الفيس بوك وحرية التعبير !

طارق الجبوري
2021 / 5 / 24

من السذاجة ان يتوهم المرء وفي هذا العالم المتصارع على المصالح والارباح امكانية ممارسة حقه في الكتابة بمواقع التواصل الاجتماعي المنتشرة والمتطورة ومنها الفيس بوك .. فهذه المواقع ومهما رفعت من شعارات عن حرية الراي والراي الاخر تبقى محكومة بمنظومة افكار واهداف محددة وضعتها لنفسها ، كما انها ليست مؤسسات اجتماعية تعمل بالمجان . ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينات القرن الماضي ومعه منظومة الدول الاشتراكية وافول الانظمة التقدمية حتى الشكلية منها ، لم يبق من المؤسسات والمنظمات التي تعمل للصالح العام وبعيداً عن هدف الربحية المحظ الا القليل بل النادر ، ومع ذلك فقد وجدنا في الفيس بوك وغيره من مواقع التواصل كالواتس والانستغرام فرصة للتعبير عن ارائنا بحرية وعلى وفق ضوابط اخلاقية ابرزها عدم الترويج لقيم الكراهية والانتقام والقتل والارهاب والافكار المتطرفة ، وهي قيم لايختلف عليها احد بل تعزز السلام والمحبة والتعاون بين المجتمعات . ويبدو ان تفسير معاني هذه الافكار والمفاهيم الاخلاقية قابل للتأويل من جهة الى اخرى بما فيها ادارة الفيس بوك وتكاد تشبه الفهم الاميركي المنحرف والمشوه الى مباديء حقوق الانسان والديمقراطية حيث حولتهما الى سوط تلهب به ظهور الشعوب الضعيفة وتشن الحروب وتدعم الانقلابات وتشن الحروب وتستخدم الاسلحة المحرمة دولياُ من دون وازع اخلاقي .. ويؤسفنا ان نقول هنا ان ادارة الفيس بوك اخذت تصعد من حملات الحظر والتحذير للمشتركين من دون ان تمنح المشترك فرصة شرح وجهة نظره ومناقشة هذه الادارة بخطأ اجرائها التي هي عقوبة ومحاولة لتكميم الافواه وقمع للراي الاخر .. وقد لاحظت ان هذه الادارة تعتمد في عقوبتها للمشترك على ابلاغ يأتيها من الذباب الالكتروني المنتشر الذي تستخدمها السلطات القمعية وطبقات سياسية فاسدة في هذا البلد او ذاك ..من دون ان تكلف نفسها اجراء مراجعة موضوعية للبلاغ وصاحبه الذي عادة ما يحمل اسماً غير حقيقياً او تدقيق منشورات من يتم الابلاغ عنه لمعرفة خلفيته الفكرية وتوجهاته ومدى اقترابها وابتعادها عن الافكار المتطرفة !!
هنالك نماذج كثيرة عن طبيعة التعسف الذي تمارسه احياناً ادارة الفيس بوك ومنها انني نشرت تعليقاً في احدى المرات ذكرت فيه بما مضمونه ان الفساد يفرخ فاسدين لافاجأ بعد ساعات بتحذير من الفيس بالحظر وحظر المنشور ..كما ان كثيراً من الاصدقاء يشكون من ممارسات ادارة الفيس بوك خاصة عند اندلاع المواجهات بين الفلسطينين والكيان الصهيوني ومحاولته الاجرامية المتكررة سلب اهل فلسطين دورهم ..
لسنا مع الحرية السائبة ونتفهم ضرورة مراقبة ما ينشر ومنع كل دعوات التطرف والكراهية والانتقام والارهاب ، غير ان ما نتمناه ان تطبق ادارة الفيس بوك على الجميع وعلى وفق فهم صحيح وموضوعي ومنصف لكي يبقى الفيس وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي متنفساً للحرية يمارس فيه المواطن المضطهد بعض حريته ليس الا ..وكعادتي ساقوم بنشر مقالي على صفحتي بعد نشره في موقع الحوار المتمدن وربما ساتعرض للحظر غير اننا تعلمنا ان لا نساوم على حرياتنا .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي