عاشوراء، هل هو عيد الغفران اليهودي!؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 8 / 18

حسب الروايات المتوفرة لدينا في تراثنا الديني الاسلامي فإن عاشوراء عيد (يهودي) من حيث الأصل وأن اليهود كانوا يحتفلون به ويصومونه، كما قيل لنا في رواياتنا، شكرًا لله لأنه أنقذ موسى وبني اسرائيل من العبودية لفرعون وأن النبي، عليه الصلاة والسلام، حث على صومه قائلًا: " نحن اولى بموسى منهم!" ثم نصح المسلمين أن يصوموا يومًا قبله او بعده من اجل مخالفة شعائر وعادات اليهود!... فهذا أصل صيام المسلمين السنة بهذا اليوم، اما المسلمون الشيعة فيربطونه كذلك بيوم مقتل (الحسين) رضي الله عنه في كربلاء، ويحتفلون به بطريقتهم التي يعمها السواد والبكاء والنديب!
لكن ما تفكرتُ به هنا بعد الاطلاع على اعياد اليهود الذين لهم مثلنا (تقويم قمري) أن من اعيادهم (عيد الفصح) الذي يقولون انه يوم نجاة بني اسرائيل من فرعون وهو لا يوافق العاشر من المحرم عندنا نحن المسلمين ولا يوافق العاشر من شهرهم القمري الأول(!!!!؟؟؟؟)، ولكن لديهم عيد آخر اسمه (يوم الغفران) وهو ما يوافق العاشر من اول شهورهم القمرية وهو شهر (تشريه) وهو يوم للصيام والتوبة وطلب الغفران ويوافق كما يقولون يوم نزول موسى عليه السلام من الجبل حاملًا معه ألواح التوراة... ثم لا يقولون بعد ذلك ((لماذا جعلوه يوم توبة وطلب الغفران؟؟؟)) مع ان نزول التوراة في الألواح يُفترض ان يكون يومًا سعيدًا للفرح والسرور والابتهاج بنزول كلام الله!!، أي كليلة القدر عندنا، والحقيقة التي لم يقلها اليهود عن اصل يوم وعيد الغفران الذي يوافق العاشر من اول شهورهم القمرية موجودة عندنا في القرآن الكريم وهي أن نبي الله موسى عليه السلام حينما نزل من الجبل ومعه الألواح وجد الكثير منهم يعبدون العجل المصنوع من الذهب بعد ان أضلهم السامري فوبخهم قائلًا : ((يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ))!.. لذا هم يصومون هذا اليوم ويمتنعون فيه عن العمل والجنس والشرب والطعام ويلبسون فيه اخشن الثياب كطقوس من طقوس التوبة والتكفير عن الذنب بسبب عبادتهم العجل، اذن فاليوم العاشر من الشهر القمري اليهودي (تشريه) حتى لو فرضنا جدلًا أن وافق الشهر القمري العربي الاسلامي (محرّم) يوم امر النبي بصومه فإن اليهود لا يصومونه كإحتفال بإنقاذ الله لأجدادهم من العبودية لفرعون بل كيوم للتوبة وطلب الغفران بسبب عبادتهم للعجل!.. فهل الروايات المنقولة الينا بالخصوص لم تكن دقيقة وغير صحيحة!؟ ام انهم كذبوا على النبي لما استفسر منهم عن سر صومهم يوم عاشوراء ولم يخبروه بالحقيقة!؟ ثم هل بالفعل في ذلك العام صادف العاشر من الشهر القمري اليهودي (تشريه) العاشر من الشهر القمري العربي (محرم)!؟ اسئلة للتدبر والتفكر والله أعلم!
وكل العام وانتم بخير.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية