م 6 / ف 18 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 840

أحمد صبحى منصور
2021 / 8 / 1

م 6 / ف 18 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 840
قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
قال المقريزى في التأريخ لسنة 840
شهر رمضان ، أهل بيوم الجمعة‏: 840
( وفي هذا الشهر‏:‏ كثر عبث المماليك السلطانية بالناس في الليل‏. )
تعليق
عبارة مُقتضبة تعنى هجوم المماليك السلطانية ( الجلبان ) على الناس ليلا في بيوتهم . ليس هذا لتبادل الحديث والسّمر والأنس ، بل هو للإغتصاب والسلب والنهب . وهذا هو احتفالهم بشهر رمضان . نتذكر أن أكابر المجرمين مع سلطانهم يحضرون ميعاد البخارى يتلونه كما يتلون القرآن الكريم بينما يتسلى صغار المماليك الأوباش بالسطو على بيوت المستضعفين يسلبون ويغتصبون النساء والصبيان .! ‏
شهر شوال أوله الأحد‏:‏
وظائف أكابر المجرمين
1 ـ ( في خامسه‏:‏ خُلع على قاضى القضاة علم الدين صالح ابن شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى ، وأعيد إلى قضاة القضاة عوضًا عن الحافظ شهاب أحمد بن حجر‏. )
تعليق
ضاق برسباى بفساد ابن حجر العسقلانى فعزله ، وعيّن بدلا منه صالح ابن ( شيخ الإسلام ) سراج الدين البلقينى الذى كان من مشاهير القضاة في عصره .
2 ـ ( وفي سادسه‏:‏ خُلع على القاضى نور الدين عمر بن مفلح ناظر المارستان ، وإستقر وكيل بيت المال ، عوضًا عن شمس الدين محمد بن يوسف بن صالح الحلاوى بعد موته‏. ). ناظر المستشفى ( المارستان ) ينتقل وكيلا لبيت المال .
المحمل
1 ـ ( وفي تاسع عشرة‏:‏ خرج محمل الحاج ، صحبة الأمير غرس الدين خليل‏. )
2 ـ ( ورحل من بركة الحاج في ثالث عشرينه ، بعدما رحل الركب الأول في أمسه صحبة الأمير ناصر الدين محمد ولد الأمير أركماس‏. ).
تعليق
( بركة الحاج ) هي المحطة التي تبدأ منها رحلة المحمل ، واليها تأتى رحلة الحُجّاج القادمة . وكانت تقع شرق القاهرة . وكان سفر الحجاج يتم بمراحل .
أخبار جدة في هذا الشهر
1 ـ ( وفي هذا الشهر‏:‏ نزلت صاعقّة بجدة بندر مكة فأتلفت شيئا كثيرا ، وهلك نحو المائة نفس‏.)
2 ـ ( وفيه كانت بجدة أيضًا وقعة بين القواد والأمير جانبك قتل فيها وجرح عدة‏. ثم قدم الشريف بركات بن حسن بن عجلان ، فساس الأمر حتى سكنت الفتنة‏. ). تقاتل بين المماليك في جدة ، أخمده بركات .
شهر ذي القعدة ، أوله الثلاثاء
‏أخبار أكابر المجرمين
1 ـ ( فيه ( أول ذي القعدة ) قدم سيف الأمير تمرباى الدوادار بحلب، وسيف الأمير أقباى نائب الإسكندرية وقد ماتا‏. )
2 ـ ( تقررت ولاية زين الدين عبد الرحمن ابن كاتب السر علم الدين داود بن الكويز ، أحد دوادارية السلطان نيابة الإسكندرية ، وخلع عليه في ثانيه‏. )
‏شهر ذى الحجة ، أوله الخميس‏:
النيل
( في حادى عشرة الموافق له سابع عشرين بوؤنة‏:‏ نودى على النيل بزيادة ثلاثة أصابع .وإستقر الماء القديم على خمسة أذرع وإثنين وعشرين أصبعا ، وتسميها الناس اليوم القاعدة‏. وإستمرت زيادة النيل ولله الحمد‏. )
‏وظائف أكابر المجرمين
تولى صلاح الدين ( ابن نصر الله ) منصب كاتب السّر للسلطان برسباى بدلا من محب الدين ( ابن الأشقر )
1 ـ ( وفي يوم الخميس ثاني عشرينه‏:‏ خلع على الأمير صلاح الدين محمد ابن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر اللّه ، وإستقر كاتب السر عوضًا عن شيخ الشيوخ محب الدين محمد بن شرف الدين الأشقر ، مضافًا لما بيده من حسبة القاهرة ونظر دار الضرب ونظر الأوقاف ومنادمة السلطان ، فنزل في موكب جليل ، وقد لبس العمامة المدورة والفرجية هيئة أرباب الأقلام ، فسُرّ الناس به . )
تعليق
ابن نصر الله هذا كان يتولى محتسبا للقاهرة ، وناظرا ( للضرب ) أي ( سكّ العُملة ) ، وناظرا للأوقاف ، ونديما للسلطان . ثم أضاف اليه برسباى أهم وظيفة : كاتب السّر. واقترن هذا التعيين بتكريمه بموكب ( جليل )
2 ـ ويضيف المقريزى معلومات عن ابن نصر الله ، يقول عنه :
( وكان من خبره ، أنه نشاً من صغره بزى الأجناد ، وبرع في الحساب وكتب الخط المنسوب وصار أحد الحجاب في الأيام الناصرية فرج بن برقوق‏. وتقلب مع والده في مباشرة نظر الجيش ونظر الخاص والوزارة‏. وشُكرت مباشرته لذلك‏ ، مما طبع عليه من لين الجانب وطيب الكلام وبشاشة الوجه وحسن السياسة، فصار في الأيام المؤيدية شيخ من جلة الأمراء ، وولى أستادارية السلطان فى الأيام الظاهرية ططر وملك الأمراء‏. ثم عُزل عن ذلك ، وأُعيد إليه في الأيام الأشرفية برسباى. وكان ما كان من مصادرته ومصادرة والده الصاحب بدر الدين على مال كبير، أُخذ منهما ، حتى ذهب مالهما. إلا أنه لم يمسهما بحمد الله سوء ولا أُهينا فلزما دارهما عدة سنين‏. ثم تنبّه لهما الإقبال ، فولى الحسبة ، ومازال يترقى ، حتى عيّنه السلطان لمنادمته بعد ابن قاسم بن المحلاوى ، وصار يبيت عنده . وشُكرت خصاله ، و لم يسلك من الطمع وأخذ الأموال من الناس ما سلكه غيره ، بل عفّ وكفّ وأفضل وزاد في الأفضال ، إلى أن سعى بعض الناس في كتابة السر بمال كبير جدًا وأرجف بولايته ، فاقتضى رأى السلطان ولاية الأمير صلاح الدين وعرض عليه ذلك ليلا ، وهو مقيم عنده على عادته ، فاستعفى من ذلك، فلم يعفه وصمم عليه ، ورسم بتجهيز التشريف له ثم أصبح فخلع عليه وأقره على ما بيده‏. وإستمر به في منادمته والمبيت عنده ، فضبط أمره وصار يكتب المهمات السلطانية بخطه بين يدى السلطان ، لما هو عليه من قوة الكتابة وجودتها ومعرفة المصطلح ، والدربة بمعاشرة الملوك وتدبير الدول ومقالبة الأحوال‏. فتميز بذلك عمن تقدمه من كتاب السر بعد ابن فضل الله ، فإنهم منذ عهد فتح اللّه صارت المهمات السلطانية إنما يتولى كتابتها الموقعونْ بإملاء كاتب السر ، حتى باشر هو فاستبد بالكتابة ، وحجب كل أحد عن الاطلاع على أحوال المملكة بحسن سياسته وتمام معرفته‏. )
تعليق
1 ـ كان في بدايته يرتدى زىّ الأجناد ، وذلك هو السبب في تلقيبه بالأمير . وبعض المدنيين العاملين في المناصب الديوانية الخاصة بالجيش يحصلون على لقب ( أمير ). ولقد نشأ في ظلّ أبيه الذى تولى نظارة الجيش و( الخاصّ ) أي ( الأموال لخاصة بالسلطان ، مع الوزارة . وتعلّم أصول الكتابة الديوانية ، وتهذّب بأخلاق لم تكن شائعة في عصره ، فحاز على اعجاب المقريزى ، فوصفه ب ( من لين الجانب وطيب الكلام وبشاشة الوجه وحسن السياسة، ) ( وشُكرت خصاله ، و لم يسلك من الطمع وأخذ الأموال من الناس ما سلكه غيره ، بل عفّ وكفّ وأفضل وزاد في الأفضال ).
2 ـ تقلّب مع أبيه في الوظائف قبل سلطنة برسباى ، وتعرّضا للعزل ومصادرة المال ، ولكن دون إهانة أو تعذيب . واعتكفا بعيدا في سكون ، ثم تولى الحسبة وترقى في سلطنة برسباى حتى جعله نديما له . ثم عينه برسباى كاتبا للسّرّ .
3 ـ تميز ابن نصر الله بتفوقه في الكتابة الديوانية ، ولم يكن هذا معهودا في وقته . وقتها كان كُتّاب السّر دون المستوى المطلوب ، فكانوا يحتاجون لمساعدة من أعوانهم ، فيعرف الأعوان مضمون المكتوب ، وهذا لا يجوز فيمن يتولى منصب ( كاتب السّر ) أي سكرتير السلطان وكاتم أسراره . اختلف الوضع بتولى ابن نصر الله هذا المنصب . فكان يكتب بنفسه ، ولم يكن محتاجا لمن يساعده . يقول عنه المقريزى : ( وصار يكتب المهمات السلطانية بخطه بين يدى السلطان ، لما هو عليه من قوة الكتابة وجودتها ومعرفة المصطلح ، والدربة بمعاشرة الملوك وتدبير الدول ومقالبة الأحوال‏. فتميز بذلك عمن تقدمه من كتاب السر بعد ابن فضل الله ، فإنهم منذ عهد فتح اللّه صارت المهمات السلطانية إنما يتولى كتابتها الموقعونْ بإملاء كاتب السر ، حتى باشر هو فاستبد بالكتابة ، وحجب كل أحد عن الاطلاع على أحوال المملكة بحسن سياسته وتمام معرفته‏. )
4 ـ كانت للعصر المملوكى مصطلحاته الرسمية الأجنبية، والتي فرضها المماليك الغرباء ، وتميّز بهذا العصر المملوكى عن العصور السابقة . ونرى نماذج منها فيما ننقله عن المقريزى ، ولسنا في مجال شرحها . ولم يقتصر الأمر على هذا ، بل كانت هناك صيغ رسمية للمراسلات السلطانية مع الأمراء في الداخل ومع الحُكّام في الخارج . وكل منها مختلف في الخطاب وفى ألقاب التشريف . ولا بد لمن يتولى منصب كاتب السّر أن يكون ضليعا في هذا الفنّ ، وتأسّس له ما يعرف بديوان ( الانشاء ). أكثر من هذا لا بد أن تكون لديه ثقافة متخصّصة تاريخية وجغرافية يستعين بها في صياغة المراسلات الرسمية .
5 ـ والمقريزى يشير في عجلة الى ابن فضل الله العُمرى، أهم كُتاب السّر في العصر المملوكى ، يقول عن ابن نصر الله ( فتميز بذلك عمن تقدمه من كتاب السر بعد ابن فضل الله ). وهو مؤلف أشهر كتاب في هذا المجال ، وهو ( التعريف بالمصطلح الشريف ) . وقد قال المقريزى عن ابن فضل العُمرى في تاريخ السلوك في وفيات عام ( 749 ) : ( وتوفي كاتب السر بدمشق شهاب الدين أحمد بن محيى الدين بن فضل الله بن علي العمري، في تاسع ذي الحجة بدمشق؛ ومولده بها في ثالث شوال سنة سبعمائة. عرف الفقه على مذهب الشافعي، ودرس العربية؛ وبرع في الإنشاء والتاريخ، وقال الشعر الجيد، وصنف عدة كتب في التاريخ والأدب ، وباشر كتابة السر بديار مصر عن أبيه في حياته، ثم استقل في كتابة السر بدمشق . )
وهناك كاتب آخر مصري مشهور ، وهو أكثر علما من ابن فضل الله العمرى ، هو القلقشندى ، ويسميه المقريزى ( القرقشندى ) ، وله موسوعته الكبرى : ( صُبح الأعشى في صناعة الانشا ) هو الأكثر شهرة . وقد مات عام 821 . قال عنه المقريزى : ( ومات بالقاهرة شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن أحمد القرقشندي الشافعي ، في ليلة السبت عاشر جمادى الآخرة، عن خمس وستين سنة، وقد كتب في الإنشاء، وبرع في العربية، وشارك في الفقه، وناب في الحكم، وعرف الفرائض ، ونظم ونثر. وصنّف كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشا، جمع فيه جمعاً كبيراً مفيداً، وكتب في الفقه وغيره. ) .
الحج
( ‏ وفي ثامن عشرينه‏:‏ قدم مبشرو الحاج‏. )
الوباء لم يمنع تقاتل المحمديين بعضهم بعضا ، كما هو الان مع كورونا .
يقول المقريزى : ( وفي هذه السنة‏:‏ شنع الموات بصعدة وصنعاء من بلاد اليمن ، بحيث ورد إلى مكة كتاب موثوق به ، أنه مات بصعدة وصنعاء وأعمالهما زيادة على ثمانين ألف إنسان‏. ).

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية