كيف للشعب ان يحدث التغيير ؟!

طارق الجبوري
2021 / 5 / 27

هذا السؤال وسواه من اسئلة عديدة ومهمة تشغل بال المواطنين ، تطرح نفسها بالحاح ونحن نستعرض مسيرة الاحتجاجات والتظاهرات السلمية التي شهدها العراق منذ 2011 والتي تصاعدت واتخذت منحاً اوسع شمولية منذ تشرين اول 2019 . وشخصيا فقد قفز هذا السؤال بالحاح بعد تظاهرات الخامس والعشرين من ايار 2021 وما تعرض له الشباب المتظاهرين السلميين من قمع بسبب افعال قام بها مندسين وهذا باعتراف الاجهزة الامنية من دون ان تفصح هذه الاجهزة عن كيفية دخول هؤلاء بين المتظاهرين وهم يحملون ادوات تخريب بما فيها ما يسمونه قنابل المولوتوف !
فهل يمكن ان نتوقع من الاحزاب المتنفذة ان تنصاع الى ارادة الجماهير الرافضة لاستمرار حكمها سلميا وتتنازل عن السلطة بعد سنوات الفشل المخزي والكبير الذي لايمكنهم نكرانه ؟! ومرة اخرى كيف للشعب ان يحدث التغيير في ضوء واقع العراق السياسي والاجتماعي ؟! واين هو القائد او الحزب الذي يمكن ان يوحد الشعب ويقوده الى بر الامان والى تحقيق تطلعاته المشروعة في حياة امنة كريمة ينعم فيها بالسلام والاستقرار ؟!
ومن استعراض حوادث التاريخ وتجارب الشعوب بما فيها تجاربنا في العراق في تاريخه القديم والحديث نستطيع ان نقول ان الجماهير تحرك الاحداث وتلهب المواقف غير انها لا تحدث اي تغيير حقيقي من دون قوة عسكرية تساندها وتقف معها .. ولن نغور كثيراً بتجارب الشعوب في الازمان السحيقة فيمكن لكل شخص ان يضغط على محرك البحث لغوغل ليجد بنفسه الجواب منذ ما قبل الميلاد الى مرحلة ظهور الانبياء والرسل ،على نبينا محمد واله واصحابه وعليهم افضل الصلاة والسلام، وسنحاول ان نتوصل الى نتائج باستعراض لوقائع في التاريخ الحديث نسبياً ومنها ما رافق الثورة الفرنسية في 1789 وما تبعها من احداث دامية واضطرابات انتهت بسيطرة نابليون او التوقف عند ثورة اكتوبر 1917 وكيف تمكنت جماهير العمال بعد تضحيات جسام من جعل الجيش يقف معهم اضافة لدور الجيش الاحمر المعروف .. واذا اقتربنا اكثر من التاريخ ومن مجتمعاتنا العربية يمكن ان نتعلم من الربيع العربي الدروس والعبر .. بعد ذلك ماذا يمكن ان يفعل متظاهرو تشرين وخاصة الشباب منهم اكثر مما فعلوه ليحفز غالبية المواطنين على المشاركة في التظاهرات بدلا من بقائهم متفرجين بل ان بعضهم ويا للقهر والحسرة يلوم المتظاهرين وهو الذي يعيش واقعاً مزريا ويسمع عن عمليات الفساد ويشاهد ما حل بالعراق من دمار !!
واذا اضفنا الى كل ذلك ما تعيشه التيارات والاحزاب والشخصيات الوطنية بمختلف فصائلها من انحسار وضعف التاثير وتشتت جهودها وفشلها في توحيد صفوفها لاسياب متعددة بعضها ذاتي واخر موضوعي خارج ارادتها، ادركنا صعوبة ما يواجه المتظاهر السلمي من تحديات ومخاطر وما يتطلبه الامر من تضحيات من اجل ان تتوفر ارضية حقيقية مناسبة للتغيير .
لا نريد ان نكون متشائمين ولا ان يدب اليأس في نفوسنا فهذا ما تريده الاحزاب الطائفية الحاكمة والفاسدة ، غير اننا في نفس الوقت لا نرضى لشبابنا بشكل خاص ومن معهم من المتظاهرين ان يقفزوا على اوضاع واقعنا المرير ويتعايشوا معه من اجل التغلب عليه بعيداً عن احلام يقظة وردية او ينخدعوا بسياسين قلوبهم مع الاحزاب الفاسدة وظاهر كلماتهم ومواقفهم مع تطلعات الشعب واماله ..
اخيرا اكرر نرفض حالة اليأس والقنوط وكلنا ثقة بحتمية انتصار ارادة الجماهير غير ان علينا ان ندرك ان لاعودة لزمن المعجزات ولا امل بتدخل اميركي من اجل التغيير لانهم اول المستفيدين من اوضاع الفوضى واللاقانون كما ان زمن الانقلابات العسكرية قد ولى .. اذاً فليس امامنا الا توحيد صفوفنا وتنظيم عملنا ووضع اسس لتحرك جماهيري واسع لتحفيزها على مشاركة فاعلة لمواجهة الفاسدين وكلنا امل بان طريق النصر قريب وقريب جداً .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية