد فعل ، يساويه بالقيمة ويعاكسه بالإشارة والاتجاه .
ويمكن اعتباره ، حدسا باكرا للجدلية العكسية بين الحياة والزمن .
أحدهما يمثل الفعل والمحرك الحقيقي ، بينما الثاني يمثل رد الفعل .
أميل إلى الاعتقاد بأن الحركة الكونية ، الأصلية ، عكسية بطبيعتها . وتشبه حركة الباص المجاور ، بينما الباص الحقيقي ( الذي يتواجد فيه المشاهد أو المراقب ، في وضه السكون لا الحركة ) .
بعبارة أوضح : ما يشعر به الانسان ، ويعتقد انه الحقيقة في حركة الأيام أو سهم الزمن الذي ينطلق من الماضي إلى المستقبل ، هو خداع حواس .
بينما الحقيقة الموضوعية تتمثل بمرور الوقت من الغد والمستقبل إلى الأمس والماضي ، عبر الحاضر .
بكلمات أخرى ، حركة الحياة هي رد فعل على حركة الوقت ، تساويها بالقيمة وتعاكسها بالإشارة والاتجاه .
....
2
مثال تطبيقي جديد على المشكلة اللغوية
الاتجاه والمعنى والغاية ؟
الغاية خاصية للكائن الحي ، والانسان أولا .
المعنى يتضمن الغاية ، بينما الغاية حالة خاصة من المعنى العام .
الاتجاه يتضمن المعنى ، بينما المعنى حالة خاصة من الاتجاه .
هل للزمن ( الوقت ) معنى وغاية ؟
أعتقد أن السؤال غير علمي ، أو غير منطقي على الأقل .
هل للحياة معنى وغاية ؟
أعتقد أن السؤال ضروري ، وسوف يثير اهتمام فلاسفة العلم خصوصا خلال النصف الثاني لهذا القرن ، وما بعده أكثر .
هل للزمن اتجاه ؟
نفس السؤال ، هل للحياة اتجاه ؟
اتجاه الحياة على النقيض من اتجاه الزمن ، لا يوجد أحدهما بمعزل عن الثاني ....الحياة والزمن وجهان لعلمة واحدة ، لكنها ثنائية بطبيعتها .
....
الأسئلة المنطقية عن الزمن ليست نفسها عن الحياة ، مع أنهما متلازمة .
....
لا يمكن معرفة الزمن قبل التقاءه بالحياة .
ولا يمكن معرفة الحياة قبل التقاءها بالزمن .
....
الحياة بين الصحة والمرض ، نوعية ونسبية بطبيعتها .
الوقت بين الطول والقصر ، كمي وموضوعي بطبيعته .
....
الحياة نسبية ، وتختلف في كل لحظة عن السابقة واللاحقة ، كما أنها تتغير بطرق ذاتية لا يمكن تحديدها مسبقا .
الزمن ( الوقت ) موضوعي ، ولا فرق بين لحظة وأخرى سوى بدلالة الحياة أو المكان .
تحتاج العلاقة بين الحياة والزمن خاصة إلى البحث والدراسة ،
حسبي أنني فتحت هذا الباب المغلق حتى اليوم .
3


تتغير الحالة العقلية باستمرار ، وهذه خبرة مشتركة ، تمثل الحقيقة البشرية ، وهي موضع اتفاق على غير العادة بين العلم والفلسفة والثقافة العامة _ المحلية والعالمية على السواء .
محاولة فهم ذلك ، عبر تفسيره بالشكل الصحيح والموضوعي _ بدلالة الواقع والعلاقة بين الحياة الزمن خاصة _ ما يزال خارج الاهتمام الثقافي ، العلمي والفلسفي للأسف .
الاختلاف الثابت ، والدائم ، بين اليوم والغد ( بين الحاضر والمستقبل ) يمثل السبب المشترك ، والموضوعي .
على الانسان ( على كل فرد ) الاختيار المتكرر بين الحاضر والقادم ، وهذا ما يحدث بالفعل ، حيث يختار غالبيتنا وفي معظم الأحوال الحاضر على حساب القادم والمستقبل الذي لم يصل بعد .
المثال الأوضح ، العادة الانفعالية السائدة لدينا ( ثرثرة ، مهدئات ، تدخين ، كحول ، ... وغيرها _ من لا يعرفها ! ) .
هي تجسد تفضيل الحاضر ( الماضي عمليا ) على المستقبل بوضوح .
والعكس صحيح ، وكلنا نعرفه ونخبره ولكن كحالة خاصة ومؤقتة فقط .
بعبارة ثانية ،
الحاضر مع أنه حالة مؤقتة ، هو بطبيعته مزدوج ، وثنائي فقط بين اتجاهين متناقضين بطبيعتهما : إلى الأمس والماضي أو بالعكس إلى الغد .
....
اختيار الأمس والماضي ، وهو ما نقوم به غالبا ، يمثل اتجاه المرض العقلي النموذجي " اضطراب ثنائي القطب " التسمية الحديثة للعصاب ، وقبله الاغتراب :
اليوم أسوأ من الأمس وأفضل من الغد .
والعكس صحيح ، اختيار الغد والمستقبل يمثل اتجاه الصحة العقلية :
اليوم أفضل من الأمس وأسوأ من الغد .
تلك المعادلة المزدوجة للصحة ( أو المرض ) العقلية ، وهي تصلح كاتجاه عام ، للأفراد أو المجتمعات والدول .
....

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية