ثقافة قتل الوقت

حسين عجيب
2021 / 8 / 9

ثقافة قتل الوقت ( تضييع ، تبديد ، تزجية ، تمرير ...)

القتل تبادلي بطبيعته ،
الحب أيضا .
1
الاعتماد النفسي على الوقت أحد نوعين : استثمار أو تضييع .
استثمار الوقت يتمثل بالعمل والتعلم ، مع الانتباه لأهمية الوقت وقيمته .
تضييع الوقت ثقافة سلبية ، ونمط عيش موروث غالبا ، وسمة مشتركة بين الفرد المريض عقليا وبين المجتمع المتخلف والدولة الفاسدة أو الفاشلة .
....
لطالما حلمت بالمشاركة في حوار ثقافي _ معرفي ، علمي أو فلسفي ، شفهي أو مكتوب لا فرق .
ربما أحمل أمنيتي معي إلى القبر .
....
الفرق النوعي بين الثرثرة والحوار الوقت .
الثرثرة تضييع للوقت ، مع عدم الانتباه لقيمته غالبا .
الحوار استثمار الوقت ، بعد الانتباه الحقيقي لقيمته .
الجدل المنطقي بينهما ، عتبته الثرثرة وذروته الحوار .
2
ماذا عن وقت الفراغ ؟!
السبب الأول ، والمباشر أيضا ، للمرض العقلي يصدر عن وقت الفراغ .
بالتزامن ، وقت الفراغ مصدر الابداع الثابت ، وبمختلف أنواعه ( العلم ، والفلسفة ، والموسيقا ، والآداب ، .... والفنون الثمانية بلا استثناء ) .
....
الانتظار يمثل البديل الثالث المزدوج الإيجابي والسلبي معا ، بين_ وفوق _ وقت العمل ووقت الفراغ بالتزامن .
يمكن تحويل الانتظار إلى وقت التأمل ، والاسترخاء الاعتيادي .
3
المنطق ، علم العلم أو المعيار الشامل مشكلة أيضا ، وليس الحل فقط .
....
يمكن تصنيف أنواع المنطق العالمي الحالي ( 9 / 8 / 2021 إلى ثلاثة ) :
1 _ المنطق التقليدي أو الصوري .
الاستدلال على الجزء من الكل ، نموذجه القياس الأرسطي .
2 _ المنطق التجريبي أو الاستقراء .
الاستدلال على الكل من الجزء ، ويتضمن المفارقة الشعورية بالتزامن مع أخطاء الحواس .
3 _ المنطق السائد أو العملي ، الاستدلال على الجزء بدلالة الجزء .
....
التصنيف الثنائي للمنطق ، بين الجدل والعلم ، يكشف المشكلة أكثر :
كل لحظة يتغير العالم ، أثر الفراشة ، لا يمكنك السباحة في النهر مرتين ...وغيرها . ( المنطق التعددي أو العلمي ) .
بالتزامن مع النقيض
لا جديد تحت الشمس ، العود الأبدي والاجبار على التكرار ، ما أشبه اليوم بالبارحة ...وغيرها ( المنطق الجدلي أو الثنائي ) .
من أين يأتي الجديد ؟
ما هو الحدث الأول ؟
السؤال الوجودي المفتوح ، والمزمن يرافق كل مراهق _ة يصل إلى هذا العالم منذ عشرات القرون .
4
النظرية الجديدة للزمن _ الرابعة نتيجة ، وخلاصة خبرة مع قابلية أفكارها الأساسية للملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء ( خاصة الجدلية العكسية بين حركتي الحياة والزمن ) .
تختلف مع المنطق العالمي والسائد ، في النقطتين :
1 _ مصدر الجديد ، ليس الماضي فقط ولا المستقبل وحده أيضا ( أو المجهول فقط ، الغيب أو سواه ) .
الجديد يتمثل بمتلازمة الواقع : الحاضر والحضور والمحضر .
الاختلاف الثاني أكثر وضوحا وجذرية :
الحاضر ( أو الواقع أو العالم أو الكون ) يأتي من مصدرين متناقضين : الحياة والزمن ، الحياة تأتي من الماضي والزمن من المستقبل بالتزامن .
وتبقى الأسئلة : كيف ولماذا وغيرها ...
في عهدة الأجيال القادمة .
5
الوقت موضوعي ، ويتحرك بسرعة ثابتة ، وفي اتجاه وحيد من المستقبل إلى الماضي عبر الحاضر .
العبارة ليست صحيحة ، وليست خطأ بالكامل أيضا .
الوقت ثلاثي الوجوه : المستقبل والحاضر والماضي .
المستقبل والماضي موضوعيان بالعموم ، وخاصة الماضي المطلق ( أو الأزل ) والمستقبل المطلق ( أو الأبد ) .
....
الزمن ( الوقت ) يصدر عن الأبد .
هذه ظاهرة تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
لكن ، لا نعرف كيف ولماذا وغيرها من الأسئلة الجديدة والمحيرة .
الحياة ( المورثات ) تصدر عن الأزل .
وهذه ظاهرة أكثر وضوحا من الزمن .
6
لماذا لا يعيش الإنسان الحالي ( أنت وأنا والبقية ) بسعادة ؟
الجواب بسيط لدرجة لا تصدق :
لأنه لا يعرف كيف يعيش بسعادة .
وقد عبر عنه معلمو التنوير الروحي بشكل استفهام استنكاري ؟!
أكان أحد ليختار الشقاء !
السؤال الثاني :
لماذا لا يعرف الانسان كيف يعيش بسعادة ؟
الجواب بسيط أيضا : لأنه لا يعرف نفسه .
السؤال الثالث :
لماذا لا يعرف الانسان الحالي ( أنت وأنا ) نفسه ؟
الجواب بسيط وصادم : لأنه لا يحب نفسه .
السؤال الرابع والحاسم :
لماذا لا يحب الانسان نفسه ، الحالي خاصة ؟
الجواب شامل ومعرفي بالتزامن .
....
....
( النص السابق )
السؤال الثاني _ لماذا يتصارع الناس على الوقت

يريد الشخص المتوسط ، الذي يمثل الغالبية في مجتمعه أو ثقافته وغيرها ، تحقيق الربح والفوز في الأمس واليوم والغد بالتزامن ، على شركائه أو الصراع ، فكيف يكون الحال مع الخصوم والأعداء !؟
في فيلم العراب جملة تحولت إلى قول مأثور ، لشدة تكراراها في القرن الماضي ، هي وصية العراب لابنه وخليفته : حافظ على أن يبقى أصدقائك قريبين منك ، ولا تنسى أن يكون أعدائك أكثر قربا .
( هذه كانت ترجمتها السائدة في العربية )
لا يمكن فهم العبارة بطرق التفكير التقليدية ، لكن بعد فهم المرض العقلي المشترك ( المرض الاجتماعي ) والذي يتمثل بالحاجة إلى عدو ... تتكشف الصورة والمعنى .
موقف المرض العقلي واتجاهه الثابت : الحاجة إلى عدو .
موقف الصحة العقلية الثابت على النقيض : الحاجة إلى الصداقة والحب .
....
مشكلتنا عقلية أولا ، لا في الثقافة العربية والإسلامية فقط ، بل العالمية .
المشكلة في الموقف العقلي المشترك ، والسائد من الواقع والزمن خاصة .
طالما يعتقد المرء أن الحياة والزمن ينطلقان معا من الأمس إلى الغد عبر اليوم ( من الماضي إلى المستقبل عبر الحاضر ) ، سوف يكون من المنطقي موقف الربح أو الحرب على الجميع ( الشركاء وغيرهم ) .
من يرغب بالخسارة ، ويرضى بها مع الشعور المزمن بالمظلومية !
....
بعد تصحيح الموقف العقلي من الواقع والوقت خاصة ( يشبه الأمر وهم حركة القطار الواقف الذي نجلس فيه ، بسبب حركة القطار المجاور . هو وهم مشترك تتسبب به الجملة العصبية ، وليس خطأ ، مع أنه يختلف جذريا عن الواقع ) ، تتكشف حركة مرور الزمن أو الوقت : من الغد والمستقبل إلى اليوم ، بشكل موضوعي وثابت _ ويتساوى بين جميع الأحياء .
يمكن الاتفاق على الغد ( المستقبل المنظور ، أو المتفق عليه ) بشكل دقيق وموضوعي ، خاصة بعد الفهم الصحيح لحركة الواقع بدلالة الجدلية العكسية بين الحياة والزمن . ( لا يمكن الاتفاق على الماضي ) .
توضح الفكرة ساعة الشطرنج ، عند التعادل يخسر من استهلك الوقت الأكبر ، بينما يفوز من استهلك الوقت الأقل .
....
يشعر الانسان المتوسط ويعتقد أن الحق معه دوما .
وهذه المشكلة المشتركة والأساسية .
بين الادراك والوعي علاقة تتام ، لا تناقض ولا تشابه .
الادراك مرحلة أولية تشبه الطفولة .
بينما الوعي مرحلة ثانوية يشبه النضج .
الوعي يتضمن الادراك ، لكن العكس غير صحيح .
هذه الفكرة ناقشتها سابقا عبر نصوص منشورة ، وهي باختصار تتمحور حول خديعة الحواس والشعور على مستوى الادراك . بينما الانتقال إلى مرحلة الوعي ، بالتزامن ، مع الفهم الموضوعي للذات والواقع ، يتطلب فهم المشكلة الشعورية أولا .
....
....
( النص السابق )
السبب الأول للصراع بين البشر الوقت

الاختلاف مصدر كل الصراعات .
الوقت أولا كما أعتقد .
....
الصراع الإنساني أحد نوعين ، ثنائي أو جماعي ( دولي وغيره ) .
بالنسبة للنوع الثاني ، الصراع الدولي هو من اختصاص علوم السياسة والتاريخ ، ولا أعتقد أنه يقبل الاجتهاد الفردي من خارج مجال التخصص والخبرة . بينما الصراع الثنائي والشخصي _ كما في الحالات العصابية والفصامية _ ظاهرة وتقبل الملاحظة والاختبار والتعميم للجميع .
....
توجد ثلاث تفسيرات أساسية للصراع ، الثنائي خاصة :
1 _ التفسير الديني ، الفساد الأخلاقي مصدر الصراع .
2 _ التفسير اليساري ، الصراع على السلطة والمال .
3 _ تفسير العلوم الإنسانية ، سبب الصراع نقص النضج ( مرض الحاجة إلى عدو ) .
هذا التصنيف مختزل ، ولا يعطي أكثر من صورة مبسطة إلى درجة السذاجة عن موقف الثقافة العالمية ( الكلاسيكي ) من الصراع الإنساني .
....
1
الصراع الثنائي أو الفردي سببه الأول الوقت .
مشكلة الفرد الإنساني المشتركة ، والموروثة ، التعامل مع الوقت .
وأهمية هذه المشكلة تتضاعف وفق متوالية هندسية ، من جيل لآخر .
وتتضاعف أكثر مع التقدم في العمر .
....
من ينجح بالتعامل مع الوقت ، ينجح في كل شيء .
( هذه الخلاصة خبرة ثلاثية : شخصية واجتماعية وثقافية )
بعد عمر السنة يدرك الطفل _ة المتوسط الوقت وأهميته ، وازدواجيته بين العزلة ، ووجود الآخرين _ الأم خاصة .
تتزايد أهمية الوقت في حياة الانسان ، مع تزايد عمره بشكل تصاعدي ، سوى في حالات المرض العقلي والنفسي .
2
فكرة الوقت مال قديمة ، ومبتذلة .
المال رمز ، مثل اللغة والدين والمعتقد ، ويأخذ مضامينه المتنوعة ، والمختلفة إلى درجة التناقض غالبا من المجتمع والثقافة .
المساواة بين المال والوقت خطأ .
المال معيار ثابت ، ومشترك ، يمكن مقارنته بالعمل .
المال يتضمن عنصرين على الأقل : الوقت والجهد .
....
فكرة توضح أهمية الوقت المزدوج خاصة ، ذكرتها سابقا :
تمرين ذهني تحول إلى شبه عادة انفعالية في حياتي اليومية ، قبل أن أنظر إلى الساعة ، أحاول تقدير الوقت بين ثلاث احتمالات :
أولا ، كما أرغب أن يكون .
ثانيا كما أتوقعه ، أضع تصنيف ثنائي من جديد ، بين حد أدنى وحد أعلى غير الذي أرغبه .
والنتيجة المفاجئة لي أيضا ، رغبتي شبه الدائمة أن يمر الوقت بسرعة ، وليس في وضع الانتظار فقط .
بعبارة ثانية ، رغبتي في تقدير الوقت الصحيح ، عكس توقعي وبشكل شبه دائم .
المفاجئة الثانية ، لكن المريحة هذه المرة ، صرت أنجح بتقدير الوقت نسبيا وبشكل تقريبي فقط .
بالنسبة لتقدير الوقت بشكل صحيح وبدون ساعة معدوم ، لا يمكنني ذلك . أعتمد على الساعة بشكل كلي ، واعتقد أن الغالبية مثلي وربما أكثر .
ملحق 1
قصيدة وصول البرابرة ، مثال لمرض الحاجة إلى عدو.. ( كافافي )
الحاجة إلى عدو مصدر نظرية المؤامرة .
( كيف نعيش حياتنا بدون البرابرة )
....
تتحدد نظرية المؤامرة بشكل سلبي بسهولة ، ويصعب تحديدها بشكل إيجابي أو من خلال فكرتها الذاتية ومكوناتها فقط .
فهي تتمحور حول ( العدو ) ، وليس حول الذات أو الأنا أو المشروع .
عدم المقدرة على التمييز بين الفكرة والمعلومة ، يمثل المشترك بين جميع أصحاب نظرية المؤامرة ( كإنتاج أو استهلاك ) .
التمييز بين الرأي والواقع والمعتقد ، أو بين الفكرة والمعلومة والخبر ، مهارة نوعية وفردية ، ومكتسبة بطبيعتها . وهي تتلازم مع النضج الشخصي والمتكامل ، أو الانتقال من المستوى المعرفي _ الأخلاقي الأولي ( الطفالي ) إلى المستوى الثانوي الموضوعي بطبيعته ، والذي يعتمد المعايير الموضوعية للإدراك والفهم على كافة المستويات الشخصية ، أو المشتركة .
ملحق 2
المشكلة عادة أعقد من التوقع الأولي .
لكن تلك هي القاعدة ، والاستثناء حدوث الكارثة بالفعل .
....
عتبة السعادة نقيض عتبة الألم ،
لماذا يجهل الغالبية عتبة السعادة ؟!
....
هل توجد أجوبة صحيحة لكل الأسئلة الحقيقية ؟!
....
بدون شك ، كمثال متطرف على قيمة الجهل ، من مصلحة الذباب عدم معرفة الواقع الحقيقي ، الذي يعيش فيه جنس الذباب .
هل يصح هذا المقياس على البشر أيضا ؟!
ذلك ما كان يؤكده هيجل وفرويد والمتنبي والغالبية من الفلاسفة والشعراء بمختلف الأزمنة والثقافات .
بخلاف ذلك أعتقد أن المعرفة هي القيمة الكبرى ، والجوهرية في الوجود .
المعرفة والحب والصحة العقلية ، ....مترادفات لخبرة واحدة ( فكرة ) .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية