وقفة واشنطن

عمر قاسم أسعد
2021 / 7 / 24

أمام البيت الأبيض ساحة خضراء تنبض بالحياة ، لا وجود لعناصر امنية ولا مدرعات ولا قوات خاصة ، أمام البيت الأبيض يتجمع الناس ويتحدثون وعلى الجميع ان يستمع للرأي والرأى الأخر . أمام البيت الأبيض لا يوجد ما يطلق عليهم (( السحيجة والطبيلة والزميرة )
وأمام البيت الأبيض كان لا بد للمعارضة أن تدرك أنها ما زالت قاصرة عن إحداث تغير جوهري في السياسة الداخليىة للنظام وخاصة بما يتعلق بالاصلاح السياسي والاقتصادي والذي أدى إلى تعميق عدم الثقة بالنظام وتعزيز القبضة الأمنية والمزيد من الاعتقالات وتكميم الافواه ، وعلى الرغم من ذلك بقيت المعارضة صامدة من خلال ما تبثه على وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال التحدث بما يتجاوز كل الخطوط وبمختلف ألوانها . والنظام ــ ومن خلال أدواته ــ ما زال يتغول ويحكم قبضته على الجميع ويتحكم بمصائر الأمور لامتلاكه كل السلطات .
ومن هنا أيضا كان لا بد من نقلة نوعية لايصال صوت المعارضة إلى الخارج من خلال المعارضة الاردنية في الخارج والتي باتت تشكل عبئا على النظام من خلال ما تبثه من حوارات ومقالات ومن خلال عدد المشاهدات التي تجاوزت الملايين ، ولهذا دعت المعارضة الاردنية في الخارج الى فعالية سياسية ووقفة احتجاجية مع موعد وصول الملك الى واشنطن ، وبغض النظر عن نجاح أو فشل هذه الوقفة إلا أن مجرد تنفيذ الفكرة ولأول مرة كان حدث بحد ذاته ، هي الخطوة الأولى والتي ستبني عليها ــ المعارضة في الخارج ــ أحداث قادمة ربما تكون أكثر زخما من خلال برنامج قادم وتغيير في اساليب وأدوات المعارضة ، ومن الجدير بالذكر أن وقفة واشنطن قد حققت نوعا كبيرا من الارتياح والدعم من قبل أغلبية المعارضة في الداخل والتي ما زالت تبحث عن بصيص أمل لإحداث التغيير ، والتي ما زالت تعاني من القبضة الامنية وسياسة تكميم الافواه والاعتقالات تحت مختلف المسميات وقانون الجرائم الالكترونيه ــ وهذا رد على الكثير ممن يطلق عليهم لقب (( سحيجة وطبيلة وزميرة )) ــ والذين يطلبون من المعارضة الاردنية في الخارج ان تعارض بالداخل وهى تعلم علم اليقين ان أي صوت معارض مصيره الاعتقال والشواهد على ذلك كثيرة ــ
ومن باب النقد البناء فقد أخطأت المعارضة في الخارج بإعلانها عن الفعالية وعن بعض التفاصيل وهذا ما أدى إلى التقليل من فرص النجاح ــ كما كانت المارضة تأمل من ذلك ــ وبهذا فقد سارع النظام إلى استباق الحدث بحدث مضاد من خلال عقد فعالية بذات الوقت ( وقفة تضامنية ) تحت مسمى ( من أجل عروبة القدس وانتصارا لقضايا الأمة دعما لمواقف جلالة الملك عبدالله الثاني ) وعلى الرغم من أهمية العنوان إلا انه لم ترفع اي لافته ولم تصدح أي حنجرة ولم يتفوه أي لسان بأي شكل من الاشكال بما يتعلق بالعنوان ، فقط الوقفة كانت الهتاف والتعييش للملك ومحاولات الاحتكاك مع المعارضة ...
وعلى النظام أن يعترف بفشل هذه الوقفة التي جاءت شكلية فقط وتخلو من جوهر ومضمون وما هي إلا عرض مسرحي وبروباغاندا .
وفي المقابل كانت وقفة المعارضة حدث مهم من خلال رفع الشعارات التي تتعلق بالوطن ورفع راية الوطن ومطالبة بالتغيير لما فيه مصلحة الوطن والشعب والنظام ، وعلى عكس التوقعات لم نسمع أبدا أي صوت يدعو لاسقاط النظام ، بل كان الجميع حريصا على النظام ومؤسسة العرش بصفته الجامع لمكونات الشعب الاردني .
وعلى الرغم من وضوح مطالب المعارضة ــ سواء في الداخل أو الخارج ــ بالبدء الفوري بإجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية والافراج عن المعنقلين ومحاسبة الفاسدين واسترداد أموال الوطن ،
والسؤال المطروح في ظل هذه الظروف الصعبة ، وماذا بعد هذه الوقفة ؟؟؟ وعلينا أن نثير أيضا الكثير من التساؤلات ، وما هي الخطوة القادمة للنظام من خلال أدواته وامتلاكه السلطة ؟ هل سيفكر النظام بشكل يسمح للمعارضة بأن يصل صوتها الحقيقي ؟ وهل سيستفيد النظام من تجارب الدول المحيطة ؟ وهل سنشهد حوارا حقيقيا بين النظام والمعارضة الحقيقية ؟؟؟
القادم سيكون حلقات متتابعة من الصراع إذا بقي الوضع كما هو ، وسيزيد من تنامي قوة المعارضة وسيزيد من قوة الالتفاف حولها من قبل فئات الشعب التي لم تعد تجد قوت يومها ولم يعد لديها أي بارقة أمل بتحقيق الحد الادنى من حقوقها . ومن خلال بعض المتابعات للمعارضة لا أعتقد أنها ستركن إلى الهدوء ــ وإن خفتت في بعض الاوقات ــ وعلى النظام أن يبدأ بقيادة السفية نحو بر الأمان وعليه ان يكون الحاضنه لكل فئات الشعب وأن يستقطب المعارضة الحقيقية لتكون حليفا له في مواجهة ما قد يعصف بالوطن ــ لا سمح الله ــ ، لا مجال الآن لعرض العضلات واستعمال اساليب القمع والقبضة الأمنيه ، ولا مجال الأن للهروب إلى الأمام من خلال افتعال أزمات جديدة ، وإن لم يكن الجميع في صف الوطن فلن يكون هناك وطن يجمعنا ...

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب