حقيقة أوردغان التي يعجز الاسلاميون العرب وخصومهم عن فهمها!؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 5 / 24

لا شك عندي أن الاسلاميين الأصوليين العرب المنخرطين في السياسة وعلى رأسهم جماعة الاخوان جزء أساسي من مشكلة تعطيل توطين (الديموقراطية الليبرالية) في بلداننا العربية، هذا أمر واضح، فأينما حلوا حلَّ معهم عدم الاستقرار والخراب والانقسام!، الا اذا كانوا تحت رقابة (ملك) كما في المغرب والأردن او رقابة (الجيش) كما في مصر مبارك او الجزائر!، فهم يجيدون فن زعزعة الاستقرار وخلق الفوضى ولا يجيدون فن بناء وقيادة الدول وتحقيق الاستقرار!، وليس لديهم مشروع فكري وسياسي للدولة العربية المسلمة المعاصرة، فهمهم كله فقط هو الوصول للحكم وحسب وبأي ثمن وبأي شكل!، إما بالقوة أو من خلال الانتخابات او حتى بموالاة الحكام العرب وأبناء هؤلاء الحكام، ولا تقل لي هنا : "هاهو (اوردغان) اسلامي وقاد تركيا نحو النمو الاقتصادي"!، فالحقيقة التي يجهلها الكثير من الاسلاميين بل والكثير من خصومهم من العلمانيين والوطنيين، هي أن (اوردغان) ومن معه ليسوا (اسلاميين اصوليين) كالذين أبتلينا بهم في عالمنا العربي كالاخوان والدواعش والمقاتلة وانصار الشريعة وما شابه، بل هم (عثمانيون قوميون علمانيون!!) يفتخرون بالاسلام ويعتزون به لأنه جزء من تاريخهم التركي القومي العثماني المجيد ، كما يعتز أي قومي عربي بالاسلام كدين لقومه وأجداده العرب وكجزء من تاريخ وامجاد الأمة العربية!، ولهذا تجد حليف أوردغان الاساسي في البرلمان التركي هو (الحزب القومي التركي العلماني) ، اما (الاسلامي الأصولي الحقيقي) في تركيا فهو خصم اوردغان الرئيسي أي الشيخ الاسلامي الأصولي الداعية (غولن) الذي قاد من أمريكا محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا ضد تلميذه المتمرد أوردغان كتمرد البشير على الترابي!، فالذي لا يقوله الاسلاميون العرب عندنا هو أن محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة ضد حكم اوردغان هي محاولة اسلاماوية، قادها الاسلاميون الاصوليون بقيادة الداعية والشيخ (غولن) للانقلاب على الديموقراطية العلمانية في تركيا، والذي افشلها هم العلمانيون والليبراليون المتحالفون مع اوردغان العثماني العلماني الذي اقسم على المحافظة على العلمانية في تركيا !.... وليس هذا أول انقلاب عسكري يقوده الاسلاميون، فهم قادوا انقلابًا عسكريًا في السودان بقيادة الاسلامي (المشير البشير) باسم ثورة الانقاذ حينما خسروا الرهان الديموقراطي الانتخابي أمام حزب الأمة والحزب الاتحادي عقب الثورة السودانية ضد النميري، وهو ما فعلوه في ليبيا حينما خسروا انتخابات المؤتمر الوطني فشكلوا ما سموه (حكومة الانقاذ) في طرابلس التي رفضت كل دول العالم بما فيها حليفتهم تركيا وقطر الاعتراف بها !!.... وحتى مع فرضية أن أمير قطر الشيخ حمد لديه نزعة اسلاموية فهو أيضًا قاد انقلابًا على ابيه!!... لهذا كله لا يصح المقارنة بين (الاسلاميين الأصوليين العرب) المعاديين للقومية العربية والرافضين للعلمانية والتي يعتبرونها هي والقومية كفرًا بواحًا يكفر كل من يقول بها ويخرج عن الملة! ، وبين (العثمانيين الجدد) في تركيا بقيادة أوردغان الذين يعتزون بقوميتهم التركية وأقسموا على المحافظة على الصبغة العلمانية للدولة القومية التركية التي ورثوها عن أبيهم المؤسس (مصطفى كمال اتاتورك!)... لذا محاولة الاسلاميين الاصوليين العرب الاستدلال بأوردغان كنموذج للنجاح الاسلاماوي في ادارة الدولة هو استدلال مع الفارق الكبير جدًا!، فأوردغان ليس اسلاميًا بالمفهوم الذي عندنا بل هو قومي عثماني صوفي (متدين) يعتز بدولته القومية التركية العلمانية وريثة الامبراطورية العثمانية الكبرى ويسعى الى تقويتها اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا تحت شعار (تركيا أولًا) و(لا مساس بالصيغة العلمانية للدولة) وحلمه التحاق بلاده بالاتحاد الاوروبي!، وهو في سبيل المصلحة القومية لتركيا يستعمل كل شيء كأدوات واوراق سياسية بما فيهم الاسلاميون العرب لمد نفوذ بلاده، كما رأينا في موقفه المعارض للثورة الليبية في بداية أمرها بسبب مصالحه الاقتصادية مع القذافي ثم تخليه عنه بعد أن حصل على تعهدات من قطر والاخوان بحفظ مصالح تركيا في ليبيا وزيادة!!، حتى قضية الخاشقجي، رحمه الله، حاول من خلالها ابتزاز المملكة السعودية لتحقيق مكاسب لبلاده لكن جهوده ذهبت أدراج الريح امام صلابة السعوديين!، وها هو في سبيل مصالح بلاده الاقتصادية والسياسية يحاول ترميم علاقته بمصر والسعودية وربما لاحقًا بسوريا التي افسدها في لحظة طيش سياسي بمراهنته الخاسرة على جماعة الاخوان المسلمين الفاشلة! .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية