النظرية الجديدة _ خلاصة الفصول الثلاثة الأولى

حسين عجيب
2021 / 8 / 23

خلاصة الفصول الثلاثة الأولى : طبيعة الوقت والزمن ...

" إن الحدث ( أي حدث لا على التعيين ) بمجرد وقوعه يعتبر منتهيا ، وليس بمقدورنا على الاطلاق أن نرجع إلى الوراء لنقوم بتغييره ، وبعد ذلك تتوقف استجابتنا للحدث نفسه وتتجه إلى ذكراه في أذهاننا ، وهو شيء يمكن تغييره " .
أرجو منك قراءة الفقرة ثانية بهدوء ، وتركيز .
من كتاب ( مدخل إلى البرمجة اللغوية العصبية )
تأليف جوزيف أوكونور وجون سيمور
ترجمة وتعريب : الشركة العربية _ القاهرة
صادر عن دار اليمان للنشر والتوزيع .
لي عودة متكررة إلى هذه الفقرة النموذجية ، والتي تمثل الموقف الثقافي العالمي ، لا العربي فقط ، وضمنه موقف العلم والفلسفة .
وأنا أعتبر أن هذا الموقف خطأ ، أو على الأقل ناقص ويجب تكملته .
( فهو يعتبر ضمنا أن اتجاه حركة مرور الزمن ، هو نفسه حركة نمو الحياة وتطورها ، وهذا خطأ صارخ ) .
1
هل الزمن فكرة ، ونوعا من النشاط العقلي مثل اللغة ، ولا شيء آخر ؟
هل يمكن أن يكون الزمن ( الوقت ) مجرد وهم ؟
أم أن العكس هو الصحيح ، حيث يمثل الزمن البعد الأساسي للوجود ، ومصدر الحركة الكونية_ الدورية ، والثابتة ؟
هذه الأسئلة المزمنة ، وإن تعذر الجواب عليها بشكل منطقي ومقنع لعشرات القرون ، يتعذر اهمالها أو القفز فوقها لكل مهتم بالثقافة .
وهذا السبب الأول الذي يدفعني إلى هذا البحث الدؤوب ، والرتيب ، والشاق والشيق بالتزامن .
ويتعقد المشهد أكثر ، بعد طرح نفس الأسئلة على الحياة ، مع الإضافة :
هل الحياة ظاهرة فكرية أم بيولوجية ، عقلية أم جسدية !؟
وما هو الاتجاه الموضوعي لحركة الحياة :
من الماضي إلى المستقبل ، مرورا بالحاضر أم العكس ؟
أعتقد أن الجواب واضح هنا ، وليس موضع جدل :
اتجاه سهم الحياة يبدأ من الماضي إلى المستقبل ، مرورا بالحاضر .
لكن اتجاه سهم الزمن بالعكس تماما .
....
تتمثل المشكلة المشتركة _ اللغوية والثقافية _ في العلاقة بين الزمن والحياة ، أيضا بين الماضي والمستقبل .
بالنسبة لعلاقة الزمن والحياة ، ما تزال في مجال غير المفكر فيه للأسف .
وهذا البحث هو الأول في هذا الموضوع ، لا في الثقافة العربية وحدها ، بل في بقية الثقافات واللغات أيضا ، حيث أن العلاقة بين الحياة والزمن في مجال غير المفكر فيه سواء في العربية أو غيرها .
وأرجو ممن لديه أي معلومة ، أو فكرة ، عن بحث في آخر حول العلاقة بين الحياة والزمن ( لا العربية ، بل في أي لغة كانت ) الكتابة عنها : سواء كتعليق مباشر على النص أو أي نوع آخر من الاعلام يناسبه .
على حد علمي حتى اليوم ، ما يزال الموقف الثقافي العالمي السائد من العلاقة بينهما هو التجاهل أو الانكار .
وخلاصة بحثي في هذا الموضوع ، بتكثيف شديد :
خمسة مراحل للعلاقة بين الحياة والزمن ، يمكن تكثيفها بأربعة _ حيث أن المرحلة الأولية والنهائية مزدوجة ، وربما تكون متناظرة ومتعاكسة أيضا .
مرحلة الأزل أو الماضي المطلق ، يقابلها الأبد والمستقبل المطلق .
وهذه المرحلة ، المرحلتان ، يتعذر معرفتهما أو دراستهما بشكل تجريبي في الوقت الحالي كما أعتقد .
المرحلة الثانية ، حيث يلتقي الحياة والزمن .
وتتمثل هذه المرحلة بالعمر الفردي خاصة .
المرحلة الثالثة ، بعد موت الفرد والانسان .
المرحلة الرابعة ، بعد نهاية الحياة .
والخامسة هي عكس الأولى .
....
العلاقة بين الماضي والمستقبل على خلاف العلاقة بين الزمن والحياة ، حيث يتوهم الجميع معرفتها بسبب المغالطة الشعورية . وقد ناقشت سابقا موقف حنة أرندت في كتابها بنفس العنوان ( الماضي والمستقبل ) ، مع كتاب غاستون باشلار ( جدلية الزمن ) ، في نصوص منشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
والمحزن في الموضوع ، كيف يتكشف بؤس التفكير لدى الكاتبين ، خلال محاولة الكاتب _ ة التستر على جهله شبه الكامل لموضوع بحثه .
وقد ناقشت أخطاء بعض كبار الفيزيائيين في هذا الجانب ، منهم نيوتن واينشتاين وستفين هوكينغ ، أيضا في نصوص منشورة عبى صفحتي في الحوار المتمدن .
2
اليوم الحالي الأثنين 23 / 8 / 2021 ، قبل 24 ساعة كان الأحد ، وقبله السبت ... والعكس تماما بالنسبة لما يليه ...الثلاثاء 24 ، الأربعاء 25 ، ..
ما هو مصدر تلك الحركة التي نعرفها ، ونخبرها ، جميعا ؟
لا أحد يعرف .
لكن بدل هذه العبارة البسيطة والواضحة ، الجميلة والحكيمة ( السقراطية ) ، يستبدلها الجميع _ وما يزالون _ بالتعميمات الذاتية أو ألعاب الخفة اللغوية ، وأكثرهم غرقا في هذا الوحل الثقافي غاستون باشلار للأسف .
( للزمن كثافة ، للزمن أبعاد _ جدلية الزمن )
الاختلاف حول تفسير تلك الحركة التي تمثل خبرتنا المشتركة ، أكبر من أي خلاف آخر معروف . وخاصة مع اعتبار أن سهم الزمن : من الماضي إلى المستقبل عبر الحاضر .
....

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية