ما هي (النتيجة الجيدة) لهذه الانتفاضة وفق منطق فن الممكن!؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 5 / 19

مع انني كنت اتمنى لو أن (حماس) تركت ذلك (الحراك الشعبي المقدسي المدني) الباسل الذي انتفض في مواجهة عدوان المستوطنين وحكومة (نتن ياهو) اليمينية يمضي في سبيله السلمي وزخمه الشعبي حتى النهاية داخل دولة (اسرائيل) حيث أن كل العالم يومها تعاطف بشدة مع هذا الحراك الشعبي المدني المشروع، ولكن الآن، ما حدث قد حدث!!، فتدخل حماس بهذه الرشقات الصاروخية جعل اسرائيل تبدو امام معظم دول العالم خصوصًا في الغرب في هجومها على غزة كما لو انها تدافع عن نفسها وشعبها ضد رشقات حماس الكثيفة التي تطال المدنيين لا الاهداف العسكرية!، فقد بدد تدخل حماس الصاروخي كل ذلك التعاطف العالمي الدولي مع الحراك الشعبي المدني للفلسطينيين المقدسيين وأدى الى تغيير المشهد 180 درجة، من حراك شعبي سلمي يطالب بحماية الاقصى وحقوق السكان العرب إلى حرب صاروخية تدمر غزة بشكل مؤسف!!.. ولكن ما حدث الآن قد حدث، وكما يقول المثل العربي : (رب ضارة نافعة!) فرشقات حماس الصاروخية وإن كانت - بحساب واقعي ملموس - دفع ثمنها سكان غزة غاليًا من أرواحهم وممتلكاتهم اضعافًا مضاعفة للخسائر الطفيفة في الارواح والممتلكات التي لحقت بالاسرائيليين!.

لكن - وبمنطق السياسة الواقعية - لو كان ثمن هذه الأضرار الهائلة التي لحقت بالفلسطينيين في غزة بسبب هذه الرشقات الصاروخية هو ((اقامة دولة فلسطينية)) على أرض الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشرقية، تعترف بها الأمم المتحدة وكل دول العالم، فهذه (النتيجة) ستكون - وبحسابات سياسية واقعية - مقابلًا سياسيًا جيدًا لكل هذا الدمار الذي أُلحق بأهلنا في غزة بسبب رشقات صواريخ حماس!، وهذا لن يتم الا من خلال ظهور ((ضغط دولي جدي وحازم)) على اسرائيل أولًا وعلى اليمين الاسرائيلي الرافض لهذا الحل، وكذلك على اليمين العربي والاسلامي والفلسطيني الرافض لهذا الحل أيضًا... فلو تم فرض ((حل الدولتين)) على الجميع فإن هذه ((النتيجة السياسية)) ، لكل هذه الحرب المؤسفة والدمار الذي لحق بغزة - وبحسابات واقعية - تكون بلا شك نتيجة ((جيدة))... ونقول ((جيدة)) لا بالقياس لما نتمناه كحل جذري ومثالي للقضية الفلسطينية ولكن بالقياس لكل هذا ((العجز العربي والاسلامي الحالي النفسي والواقعي والمادي)) ، عن تحرير كل فلسطين بسبب تفوق دولة اسرائيل وحماتها الدوليين الكبار على العرب!! .. فمن ناحية واقعية أنْ يكون للفلسطينيين ((دولة مستقلة)) ذات سيادة، تعترف بها الأمم المتحدة والعالم على جزء من أرضهم التاريخية المغتصبة، فهذا من الناحية السياسية أفضل من هذا الضياع والتشرد والعيش تحت وطأة القصف الاسرائيلي، لكن ستبقى ((المشكلة الكبرى)) في هذا ((الحل السياسي الدولي)) تكمن في المعضلة التالية وهي : ((كيف يمكن توحيد (غزة/حماس) و(الضفة/فتح) في دولة فلسطينية واحدة تحت قيادة سياسية واحدة !!؟؟)) هل بالتوافق واقتسام السلطة أم بالمغالبة الانتخابية؟؟.... هذا هو التحدي الحقيقي !!
***********

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي