رسالة مفتوحة إلى الأستاذ / الصديق مروان ناصح

حسين عجيب
2021 / 8 / 13

يسعد أوقاتك صديقي العزيز ، والحمد الله على سلامتك ومن تحب...
أعتذر عن هذه الطريقة المفاجئة ، والرسمية ، للتواصل بيننا .
فأنا لا أجيد التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ، ولا الكلام عبر الوسائط خاصة . أفضل الرسائل المكتوبة في الحوارات ، أكثر من المباشرة والشفهية مع الأصدقاء أيضا .
السبب المباشر لكتابة الرسالة ، حكاية الشاعر هدبه بن خشرم التي كتبت عنها في ردك على صديق ، وهي تناسب موضوع هذه الرسالة :
" النظرية الجديدة للزمن _ الرابعة "
مخطوط أشتغل عليه منذ سنوات ، وسوف أحاول إرساله لك عبر مساعدة أحد الأصدقاء المشتركين .
المخطوط يحتاج إلى مراجعة وتدقيق ، ودار نشر تحوله إلى كتاب .
وأنت شخصية إعلامية وثقافية ومحترمة بالفعل ، ....
الكتاب " المخطوط " يصلك خلال أيام ، وأرجو مساعدتك على نشره .
( المطلوب جهة نشر بمعرفتك ، تتبنى المخطوط مع تكلفته ، ونسخة من الكتاب لو تحقق الحلم ، مع نسخة لك أو أكثر لو رغبت بذلك ) .
كما أرجو منك مراجعته وتدقيقه ، مع الاقتراح والحذف أو الاضافة ، ...وهذا طلب من صديق قديم .
....
....
" إن غدا لناظره قريب "
وقبلها عبارة شكسبير بترجمة أدونيس
" أنت التقيت بما يموت
وأنا التقيت بما يولد "
وقبلها قصيدة رياض الصالح الحسين المدهشة
" الغد يتحول إلى اليوم
واليوم يصير الأمس
وأنا بلهفة
أنتظر الغد الجديد "
وقبل الجميع أنسي الحاج
" ماضي الأيام الآتية "
و
أيها العزاء عودوا
لقد وصل الغد
....
تلك العبارات تلخص فكرة ( النظرية الجديدة ) وتتوافق معها بالكامل . ويبقى الفضل السابق للشعراء والفلاسفة وغيرهم من المبدعين _ ات على النظرية وكاتبها أولا .
....
إن غدا لناظره قريب ،
أيضا :
كل آت قريب ، وما مضى بعيد
( المستقبل يقترب والماضي يبتعد... سهم الزمن )
معنى العبارتين الحقيقي ، يدل على أن اتجاه حركة الزمن أو الوقت ، تبدأ من الغد والمستقبل إلى الماضي والأمس ، عبر الحاضر ...
وليس العكس ، حيث اتجاه نمو الحياة وتطورها ، وهو يتناقض مع اتجاه مرور الزمن .
بعد التأمل بالفكرة ( الماضي يبتعد ، والمستقبل يقترب ) تتوضح فكرة النظرية ومحورها : الجدلية العكسية بين الحياة والزمن :
تتجه الحياة من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر .
والعكس ، بالنسبة إلى حركة مرور الزمن أو الوقت :
من المستقبل إلى الماضي ، عبر الحاضر ومن خلاله .
....
توجد مشكلة أولى لغوية ، وتخص العربية وحدها :
الزمن والوقت والزمان ، هل هما واحد أم ثلاثة ؟
ناقشت هذا الموضوع بشكل موسع عبر المخطوط ، والخلاصة :
الزمن والزمان والوقت متلازمة ، تشبه البيت والدار والمنزل ، أيضا الحسام والسيف والمهند ... وغيرها كثير من المترادفات في العربية .
الوقت أو الزمن واحد لا اثنين ، والدليل الحاسم مكوناتهما ( مثل الساعة أو اليوم أو أي فترة زمنية أخرى ) هي نفسها ، أيضا مضاعفاتهما كالسنة أو القرن أو العصر وغيرها . هي نفسها بالنسبة للوقت أو الزمن .
توجد مشكلة ثانية ، لكنها فكرية ومشتركة مع بقية اللغات :
العلاقة الغامضة بين الحياة والزمن .
أيضا ناقشت هذه الفكرة بشكل تفصلي وموسع في المخطوط .
....
ثلاث أسئلة وأجوبتها تكشف الجدلية العكسية بين الحياة والزمن :
1 _ العمر الفردي ( عمرك وعمري ) هل يتزايد ام يتناقص ؟
2 _ اليوم الحالي ( 12 / 8 / 2021 ) مثلا ، هل هو في الحاضر أم في الماضي أم في المستقبل ؟
3 _ قبل ولادة الفرد ( أنت وأنا والجميع ) بقرن وأكثر ، أين يكون ؟
الجواب الأول ، العمر يتزايد ويتناقص بالتزامن .
يتزايد بدلالة الحياة ، ويتناقص بدلالة الزمن .
الجواب الثاني ، اليوم الحالي ، يوجد في الأزمنة الثلاثة بالتزامن :
1 _ اليوم يمثل الحاضر بالنسبة للأحياء جميعا .
2 _ اليوم الحالي يمثل المستقبل بالنسبة للموتى جميعا .
3 _ اليوم الحالي يمثل الماضي بالنسبة لمن لم يولدوا بعد .
والجواب الثالث ، قبل ولادة الفرد بقرن وأكثر ، يكون في وضع محير ومدهش بالفعل ...
لنتخيل أحد أحفاد أحفادك ، بعد قرن وأكثر...
هم الآن بوضع مزدوج ، الحياة ( المورثات ) في الماضي عبر أجساد الأسلاف ( الأم والأب خاصة ) ، بينما الزمن ( العمر ) في المستقبل ، من لم يولدوا بعد ما تزال أعمارهم في المستقبل ، لا في الماضي أو الحاضر بشكل منطقي وترجيبي أيضا .
....
مفاجأة سارة حدثت بعد نشر النص أدناه على صفحتي في الحوار المتمدن ، وعلى الفيس ... وهو ملحق يوضح جوانب جديدة للنظرية .
....
....
النظرية الجديدة للزمن _ نسخة ثانية مع إعادة صياغة

يعيش الفرد الإنساني ، من ولادته حتى وفاته ، في الحاضر المستمر .
هذا الشعور مشترك ، ويختبره الجميع بلا استثناء .
بنفس الوقت ، ندرك جميعا ونفهم أننا كنا في الماضي ، ونعرف أيضا أن ما كان المستقبل البعيد يوما ، صار في الماضي ( أمثلة تجاوز مرحلة البكالوريا ، وانتهاء الخدمة العسكرية ، أو التخرج ، وفترة الشباب التي تصير خلفنا ، وغيرها من الأحداث السارة أو المؤلمة ) ، فكيف يمكن تفسير ذلك بشكل منطقي وتجريبي ؟!
هذا السؤال المطروح على الثقافة العالمية منذ أكثر من عشرين قرنا ، ما يزال بدون جواب :
ما هو الواقع ؟!
لا أزعم أنني توصلت إلى الحل العلمي ، الصحيح والنهائي ، والذي يبقى صحيحا بعد قرن وأكثر _ يقبل الاختبار والتعميم _ ومتفقا عليه .
لكنني أعتقد ، أن قارئ _ة هذا النص سوف يصل إلى مستوى فكري جديد بالفعل ، وهو يتقدم على البحث الفلسفي والعلمي الحاليين بدرجة واضحة .
....
مشكلة الواقع تتمحور حول علاقة الحياة والزمن ، وما تزال الممارسة الثقافية العالمية _ الموروثة والحالية بالتزامن _ تقوم على اعتبار أن سهم الزمن والحياة واحد لا اثنين .
وهذه مغالطة وليست مفارقة فقط .
الحياة والزمن نقيضان بالكامل ، ويتمثل ذلك بالعمر الفردي .
كل فترة زمنية ( لحظة أو ثانية أو ساعة أو سنة ) هي تنقص من العمر وتضاف إليه بنفس الوقت .
بعبارة ثانية ، العمر يتزايد ويتناقص بالتزامن ، يتزايد بدلالة الحياة ويتناقص بدلالة الزمن .
علاقة الزمن والحياة ، تتمثل بمعادلة صفرية من الدرجة الأولى :
س + ع = الصفر .
الزمن + الحياة = الصفر .
....
المشكلة المباشرة في طبيعة الحاضر وماهيته بالدرجة الأولى ، وفي العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل بصورة عامة .
الحاضر ، أو الوقت الحالي والمباشر أو الزمن ، معطى شعوري بديهي ومشترك . لكن هنا المفارقة والمغالطة معا .
توجد مشكلة مزمنة ، منذ عشرات القرون ، تتمثل بطبيعة الوقت أو الزمن ، والموقف منها جدلي إلى اليوم . فريق يعتبر أن للزمن وجوده الموضوعي ، والمستقل ، وفريق مقابل يعتبر أن الزمن فكرة عقلية لا أكثر مثل اللغة والرياضيات وغيرها من النظم العقلية العديدة .
مع مشكلة تتعلق بمفهوم الحاضر نفسه ، وهي أكثر تعقيدا وغموضا .
لا أحد ينكر الحاضر _ الآن ، حيث نختبر وجودنا جميعا .
بنفس الوقت لا يوجد أدنى اتفاق حول معنى الحاضر ، تحديده وتعريفه .
....
يتمثل الحاضر بالعمر الفردي .
من لحظة الولادة وحتى لحظة الموت ، يستمر الحاضر .
وهو الزمن الحقيقي للفرد الإنساني ( أنت وأنا والجميع ) .
لا يعني ذلك بالطبع أن الماضي والمستقبل غير حقيقيين ، بل أنهما خارج المجال الشعوري والمباشر ، وندركهما بالعقل والتفكير فقط .
يتمثل الحاضر بالتاريخ أيضا ، وهو عمر الدول والحضارات .
....
الحاضر يمتد بين ، أصغر من أصغر شيء وبين أكبر من أكبر شيء .
ويتحدد بالمجال أو الحيز ، بين الماضي والمستقبل .
الحاضر مرحلة ثانية بطبيعته ، بعد الماضي وقبل المستقبل .
( هذه الصيغة التقليدية ، وهي صحيحة لكن بدلالة الحياة ) .
الحاضر مرحلة ثانية بالطبع ، لكن بعد المستقبل وقبل الماضي .
( هذه الصيغة الجديدة ، وهي بدلالة الزمن أو الوقت لا الحياة بالطبع ) .
....
لم تحل مشكلة الحاضر بالطبع ، لكن تكشفت المشكلة اللغوية .
الحاضر الزمني ، يتحرك بعكس الحاضر الحي ( الحضور ) ، والعكس صحيح أيضا .
بعبارة ثانية ، الحاضر ( زمن ) والحضور ( حياة ) متعاكسان بطبيعتهما .
وتبقى مشكلة البعد الثالث في الواقع المكان أو الاحداثية ( المحضر ) .
متلازمة الواقع : مكان وزمن وحياة ، محضر وحاضر وحضور .
....
نظريا الحاضر هو كل شيء .
لكن ذلك ينطوي على مغالطة لغوية وفكرية ومنطقية بالتزامن .
الحاضر نسبي بطبيعته ، ويتحدد بدلالة الحضور ، والعكس صحيح .
تتحدد الحياة بدلالة الزمن ، ويتحدد الزمن بدلالة الحياة .
الماضي والمستقبل موضوعيان بصورة عامة .
باستثناء ، الماضي الجديد ، أو المستقبل القديم ، أو الواقع المباشر .
....
لا أعتقد أن التعقيد والغموض في النص أعلاه ، مشكلة لغوية أو أسلوبية .
الموضوع نفسه غامض ومبهم بطبيعته : الواقع والزمن ، والعلاقة بين الحياة والزمن خاصة .
....
صديقي العزيز مروان
فضلت ارسال هذا النص ( المنشور قبل فكرة الرسالة ) ، فهو يوضح الموقف العام للنظرية الجديدة للزمن ، مع مكوناتها الثقافية المتنوعة .
كل المودة والشوق
يسعدني أن نبقى على تواصل
13 / 8 / 2021
حسين عجيب
....
ملاحظة ختامية موجهة إلى القارئ _ة الصديق _ة أو الجديد _ة ....
الطلب ( العرض ) مفتوح لمن يهمهم الأمر ، ...المساهمة في نشر النظرية الجديدة مع كتابة تقديمها .... حتى يتحول المخطوط إلى كتاب بالفعل .
عسى ولعل
....

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي