مسودات لم تكتمل

حسين عجيب
2021 / 7 / 28

1
الواقع ثلاثي البعد يتعذر اختزاله إلى اثنين أو واحد ، كما فعل اينشتاين ونيوتن ، كما تتعذر الإضافة عليه كما فعل باشلار ، في كتابه " جدلية الزمن " ، توجد العبارة الغريبة والشاذة : للزمن أبعاد ، للزمن كثافة .
لو كانت العبارة في كتاب أدبي أو ديوان شعر ، لكانت جديرة بالإعجاب كما أتخيل . لكنها في كتاب علمي ، خطأ صريح وجناية معرفية وجمالية .
....
خلال العشرين قرنا السابقة ، كان الجواب الثنائي نفسه يتكرر ، بالنسبة لكل من يهتم بفكرة الزمن بالفعل وبشكل حقيقي .
وكان الاختلاف حول الزمن أو الوقت ، ينحصر في طبيعته وماهيته :
هل هو نوع من العداد وفكرة عقلية لا اكثر ، أم أن له وجوده الموضوعي والمستقل ، وله بداية ونهاية أيضا ؟!
الزمن والوقت والزمان ، مثل البيت والدار والمنزل أو السيف والمهند والحسام ، وغيرها من المترادفات الشائعة في العربية بكثرة . هي كلمة واحدة ، أو تسميات متعددة لنفس الفكرة أو الخبرة ، وتشبه أسماء شخص واحد أو ألقابه .
على النقيض من العلاقة بين الزمن والحياة .
والتي تعبر عنها عبارة شكسبير بترجمة أدونيس :
أنت التقيت بما يموت
وأنا التقيت بما يولد .
....
ساعة الزمن أو الوقت أو الزمان ( او مضاعفاتها أو أجزائها ) هي نفسها صورة طبق الأصل ، والنتيجة النهائية والحاسمة أن الزمن أو الوقت او الزمان تسميات متعددة لفكرة واحدة فقط .
على خلاف ذلك تماما ، العلاقة بين الحياة والزمن :
ساعة الزمن ( أو الوقت أو الزمان ) تمثل فترة متساوية ، موضوعية ومطلقة ، تقيسها الساعة بدقة وموضوعية تقارب التطابق .
وهي نفسها ، الفترة ، سواء حدثت في الماضي أو الحاضر أو المستقبل .
بينما ساعة الحياة ، تمثل مرحلة خلال العمر الفردي ، في أحد الأطوار الثلاثة الطفولة أو الكهولة ، وبينهما المرحلة المتوسطة للشباب والنضج .
2
تعترضني مشكلة متكررة خلال هذه الكتابة ،
والمفارقة أنها مزدوجة أيضا ...
أهتم بشكل الفكرة وأسلوب التعبير عنها بنفس درجة الاهتمام بمضمونها ، صوابها أو خطأها ، وقابليتها للإقناع .
ونتيجة العلاقة _ الحاجة المتناقضة بين الشكل والمضمون ، يتغلب أحدهما ، وأنشر النص بحالة تردد على أمل تكملته لاحقا .
وأحيانا يحدث العكس وهو حالة خاصة ، ولهذا السبب تتكرر المشكلة الثانية ، حيث بعدما أكتب الحلقة واعطيها كل الوقت والاهتمام والانتباه مع شعوري بالرضا المتكامل عنها ، كما حدث اليوم والبارحة ،
ولشدة حرصي ، واهتمامي المبالغ فيه لحفظها ونشرها ، أمحوها بالخطأ .
البارحة حدثت ، وما أزال أشعر بالندم والعار ، شعور محبط يشبه فعل الخيانة القصدي والواعي ، الخيانة لمن نحب .
....
المسودة الثانية
موضوع رسالة دكتوراه : الزمن والموقف الجديد منه ؟!
( رسالة مفتوحة إلى طالب _ة في الفلسفة أو الفيزياء ، أو في اختصاصات أخرى لكن مع الاهتمام بموضوع الواقع ، والزمن خاصة ) ...
أو أستاذ _ة ، أو ناشر _ة أو إعلامي _ ة مثقف _ ة بالفعل ...

1
نحن لا ندرك سوى الماضي .
أو بعبارة ثانية ،
لا يمكن ادراك الحاضر ( الزمني ) بمفرده ، بل بدلالة الحياة فقط .
....
أعتقد أنني تقدمت خطوة حقيقية في طريق معرفة الواقع ، والحاضر خاصة ، لكن ما يزال الواقع والزمن أيضا أقرب إلى الغموض منهما إلى المعرفة والوضوح _ وهما شبه مجهولين ، بسبب الاهمال الثقافي السائد على المستويين العالمي والمحلي بالتزامن .
....
ما الذي نراه حين ننظر حولنا ؟
نحن نرى الحاضر فقط بدلالة الماضي أو الزمن ، وربما العكس نرى الحاضر بدلالة المستقبل أو الزمن .
هذه الفكرة جديدة ، وتختلف عن موقفي السابق ، في نقطة جوهرية : الواقع يبقى ثابتا في المكان ، وهو دينامي بطبيعته .
2
بفضل المجهر الحديث يمكننا ادراك الحاضر بالفعل ، لكن بشكل غير مباشر وبدلالة الماضي او المستقبل ، وهو السبب في التناقض بين قوانين الفيزياء الكلاسيكية وبين فيزياء الكم .
....
في كل لحظة ينقسم الحاضر ( الواقع المباشر ) إلى اتجاهين متعاكسين :
الحياة ( الحضور ) مع بقية الأحياء ، تنتقل إلى المستقبل ( الجديد ) .
الزمن ( الحاضر ) مع الأحداث ، ينتقل إلى الماضي ( الجديد ) .
بعبارة ثانية ،
الحاضر مصدر الماضي والمستقبل ، ونتيجتهما بالتزامن ...
أما كيف يحدث ذلك ، ولماذا ، ومن أين ؟!
لا أعرف ، ولكن ما أعرفه خطوة جديدة وحقيقية على طريق معرفة الواقع والعلاقة بين الزمن والحياة خاصة .
3
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي .
كتب أبو علاء المعري هذه الوثيقة منذ حوالي ألف سنة ...
سنة 2010 ، كنت في الحضيض ، ونوعا من الاستشفاء الذاتي كتبت :
" سوريا الصغرى " وهي مقابلات صحفية متخيلة طبعا ، مع عشرات الشخصيات المهمة ، أحدها كانت مع أبو العلاء المعري ، وهي كلها منشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
ختام المقابلة ، يسألني أبو العلاء حرفيا :
هل تم القضاء نهائيا على العقل في الثقافة العربية ؟!
وبعد سنة قام سوريون بتدمير تمثال أبو العلاء ، كما يعرف الجميع .
أتخيل اليأس الذي وصله الأسلاف ،
وكل خوفي أن يأس الأحفاد لن يكون أقل ،
إذا بقي شيء اسمه سوريا ...
....
بيت الشعر الشهير لأبي العلاء
إني وإن كنت الخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل ( هكذا اتذكره ، واعتذر عن الخطأ سلفا )
وله فضل كبير في اهتمامي بالزمن ، حيث ناقشت فكرة البيت مرات مع الأصدقاء ، وقبل أن يكون لدي أي تصور جديد عن الزمن .
....
أعتذر على المقدمة الطويلة ، وعلى وقتك ....
....
....
( النص السابق )
ستة أقدام تحت الأرض ...( اسم مسلسل عصري مترجم )

لماذا يسحرنا الموت ، ويشغلنا عن المعرفة والحياة بالعموم ؟ّ!

1
فرصة جديدة كل يوم ، بل كل لحظة
...
الحياة والزمن مثل اليمين واليسار ، لا وجود لأحدها بمفرده ، ولا يمكن دمجهما في واحد مطلقا .
....
الحياة سلسلة سببية مصدرها الماضي ، نظريا يمكن تتبع بداياتها بشكل عكسي إلى الأزل .
الزمن بالعكس ، مصادفة واحتمال مصدره المستقبل ، المجهول بطبيعته .
مهما تكرر حدوث الغد ، لا يمكن التأكد من تكراره غدا ، ليس بعد 24 ساعة فقط ، بل ربما بعد دقيقة .
وهنا تتكشف مشكلة كلاسيكية : التغيير تدرجي أم توجد لحظة حاسمة ؟
وكالعادة أيضا ، الجواب الصحيح مؤجل غالبا ، كما في بقية الثنائيات " تكافؤ الضدين " بديل ثالث يتضمن كلا الاحتمالين بنفس الدرجة .
وهكذا تتكرر دورة التفسير الصوري " الدائري " ، لكن بصيغة جديدة وتتجدد باستمرار ، وهي تتضمن النقيضين بدل الحل الدغمائي : اعتبار احدهما خطأ والثاني صح .
بعبارة ثانية ،
كلا الحلين خطأ وصواب بنفس الدرجة ، بالتزامن .
التغير يحدث بشكل تدرجي وغير محسوس ومرئي ، بنفس الوقت التغير درامي ويدركه الجميع .
المثال البسيط والسائد ، انتقال الفرد من الطفولة إلى المراهقة والشباب .
2
العلاقة بين الزمن والمكان غير معروفة ، ويتعذر معرفتها بحسب المستوى المعرفي الحالي _ العلمي والفلسفي معا .
وهذا مصدر الخطأ المشترك ، والمزمن .
....
العلاقة الحقيقية بين الحياة والزمن ، والمكان بعد ثالث ، ثلاثي البعد بطبيعته ( طول وعرض وارتفاع أو عمق ) .
وتتعقد الصورة ( الحقيقية ) ، وهذا السبب في عدم معرفة الواقع والزمن والحياة ، لكن الغريب موقف اللامبالاة في الثقافة العالمية والمحلية .
....
لو بادر _ت شاب _ة بترجمة النظرية الجديدة للزمن ، ثم ارسالها إلى مجلة علمية أو فلسفية إنكليزية ( أو فرنسية أو المانية ...أو غيرها من اللغات والثقافات الحديثة ) ؟
أعتقد وبنسبة تتجاوز التسعين بالمئة ، سوف تنتشر من المرة الأولى وخلال عام واحد تكون قد ترجمت إلى معظم اللغات .
3
لماذا لا تقوم بهذا العمل يا حسين عجيب ؟
لا اعرف كيف .
ليس عندي أي فكرة ، حول هذا النوع من النشاط .
4
حياتنا وزمننا يحدثان بالتزامن ولمرة واحدة ، بطريقة مزدوجة ومتعاكسة ، وهي السبب المشترك ، الموضوعي ، لحالة عدم الكفاية وانشغال البال المزمن بلا شيء .
....
61 سنة مرت بلمح البصر .
لا يوجد فيها ما يستحق الذكر ، لا التدوين فقط ، عدا النظرية الجديدة للزمن _ الرابعة ، وملحقاتها من النصوص الجديدة .
....
نحن لا نعيش لأجل الموت ، تلك قراءة خاطئة .
نحن نعيش لأجل المستقبل والأجيال القادمة ، يدفعنا الزمن بشكل معاكس لما نخبره ونشعر به .
يدفعنا الزمن إلى الأمام بالنتيجة ، مع أنه يتجه إلى الوراء والداخل دوما .
....

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية