الى متى تستمر ضربات الجزاء خارج الشباك بين امريكا وايران

طلال بركات
2021 / 7 / 19

هجمات وعقوبات محسوبة الايقاع تقوم بها امريكا بين الفين والاخر للضغط على ايران مثلما تضغط ايران من خلال ذيولها بضرب القواعد الامريكية للتأثير على مسار مفاوضات فينا ولأجل اجبار امريكا على الخروج من المنطقة، لهذا ايران تراوغ وتطاول لأجل تأخير المباحثات وتعطيل الاتفاق لاطول مدة لحين رحيل امريكا مهزومة من العراق لانها تراهن على الوقت وعلى ضربات ذيولها على القواعد الامريكية لهذا السبب اجتمع قائد الاستخبارات في الحرس الثوري مع عدداً من قادة (الميليشيات) في العراق ونقل إليهم "رسالة القائد الأعلى" حول متابعة الضغط على القوات الأميركية في العراق حتى مغادرتهم المنطقة". مثلما رحلت من افغانستان لهذا ايران تعتقد ان شدة الضربات سوف تجبر امريكا على الرحيل وتعتبرها مسألة وقت .. بينما امريكا تضغط من جانبها بضربات متواضعة على الحدود بين العراق وسوريا رداً على قصف ذيول ايران المتكرر على قواعدها، في الوقت ان ايران تعتبر اسلوب ضربة مقابل ضربة لا تعني سوى مبارات ودية بين فريقين يتبادلان ضربات الجزاء خارج الشباك وفي نفس الوقت تؤدي الى نتائج عكسية تزيد من تصلب مواقف الميليشيات .. بمعنى لو كانت امريكا صادقة في تحجيم ايران لاتبعت استراتيجية ردع واضحة باستهداف رأس الافعى ومصدر القرار في قلب العاصمة طهران اما ان يبقى الموضوع في اطار تراشق محدود الغاية منه كل طرف يريد لوي ذراع الطرف الاخر فالامر لا يعدو سوى ضحك على الذقون لانه مهما اشتدت الضربات الامريكية على الذيول لا يهم ايران بشيئ بقدر ما يهمها عدم وصول النيران الى الداخل الايراني، لانها تعتبر تلك الضربات ليست الا رسائل متبادلة عندما يتعلق الامر بمسائل خلافية في مباحثات فينا حيث يبدأ التصعيد عندما تتصلب المواقف وبعد ذلك يعود الهدوء بانتظار الجولات الاخرى .. اما لو استمرت الضربات في الداخل الايراني عبر تنوع الاستهدافات وكل يوم تفجيرات وحرائق يمكن اعتبار ذلك تطور جديد في قوانين اللعبة. وهنا سوف تعيد ايران حساباتها ولن تتأخر بالتضحية بذيولها، او تتنازل عن مواقفها المتصلبة في مباحثات فينا بالرغم من كلتا الحالتين شراب طعمه مر الا ان ذلك اهون عليها مقابل ابعاد الشرارة عن الداخل الايراني .. والمقلق اكثر لايران انسحاب امريكا من افغانستان لانه اذا قوي عود طالبان فأن حدودها الشرقية تكون مكشوفة ولابد من سحب فصائل مهمة من ميليشياتها في سوريا والعراق التي لا تقوى على مقاتلة خصم قوي وعنيد مثل طالبان لانها اعتادت على قتال مدنين عزل في محافظات تم تجريدها من كل مكامن القوة لذلك فأن هروب تلك الميليشيات سيكون حتمياً .. مما يعني اذا كان هذا الذي تخطط له امريكا فأن تحجيم ايران اصبح قاب قوسين او ادنى، اما اذا كانت لا تعلم ماتريد سوى تخبط وردود افعال هزيلة فأنها سوف تجبر على الرحيل، وان الحوار الاستراتيجي بين امريكا وحكومة بغداد سوف يتبين من خلال نتائجه اما ان يكون مبرر للهروب او البقاء من اجل استمرار مخطط تحجيم ايران وذيولها في المنطقة ..

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية