ختم الولاية

بلقيس خالد
2021 / 5 / 11

حينما نتبحر في التصوف، نرى المتصوفات والمتصوفين، أطراسا ناطقة ً
وسجلاتٍ مفتوحة ً ومتاحة للكل، حين تتوفر في هذا الكل العزيمة والقدرة..


لا تكفي رؤية عيني للأشياء أن تجعلني أمتلك معرفة ً بأسرارها،
ما تراه عيني الظاهر، لا الباطن. إذن عليّ كمبصرة العينين
أن أصعّد رؤيتي إلى عقلي،
ولا تصعيد بدون قراءات تستفتح مغاليق المكنونات حتى تنال المخبوء والمغمور والمهمل والمنسي.
ربما إذا قمتُ بدراسة هذه الأطراس في خلوتي،والتأمل..،
أقول ُ ربما قد تنال يد اليمنى معرفة ً في الذات والصفات والأفعال.
وهذا هو الطريق المشوّك لختم الولاية، أشواكه : المجاهدات وتنكيس النفس الأمّارة بالسوء
وكل دراستي ستكون مرايا لمعرفة ما في ذاتي من وله ٍ إلهي،
وأنا على هذه المرقاة من سلم النور، يغمرني هاتف ٌ:
(هيهات لما يطلبون، والله لا أناله أحدٌ، ولا تضمن معرفته روحٌ ولا جسد،
هو العزيز الذي لا يدرك، والموجود الذي لا يُملك، إذ حارت العقول،
وطاشت الألباب في تلقي صفاته، فكيف لها بدرك ذاته. ص71 / بن عربي / كتاب ختم الولاية ).


كيف الوصول إلى ختم الولاية؟ حاشاك إلهي.. سؤالي لا يعني أمنيتي
والأصح هو سؤلي من باب العرفانية على مقربة ٍ فقط،

وأتوسلك ربي معتصمة ً مستجيرة ً لا تخذلني وأنا متعوذة ً بك فأعذني، سائلة ً فلا تحرمني من مكارم أنوارك،
فأنت أنت (بيدك الخير إنك على كل شيء قدير)..

ها أنا يا ربي أستعين بالفكر والمراقبة، باحثة ٌ عن لبٍ بِلا قشرٍ.

هل الطريق إلى ختم الولاية تخلّص من أشواك الطرق، وحل في طريق لؤلؤي؟
وبابه المرجانة الأولى؟ هاهو الهاتف يغمرني، بصوته الشفيف الزرقة :

هذه لؤلؤة نشأة الملأ الأعلى
هذه لؤلؤة نشأة العرش
لؤلؤة الكرسي
لؤلؤة الأفلاك
لؤلؤة العنصر الأول
لؤلؤة الدخان
لؤلؤة رؤية الحق في عالم
...............................

وها هي روحي مغمورة ٌ بصوت الهاتف الذي نضّد لؤلؤا في لوحٍ
رأيته بعين القلب،
تبارك ربي سمعتُ لؤلؤاً ولم أره..
مازالت بين رؤياي وبين اللؤلؤ مليارات من السنوات الضوئية..

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول