شاعر وقصيدة // قيس الجراح

ريتا عودة
2021 / 6 / 15

//مع الشاعر العراقي قيس الجراح ونسيجه الشعريّ الحرير//
________________

-1-

أكتبْ يا هذا كي تنجو
كلَ فضاضةِ هذا العالم
أكتبْ
عن خيباتِ الأملِ الفاغرِ فاهَهُ
مذهولْ
أكتبْ كلَ صَفيرِ الأذنِ
في وحَدتِكَ الصماءَ
عن عُمرٍ أنتَ غريبٌ فيه
حتى عنكَ
عن طفلٍ فيكَ تَفرّدَ في حُلمٍ
مشغولْ
أكتبْ عن سِفر اللامعقولْ
في إِشهارِ العشقِ
بين القاتلِ والخنجرِ والمقتولْ
أكتب يا هذا كي تنجو
عن وطنٍ
أو سجنٍ
أو وردةِ عشقٍ حمراءَ
آلتْ لذبولْ
أكتبْ عن مقعدِكَ الفارغِ
في آخرِ رحلاتِ الغيمِ
والقيظُ رفيقكَ تنتظران هطولْ
أكتب كي تنجو
أكتب.

-2-
//خلوتي في ذاتِ جَذلِ//

مَرةً
بحثتُ عني
لم أجدْ إِلّاكِ
فكَانَ مِنْ بَعضِكِ كُلّي
فأنا
أودعتُ رُوحي
في هواكِ
فَسَمتْ
لم يَعُدْ للنَّاسِ مني
غيرَ ظِلي
ناسِكٌ في عشقِكِ
طُوبى لِقلبي
عَرفوا الغُربةَ فيهِ
جَهلَ الكلُ به
سِرَّ التَّجَلِّي
مَرةً
ناديتُ في حُلْمٍ عليكِ
يا أنا
مَرَّ بدرٌ بَينَنا
فهوى حينَ اِلتَفَتِ
خَجِلاً لاذَ
لغَيمٍ أو لظلِ
بخَلوتي
الكُلُ سَرابٌ دونكِ
لم يرَ القلبُ سواكِ واحةً
قَدْ تَيممَ عِطرَها
حِينَ يُصَلّي.

-3
ما قيمة الحروف
ما لم تكن معاولا
في متاهات جدراننا.!

-4-
قيل قيسٌ مات مجنونا بها
وأنا لأخشى من جنونٍ مسَّني
قد ظنّوا كفرا ما أتيتُ لعشقِكِ
والكفرُ عنكِ وعن هواكِ أنثني.

-5-
لا لونَ لكْ
غيرُ السوادِ المُستطيرِ
من النخيلِ لجبهتكْ
ألفانِ قدْ ركبوا السماءَ
بغفلةٍ
وأنتَ أنتَ لم تزلْ
تغفو على حمراءَ دجلةَ
تحصي فينا مَنْ بقى
والكلُ فينا قد هلكْ
ولقد تكالبَ مِنهمُ
كلُ أولادِ الزنا
ومَسخُ سمسارٍ بعرشِ الله
باتَ حكمه مقتلكْ
لا لونَ لكْ
غيرُ السوادِ
وكربلاءَ
ورايةِ الحجاجِ
تعلو مَنكبكْ.

-6-
مُكبّلٌ بعشقِها طرقتُ بابَ الأملِ
تُخامِرُ الدّهشةُ صوتي الخَجِلِ
أسألُ عن حُلمٍ غفا معلقٌ بالمقلِ
فَرَدَّ لي أَزد لَها يا ولدي بالغزلِ.

-7-
ذاتُ صبحٍ
أنتَ تصحو فزِعاً
مِن فكرةِ قلبكَ الذي
بين ضلوعكَ ليس لك
وربما برحيلها يوماً هَلك
تلوذُ مِن رأسكَ بثرثرةِ الجرائد
تتَعامى عن صفحات نعيها المزدحمة
تمنّي نفسكَ بفنجان قهوةٍ
تجلسُ مطمئناً ولكن
لا مَهربَ لك
فأحمرُ الشّفاهِ لم يزلْ
وشمٌ عالقٌ
بثغرِ فنجانِها
تهربُ من بيتك بقلب حافٍ
تَتعثَّرُ بِظِلِّها
الشوارعُ المقاهي تماثيلُ المدينة
نصوصُكَ اليتيمة
عيونُ الغرباءِ دونها
كل هذا يأكلك
ضحكتُها التي تَتنَزّلُ بِسمعك
وأنتَ وحيدُ الدَّربِ
عادتْ تَسطُلك
تعودُ بحلمكَ الكَسيرِ
هاربٌ
تُغازلُ الجدرانَ
ورسمَ وردةٍ معلقة
تستنطقها
حتى تُجيبكَ هيت لك
..................

الملف إعداد الشاعرة ريتا عودة
15.6.2021

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية