صناعة الحياة بين (الجنود المجهولين) و(الجنود المعلومين)!؟

سليم نصر الرقعي
2021 / 5 / 10

لو تأملت في الحياة ستجد الكثير من المقولات والأمثال والحٍكم الشعبية نتداولها ولا نعرف من صاحبها (الحكيم) ومتى قالها؟ ومن أي بلد وعصر!؟ بل ربما سنجد بعض القصائد أو الأبيات الشعرية التي لا يعرف احد من قائلها وصاحبها!؟ ، خذ مثلًا قولنا في الأمثال الشعبية: (اللي أوله شرط آخره سلامه!)، وقولنا: (المتغطي بالزمان عريان)، قولنا: (دبارة الفار على أهل الدار: بيعوا القطوس واشروا جبنه!) وقولهم بالمصري: (يدي الحلق للي بلا ودان!) يقصدون (الله يعطي، احيانا، الحلق الغالي الثمن لمن ليس لها أذنان!!)، ويقصدون وجود حكمة الهية خفية في توزيع الأرزاق لا يستوعبها صاحب العقل المسطح!! ... فهذه الأمثال والحٍكم الشعبية وغيرها، تُراه من هو قائلها!!؟... بكل تأكيد لم تهبط من السماء ولا تم اقرارها في (مجلس شعبي) بل شخص ما (؟)(حكيم) هو أول من قالها ثم تداولها الناس ولم يتم تسجيل اسم قائلها في دفتر الحقوق الفكرية والأدبية المحفوظة كملكية خاصة لهذا القائل !!
كذلك الحال في كثير من (الأدوات) المهمة التي نستعملها في حياتنا ومعيشتنا لا ندري على وجه اليقين والتعيين أول من اخترعها، خذ مثلًا : السكين، الملعقة، العجلة، المطرقة، الكُلّاب، الناي، المزمار الشعبي، المحفظة، مساكات الغسيل، المقص، قصاصة وقلامة الاظافر .... الخ .... وغيرها كثير...... فهناك الكثير من الأدوات والاختراعات التي لا نعرف مخترعها لأن في زمانها لا يوجد شيء اسمه سجل (براءة الاختراع)!!!
وهكذا اذا تأملت هذه الحياة فستجد الكثير من الحٍكم والمقولات والأمثال (الشعبية والفصحى) و(المحلية والأجنبية) التي لا ندري من صاحبها ، وتجد الكثير من الأدوات والمخترعات المهمة لحياتنا لا ندري ولا يدري أحد على وجه اليقين والتعيين أول من فكر فيها وبدأها واخترعها من الصفر! .... وكذلك فيما يتعلق باختراع وطبخ الأكلات وصناعة المشروبات والحلويات التقليدية المتوارثة عبر القرون !!، مما يعني أن (الجنود المجهولين) في هذه الدنيا ممن يساهمون في صناعة الحياة وتحسين معيشتنا منذ حياتنا في الكهوف والغابات والبراري حتى عصرنا الراهن هم أكثر بكثير جدًا من (الجنود المعلومين المعروفين والمشهورين) الذين نالوا الاحترام والتقدير او حتى الكسب المادي!!.... بينما (الجنود المجهولين) زاغت عنهم الأبصار ونسيهم قلم كاتب التاريخ!!!... تاريخ الحكمة وتاريخ العلم وتاريخ التقنية، وهكذا هو حال الدنيا!!
♡♡♡♡♡♡♡
أخوكم المحب

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية