أنا والجزيرة وقصة الحب الفاشلة والمريرة!؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 5 / 30

(ما عداوة عتيدة الا بعد محبة شديدة)
*************
كمقدمة لهذه القصة الحزينة أوجه عنايتكم الى أنكم ستلاحظون - بعد هذه المصالحة بين مصر وقطر وعودة المودة بينهما - ولله الحمد - أن طريقة تناول قناة الجزيرة لقضية (سد النهضة) تغيرت 180 درجة!! ، فقد كانت الجزيرة تتناول هذا الموضوع بطريقة مُغرضة تُظهر من خلالها مصر/ السيسي كما لو انها الطرف الضعيف العاجز امام تنمر اثيوبيا، أما الآن فقد اصبحت الجزيرة، كما لاحظت اليوم، تتناول هذه القضية بطريقة مختلفة تُظْهر من خلالها مصر/السيسي الطرف القوي القادر!!، لماذا هذا التبدل!؟ الجواب: لأن قطر اصبحت داعمة لمصر في هذه القضية!!... وهذا طبعًا من بركات هذه المصالحة العربية المباركة، اي كتبدل تناول قناة الجزيرة، ايام العداوة بين قطر والسعودية، لقضية ولي العهد السعودي الأمير (محمد بن سلمان) وتصفية (الخاشقجي) رحمه الله، حيث كانت تشن على ولي العهد حملة شعواء حاقدة مبالغًا فيها بالباطل وبالحق، ثم مع هذه المصالحة المباركة بين السعودية وقطر اختفت تلك الحملة الاعلامية الموجهة وتبخرت في الهواء كما لو ان شيئًا لم يكن(!!!!؟؟؟)، ألا يطرح ذلك ولو علامة استفهام او تعجب واحدة فوق رؤوس من سلموا عقولهم لقناة الجزيرة القطرية!؟ ام على قلوب اقفالها!!؟؟؟... أليس في هاتين الملاحظتين دليلًا كافيًا لبيان حقيقة قناة الجزيرة وبأنها تدور في فلك قطر وانها ليست سوى ذراع اعلامية للسياسة الخارجية القطرية!.. وليس من العيب ان تكون لقطر او اية دولة عربية قناة اعلامية قوية ومحترفة كقناة الجزيرة تدافع عنها وتروج لها لكن من المعيب ان يتم الضحك على عقولنا، فنصدق بأنها قناة مهنية مستقلة ومحايدة!!، هذا عيب كبير!.

أنا والله كنت منذ عام 2002 من اشد المعجبين بقناة الجزيرة واصبحت هي قناتي المفضلة التي انام عليها واصحو عليها، واستبشرت بها خيرًا، مع انني لاحظت انها كانت تجامل ديكتاتور ليبيا (العقيد القذافي) وفسرتُ ذلك بأن (الشيخ حمد) كان يخشى من لسان القذافي الحاد والمؤذي واللاذع وخصوصًا اذا اخذ القذافي في خطاباته يدندن حول قصة انقلاب حمد على أبيه وحول القاعدة الاميركية وعلاقة قطر باسرائيل!، ولكنني، مع ذلك، كنت أجد في الجزيرة قفزة كبيرة في الاعلام العربي وكان أملي أن تكون منبرًا للتنوير والعقلانية والموضوعية في العالم العربي لكن املي خاب فيها بعد ذلك كما سيأتي....

ولشدة اعجابي وتعلقي لها يومها فإن احد اصدقائي السلفيين كان يتندر حول تعلقي وشغفي بها واستدلالي بها في مناقشاتي حول القضايا السياسية، فكان يقول ضاحكًا وممازحًا : "نحن السلفيين مصادر الحق والحقيقة عندنا اثنان؛ الكتاب والسنة بفهم السلف، والحاج سليم مصادر الحق والحقيقة عنده ثلاثة ؛ الكتاب والسنة.. وقناة الجزيرة!!"😅

لكنني ومع تعلقي بها، حتى قبل الربيع العربي، بدأتْ الشكوك تتسرب لعقلي وقلبي في صحة كون الجزيرة قناة مهنية محايدة خصوصًا بعد استضافتها للمدعو (نعمان بن عثمان) لمهاجمة مؤتمر المعارضة الليبية في لندن عام 2006 الذي قاطعه الاخوان بسبب دخولهم في مشروع المصالحة مع القذافي وسيف الاسلام وقصة ليبيا الغد!، ولم نكن نعلم يومها ان نعمان هذا على صلة وثيقة بموسى كوسا ومخابرات القذافي وايضا علاقته الجيدة بالاخوان!، لذا كانت مهاجمته لمؤتمر المعارضة يومها طعنة غادرة ومؤلمة كتبتُ عنها يومها كثيرًا...

ثم جاءت ثورات الشوارع العربية لتفضح حقيقة الجزيرة، لا من خلال انحيازها لهذه الثورات بل من خلال انحيازها الواضح والفاضح للاخوان ضد خصومهم السياسيين، ثم توالى تساقط أوراق التوت عن جسمها الى ان وصلنا الى الأزمة الخليجية حيث سقطت آخر ورقة توت عن مهنية الجزيرة المزعومة بانحياز الجزيرة بالكامل لقطر على طول الخط وشنها حملات مسعورة على المملكة والامارات، لتنتهي حملتها المسعورة عن السعودية ومصر بالمصالحة الخليجية بينما لا زالت حتى الآن مستمرة في مهاجمة الامارات، بالتلميح احيانًا وبالتصريح احيانًا، لسبب نعرفه جيدًا وهو أن الامارات بالرغم من المصالحة التي حدثت لازالت ترفض حتى الآن عودة العلاقة لطبيعتها الأولى مع قطر من جهة، ومن جهة أن الاخوان الذين لهم دور في توجيه قناة الجزيرة يكنون حقدًا دفينًا عظيمًا للامارات لسببين ؛ الأول لأن الامارات طردتهم من اراضيها حتى قبل الربيع العربي بعدة سنوات، ربما عام 2008، بسبب اكتشاف الامن الاماراتي أن الجماعة جندت اماراتيين لصفوفها وهو ما تعتبره الامارات أمرًا يهدد أمنها، والسبب الثاني لكل هذا الحقد الاخواني على الامارات وبالتالي قناة الجزيرة هو لأن الامارات هي التي قادت بالفعل حملة قوية لتقويض حكم الأخوان في العالم العربي، فهي في البدء ناصرت بقوة ثورات الربيع العربي الى درجة ان طيرانها الحربي ساهم في ضرب مواقع لكتائب القذافي لكنها حينما لاحظت أن التنظيم العالمي للاخوان بمساعدة قطر وتركيا يسعى للسيطرة على هذا الربيع العربي وتجييره لصالح تمكين حكم الاخوان تحركت الامارات بقوة وفاعلية ودهاء وعملت على تقويض حكم الاخوان ونجحت الى حد بعيد في ذلك!.. وللقصة بقية، إن شاء رب البرية.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي