دولة الصهاينة في موقف حرج غير مسبوق!؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 5 / 16

هذا أمر لا يمكن لمحلل سياسي أن يتجاوزه، فدولة الاحتلال (اسرائيل) اليوم أمام اختبار صعب للغاية وتحدٍ خطير حيال هذا الكم الهائل من الصواريخ المتلاحقة التي ترشقها بها المقاومة الفلسطينية في عقر دارها وعقر عاصمتها (تل أبيب)!!، هذا عدا تحدي المقاومة الشعبية العربية داخل أراضيها!.
الاسرائيليون أصبحوا حيال هذه الموجة غير المسبوقة من صواريخ الغضب الفلسطيني أمام خيارين احلاهما مر ؛ فإما القبول بالهدنة وايقاف حملتهم الجوية على غزة استجابةً للنداءات الدولية وعندها سيخرجون من هذه المعركة في مهانة، محطمين الهيبة، بسبب ما تعرضت له دولتهم من ضربات صاروخية موجعة نالت من هيبتها واثارت الرعب في نفوس سكانها، وإما أن يستمروا في توجيه ضرباتهم الجوية لتدمير المزيد من البنى التحتية والأبراج السكنية في غزة حتى تنفد الصواريخ والذخيرة لدى المقاومة، فيستمرون في حملتهم الانتقامية من غزة لبعض الوقت ليخرجوا منتصرين في ظل استنكار دولي لحجم الدمار الذي خلفوه هناك!.
وفي تقديري أنهم سيختارون هذا الخيار الثاني لأن الخيار الأول لا يعني سوى أنهم الطرف الخاسر والمهزوم!!، وسيراهنون على عامل أن المجتمع الدولى، هو مجتمع كثير وسريع النسيان والغفران، وخصوصًا في الغرب، فالغربيون سيحتجّون قليلًا في بدء الأمر على حجم الدمار في غزة ثم يسكتون وينشغلون بمشاكلهم الداخلية، ويركزون على اجترار قصة حل الدولتين!، تاركين غزة تلعق جراحها وهي تحاول النهوض من تحت الانقاض ومعالجة خسائرها واستعادة عافيتها وبناء قوتها العسكرية من جديد!، وهو أمر قد يستغرق عقدًا من الزمان أو أكثر، لكن، مع احتمال اشتداد ضراوة الانتقام الاسرائيلي، فلا اتوقع أن يصل الأمر إلى حد أن تعمل اسرائيل على تحطيم (حماس) بالكامل أو اجتثاثها أو انهاء سلطتها في (غزة)، لأن انهاء سلطة حماس سيعني انهاء حالة انقسام الفلسطينيين الى ما يشبه الدولتين!، احداهما في غزة بقيادة حماس، والأخرى في الضفة بقيادة عباس!، لذا توقعاتي أن اسرائيل لن تعمل على انهاء حكم حماس بشكل تام بل هي فقط ستعمل على اضعافها وكسر شوكتها مع أنها قادرة على اجتثاثها لو أرادت!، اذ أن وجود هذا (الانقسام السياسي والجغرافي والوطني) بين (غزة) و(الضفة) أمر مطلوب ومحسوب بدقة عند راسمي الاستراتيجية الصهيونية لأنه في نتيجته الواقعية يخدم أمنها القومي واستراتيجتها بعيدة المدى، لذا لن تفرط فيه!.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي