شاعر وقصيدة//محمد علوش، فلسطين

ريتا عودة
2021 / 7 / 6

شاعر وقصيدة
محمد علوش/أديب وشاعر فلسطيني مقيم في طولكرم
Mohammad Alosh

-1-
وأنادي من عمق جراحي
وحنيني يحملني
أن عروس المتوسط تغسل قدميها عند البحر
تنتظر البحار العائد.




-2-
أيها الملحد

ملحدٌ أنت
إن بصقت بوجه الأمير
ملحدٌ أنت
إن جاهرت بحزنك
أو شققت رغيفك
عن قلبك المطير
ملحدٌ أنت
إن أطلقت على وهم الوراقين
مقام الحقيقة
إن أدرت ظهرك للمداحين
إن صرت ندا للخليفة الجديد
إن أسرجت البحر
حصاناً في صهيل الزنود
إن غرزت يديك في عين جرحك العتيق
وفتحت عباءة روحك للريح
ملحدٌ أنت
وان صرت حماماً زاجلاً
تمتهن الحزن
ترسم أشرعة الصباح ،
بريشة الوجع المدمى
تقتلع بأظافرك حنظل هذا الرمل الأعمى
تتمرد في وجه الظلمة
ملحدٌ أنت
وكم نبيلٌ إلحادك
في وجه الغرابة
ومقارعة الجهلاء
إذ هموا بالحرابة
ما أجمل إلحادك بالعتمة الأزلية .





-3
وحده الليل
أرخى ستائره البعيدة
وظّل وحيداً
يعزف ناي الجراح
ويدمن الفجيعة !!







-4-

أيتها اللؤلؤة في مقام السندباد
أيتها الصهيل في حوافر الجياد
يا مدينة الله
وصوته القدسيّ يكرز في البلاد
حقول قمحك في نهوند الطيور المهاجرة
شراع مجدك في معجزة البحيرة
وفي شفاعة الناصرة
يا مدينة الله
ما زلت في أمسنا
في يومنا
وفي غدنا حاضرة
فيك ما زلنا نبحث عن قبس الولادة
مسيحًا يبشر بالفرح
يحمل على يديه القرى المحاصرة
ويطعن الظلم في الرئة والخاصرة
لتنمو على جرحك المديد أقواس قزح .





-5-
الراحلون وحدهم من يسرقون مني الشوق والوقت
والوراقون يضيعون المسافة بالخطاب
يشردون المعاني
يصلبون المسيح على مقاصل الاتهام
كأنه الغريق ،
بعيداً عن ديار الأمس
في لظى الموج المجنون
وفي الانتظار
وأنا المنذور للمنافي والخيام
وحيداً على قارعة الحلم الكبير .





-6-
مذبوحاً باللهفة خلف الأسوار !!
من خلف الأسوار
من خلف العتمة في الأسوار
من خلف الدمعة في الأسرار
من خلف الطعنة في الأسرار
مأسوراً كنت
وكانت أفعى الغربة
تلتفُّ على عنق الضوء سوارًا للنار.

مأسوراً كنت
ويقتلني الشوق إلى وجه مدينتنا
يقتلني الإعصار
وأنا في لجّة هذا السجن غريباً ، مقموع البوح
وروحي تنزف قهراً وحنينا
وصليب الوطن المرّ يحاورني بالجرح
وتحمل خارطة الوطن الأعزل في يدها سكينا
أناديك من الأعماق
أنادي أيقونة إنجيلك
قرآنك في الفجر
أنادي وجه مسيحٍ يحمل حطينا
وأناديك لعل جنازة قلبي تترجل حينا
وأنا أجعل عينيك محاريب صلاتي
فهل ترضين حياتي
هل ترضين مماتي ؟
مذبوحاً باللهفة
خلف الأسوار !!





-7-
يا ريم يا وجع القصيدة حيث يهجرها الكلام

يا ريم
يا وجع القصيدة حيث يهجرها الكلام
يا بوح نزف الموج تطعنه الخيام
ألمح في عينيك دموع الضوء
ألمح روحك في شقائق النعمان
حقول قمحٍ وأغانٍ
ألمح حناء يديك
والجرح ينزف في روحك المتعبة
فتعالي
أسكبي نار التوهج في عيون المستحيل
وابذري مواسم الحنطة بالجداول والصهيل .

يا ريم يا وجع القصيدة حيث يهجرها الكلام
سّموت في الهلال والصليب
سّموت في تعليلّة البحر
وحيفانا أقرب من حبل الوريد
سّموت بعيداً
وحيفانا
أقرب إليك من غناء العصافير .

يا ريم يا وجع القصيدة حيث يهجرها الكلام
تراقصين نوافذ البحر
ومقلتاك تعانقان السنونو
ترسمين أشرعة الغروب
عند ساحل العائدين من ذاكرة الدم والعذارى .

يا ريم يا وجع القصيدة حيث يهجرها الكلام
يا ريم تحميك منا الذاكرة
تحميك منا مريم البتول
ذاكرةً توقد من دمع الجياع والعراة واليتامى .

يا ريم يا وجع القصيدة حيث يهجرها الكلام
وتهطل الأسوار ذكريات
وفي يديك أساور عناة
وأنت وحدك في نبوءة الغيم
في دموع العود
أنت وحدك الميس والريم .

يا ريم يا وجع القصيدة حيث يهجرها الكلام
يا ريم يمزقنا القهر
ينثرنا الموت شظايا خوفٍ
يجعلنا نهباُ لرياحٍ مسعورة !!

يا ريم يا وجع القصيدة حيث يهجرها الكلام
يا ريم أغانيك براءاتٌ
وعناقيد وفاء
يقطر منها الحب نبيذاً
فانتصبي يا ريم عروسا
لتكون لك الأمجاد
في مملكة الألحان
وقطوفاً من تحنان
ويكون لاسمك دوماً بوحاً وعنان .





-8-
دمشق بوح سنبلةٍ تغازل قلبي

دمشق سنبلةٍ تغازل قلبي
والأصيل صبح العناق المذهب
شرفة النور الزلال لقلبي المتعب
عانقيني يا دمشق
لأجعل نزفي بلسماً
هدئي من وجعي
اسحقي قلقي المترب بالغبار والرحيل
افردي جدائل مجدك لأقبل فيك
في أدراج الصهيل والأنجما
أعطني ملحك
حين تنكر المدائن خبزي
لك المحبة مشرّعة الدروب
لك السور المشتهاة ووجه البدر والطيوب .

ترسمين الخطى بريشة نهرٍ
تنتشرين أكثر من مدىً للغيم
تبذرين نمش ربيعي في كتف الوردة
تتبرجين بأريجٍ شاميٍ وأبراجٍ أمويّة
تفتحين عباءة قاسيون لزهرة الشموخ
وسبيل الحوريات
وأناشيد الصخر والحرية
تسرجين الليل حصاناً لغديري
لميلاد قصيدتي المضفورة بالعرفان .

دمشق
أنت خارطة الطريق الوحيد
إلى حكمة الماء
ملاذ العاشقين لبحيرة البوح
حلم من تاهوا في البحث عن خيمةٍ
من كل فجٍ أشعث أتوا إليك
وأنت مع الفجر
تنثرين القمح ذخيرةً للحمام
وأنت مع العطش ،
تسكبين الندى في قبعات المتعبين .

فسلاماً يا دمشقُ
سلاماً على شجر المكان الظليل
يا جنة الصحو والنعاس
يا بلاد العروبة في نشيد صباها
قلبك وارف الحنين
ونهرك يمضي ألينا بالوحدة والنبوة
فأشربينا من شهقة الضوء
من جبالك التي تصعد المشهد
وفاءً أخضرا ومجدا .




-9-
يا كرماً محفوفاً بنبيذي
منذوراً لمراعي الغزلان
شرعت نوافذك صهيلاً لحروفي
أوقدت دمي قنديلاً للأنوار
تعال
وشرع قلبك
نافورة عشقٍ ونوافذُ أبدية
ليغيب بريق القهر
ويأتي بوح الفجر .

.....
.....
.....

يا كرماً بلدياً
أطلقت على وهّم الوراقين سهامك
أطلقت جنون الورد هتافاً للميعاد
بدراً يشمخُ دون محاق
تمنحني دفقاً من بوح البرق
لأعبر فيك دروبي
وألغي هذا الموت الغادر والهدار .




-10-
أسمع بوح دماء تنساب على شرفات الجرح
جرحي ذاكرة الدم
ودمي فاكهة القهر
جرحي يتسع كثيرا
وطني أتعبه الحزن !



________________
الملف إعداد الشاعرة ريتا عودة
5.7.2021

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية