مؤتمر للحوار ودول تابعة ليس لها خيار !

طارق الجبوري
2021 / 8 / 11

تباينت الاراء بشأن دعوة العراق لعقد مؤتمر حوار اقليمي قد يسهم في وضع لبنات استقرار دولها التي تعاني من مشاكل متعددة بسبب الصراعات التي تسودها سواء الخارجية منها او الداخلية .. وبانتظار الاعلان النهائي عن موعد انعقاد المؤتمر الذي يرجح عقده نهاية هذا الشهر ، فان الامر الذي لايختلف عليه احد ان غالبية الدول المشاركة بما فيها العراق ان لم نقل جميعها لاتملك خيار اتخاذ القرارات باستقلالية ترتبط بمصالحها الوطنية كونها تسير في فلك القطب الاوحد اميركا او تتبع سياسات دول تنافس هذا القطب على مساحات النفوذ كروسيا والصين ودول اوربا وحتى ايران وتركيا اللتان تسعيان لان يكون لهما مكان في هذه الدولة او تلك . ويمكن ان نلحظ الدور الايراني المؤثر في العراق وسوريا واليمن ولبنان ناهيك عن محاولات تركيه للامتداد او التدخل عسكريا في يعض مناطق العراق وسوريا وارسالها مجاميع مسلحة الى ليبيا .. ومن هنا فانه من الوهم تصور امكانية ان تخرج هذه الدول بقرارات مهمة وقابلة للتطبيق بمعزل عن تاثيرات وتوجيهات الدول المؤثرة عليها !! في هذا العالم تؤكد التجارب والاحداث ان ليس للضعيف من الدول من راي مستقل وان هنالك قوى دولية تتحكم بمجرى الاحداث . اننا هنا لاندعو الى مواجهة مباشرة مع دول تمتلك الامكانيات السياسية والاقتصادية والقوة العسكرية ، غير ان من المهم ان تسعى انظمة كل دولة من دول العالم ( النايم ) عفواً النامي او الثالث الى ان تتبع سياسات وطنية تخدم شعوبها من خلال البحث عن وسائل مناورة مع القوى الدولية المؤثرة تضطرها ولو بحدود معينة حفاظاً على مصالحها باتباع نهج يخفف من حدة التدخل في شؤون الدول الضعيفة .. لكن المؤسف ان الانظمة في الشرق الاوسط والعربية منها خاصة ، اعتادت الخنوع وسياسة التبعية والاذلال فالمهم ان تحافظ على كراسي السلطة مهما كان الثمن !! ومهما نختلف مع النظام الايراني وتوجهاته التوسعية وتدخلاته في المنطقة ، فانه الافضل من بين دول المنطقة الذي يمارس لعبة السياسة بدهاء تحفظ له حرص القوى الولية على بقائه في الحكم اطول فترة ممكنة مع الحفاظ على خصوصيته التي تسمح له برفع شعارات معاداة ( الشيطان الاكبر ) والكيان الصهيوني وهي الورقة التي يتمدد من خلالها في المنطقة العربية ويهدد امنها .. لذا لانتوقع مواجهة مباشرة وقوية بين اميركا والكيان الصهيوني من جهة وبين النظام الايراني من جهة اخرى ..
وبالعودة الى صلب موضوعنا نقول لايمكن لمؤتمر حوار اقليمي ان يحقق الاستقرار لدوله مادامت هذه الدول بلا سيادة فعلية وسيكون اللاعب المؤثرفيه هو ايران بالدرجة الاولى ولكن من دون تهديد جدي لمصالح اميركا وحلفائها .. وسنبقى كمواطنين ندفع الثمن باهضاً سواء في العراق او غيره من الدول كسوريا واليمن ولبنان ما دامت قيمة المواطنة غائبة وتتحكمنا احزاب طائفية بائسة .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية