مشروع قصة بعنوان ((الفأر الأخير؟!))

سليم نصر الرقعي
2021 / 5 / 9

المحاور الأساسية للقصة:
(1) ينتشر وباء غريب في العالم بشكل مفاجئ لا يصيب الا الفئران فيقضي عليها جميعًا بشكل مأساوي فظيع وسريع سوى فأر واحد هو الناجي الوحيد لأسباب غامضة !.

(2) يتنفس الكثير من عامة الناس الصعداء ويعتبرون هذا الحدث حدثًا سعيدًا خصوصًا السيدات اذ أن الذاكرة الجماعية للبشر وخصوصًا ذاكرة السيدات العاملات في المطبخ لا تعكس تاريخًا حميدًا في العلاقة بين البشر والفئران، خصوصًا فئران المطابخ فضلًا عن ارتباط الفئران في أذهان عموم البشر بوباء الطاعون الذي حصد الملايين من ارواح البشر، فلكل هذه الاسباب استقبل الكثير من الناس خبر انقراض الفئران من كوكب الأرض بكثير من الارتياح أو على الأقل عدم الاهتمام واللامبالاة او بشيء من السخرية وتبادل النكات المتعلقة بهذا الحدث العالمي!، ما عدا المجامع العلمية والمجتمع العلمي العالمي وأيضًا دعاة حركات حماية البيئة وأنصار الحياة الطبيعية والبرية، فقد اصابهم هذا الخبر بصدمة كبيرة واعتبروه فاجعة وكارثة بكل المعايير فانقراض جنس الفئران بهذا الشكل بدا لهم أمرًا مُرعبًا ينذر بشرٍ مستطير!!، ومن خلال تناول وسائل الاعلام والمجامع العلمية هذا الحدث بجدية تامة بدأ بعض الناس حتى من العامة يشعرون بخطورة هذا الأمر ويشعرون بخسارة هذا الجار الرفيق الذي ظل يعيش بقربهم عشرات الألف من السنين فليس من السهل تصور انقراض جنس بكامله بهذه السهولة وهذا الشكل السريع والمحيّر!!، وهكذا انطلق العلماء في كل انحاء العالم يبحثون عن سر انقراض الفئران بهذا الوباء الغريب!؟، بينما الكثير من الناس العاديين لا يبالون بهذا الخبر فيما بعض الناس ممن يعيشون في احياء شعبية فقيرة ويعانون من وجود الفئران في بيوتهم استقبلون هذا الخبر بالانشراح والارتياح بل وبإعلان الافراح!، بينما بعض الناس قال ساخرًا : ( فئران وماتت عن بكرة أبيها!، ما المشكلة !!؟ ، في ستين ألف داهية!!)، أحد الغاضبين من الفوارق الاجتماعية يقول متذمرًا: ( البشر يموتون جوعًا ومرضًا كل يوم بالملايين في افريقيا واسيا ولا احد يبالي بهم ! ، بينما موت الفئران يثير كل هذه الضجيج والزعيق!، عالم غريب!!) ، صحيفة نشرت مقالة لكاتب سياسي مشهور بعنوان: ((جنازة ضخمة والميت فار !!)) متهمًا سلطات بلاده باستغلال حادثة انقراض الفئران كملهاة لاشغال الناس عن مشاكلهم المعيشية التي تزداد سوءًا بسبب التضخم وانتشار البطالة وارتفاع الاسعار!.

(3) بعد البحث والتحقيق يتم اكتشاف السر ، سر كارثة هلاك جنس الفئران، وهو فيروس مُخلّق مُهجن تم تخليقه في معامل البشر بإشراف بعض علماء البيولوجيا سرًا، لم يكن القصد منه القضاء على جميع الفئران وانما كان الهدف هو القضاء على كميات محدودة واصناف محددة منها فقط بغرض الحد من اعداد الفئران المتكاثرة في العالم خشية عودة (مرض الطاعون) مستقبلًا لكن الفيروس المخلق في مركز البحوث عند البدء في نشره خرج عن نطاق السيطرة واستفحل واصبح اكثر شراسة وبات يستهدف القضاء على كل فيران العالم من كل نوع!!.

(4) يُصاب العالم بصدمة كبيرة بسبب انقراض الفئران ويشعر العالم ، عالم البشر وعالم القطط على السواء، بحزن واسف بل وبغضب شديد بسبب انقراض جنس الفئران، ولكل منهما، بالطبع ، اسبابه ودوافعه في هذا الحزن والاسف والغضب!!.

(5) فالبشر بعضهم من محبي الحيوانات والحياة الطبيعية احزنهم انقراض الفئران لأن ذلك يعني اختفاء هذا الحيوان العريق من خارطة الجغرافيا الحيوانية ولا يعد له وجود الا في التاريخ فقط حاله حال الديناصورات!، البعض الآخر حزن وشعر بأسف بل وبالخطر من جهة أن اختفاء الفئران سيخل بالتوازن الطبيعي في الارض وقد تكون لذلك نتائج وعواقب وخيمة وتداعيات خطيرة !، البعض كان أسفه وغضبه وخوفه منصبًا اساسًا على فكرة تخليق الفيروسات وتهجينها معمليًا واستعمالها كسلاح دمار شامل، فاليوم ضد جنس الفئران وغدًا سيكون موجهًا ضد بني الانسان!، ولهذا خرجت احتجاجات غفيرة في كل انحاء العالم تندد بما جرى وتطالب بمحاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء والكارثة الخطيرة، ولأن القضية كبرت وأصبحت هي قضية الساعة في العالم لهذا اضطرت الامم المتحدة ومجلس الامن للاجتماع بشكل طارئ حيث أصدرا بيانًا يندد بهذه الجريمة بينما شكلت محكمة العدل الدولية لجنة تحقيق دولية لكشف الحقيقة للناس بالكامل وجر المسؤولين عن هذه الكارثة لساحة العدالة والقضاء!.

(6) أما في عالم القطط – ومن وراء البشر - فخبر انقراض وهلاك جنس الفئران احدث ضجة كبرى ومدوية في كل اصقاع الدنيا وعند جميع طبقات وفئات القطط سواء القطط الاهلية الأليفة المنزلية منها أو تلك المتشردة في الشوارع أو القطط الوحشية التي تعيش في البريّة، وشعر جنس القطط والهررة بحزن شديد لفقدان جنس الفئران الذي كان يمثل لها أهم وأقدم وجبة طعام تقليدية وأمتع مصدرًا للتسالي واللعب وممارسة الصيد ولعبة المطاردة المشوقة فيما كان يُعرف بلعبة (توم و جيري)!.

(7) وهكذا عمتِ الأحزان والصدمة عالم البشر وعالم القطط على السواء بسبب كارثة هلاك جنس الفئران ولكن وسط اجواء الاسف والاحباط والحزن والغضب ، يتم اكتشاف وجود فار واحد نجا من الكارثة بأعجوبة ولأسباب غامضة !! ، حيث هو الناجي الوحيد من بني جنسه!! ، شوهد بطريق المصادفة بالأقمار الصناعية بالقرب من إحدى الواحات باقليم برقة في الصحراء الليبية وهو فأر بري وليس من الفئران الاهلية والمنزلية !!، فقامت الدنيا ولم تقعد!، وأصبح خبر العثور على الفأر (الناجي الوحيد) في الصحراء الليبية هو خبر وحديث الساعة في العالم والخبر رقم واحد في كل نشرات الأنباء الدولية!، وأصبحت دولة ليبيا العربية الافريقية الصغيرة القليلة الأهمية قبلة للمنظمات الدولية والعلمية ومزارًا للساسة والخبراء بل وحتى لأجهزة المخابرات الدولية!!.

(8) فبحكم أن هذا (الفأر الليبي الصحراوي) هو الناجي الوحيد في العالم من جنس الفئران الذي تعرض للإنقراض فإن موجة من التنافس بل التسابق والصراع المحموم بين دول العالم على امتلاك هذا الناجي الوحيد الذي اصبح ثمنه يقدر ببلايين الدولارات اجتاحت العالم وتركزت بالطبع في الصحراء الليبية تحديدًا في جنوب اقليم برقة حيث يجري البحث عن هذا الفار!!، وزاد الطلب العالمي بشكل كبير جدا وقفز قفزة ضخمة خيالية ليصبح هذا الفأر اغلى شيء واثمن حيوان فوق الكوكب !!، أغلى من الذهب واليورانيوم والزئبق الأحمر!!، وينطلق المغامرون والباحثون عن الثروة في كل اصقاع الارض نحو صحراء ليبيا يفتشون عن هذا الفأر على أمل ان يحقق لهم طموحهم في الثراء والشهرة ، وتنطلق اجهزة مخابرات كل الدول للحصول على هذا الفأر ويكون هناك صراع شرس ومحموم بين المخابرات الامريكية والروسية ، وبين المخابرات البريطانية والالمانية ، والمخابرات الهندية والباكستانية ، وبين المخابرات الصينية واليابانية ، وبين المخابرات المصرية والاسرائيلية ، وبين المخابرات الكورية الشمالية والجنوبية ، على امتلاك هذا الفأر الوحيد في العالم لا بسبب ثمنه العالمي في البورصة فقط (مليار دولار)، ولا بسبب اجراء تجارب علمية عليه لمعرفة سر بقائه ونجاته من الكارثة بل لأسباب تتعلق بالتفوق الوطني والقومي!، فالدولة التي يكون بحوزتها هذا الفأر ستكون هي الدولة الوحيدة في العالم التي لديها فأر حقيقي لا غير !!

(9) وهكذا يتحول كوكب الارض الى ساحة معركة محمومة تصب جميعها في صحراء ليبيا!، صراع محموم بين كل الشركات والتجار وطلاب الثروة من الافراد الحالمين بالثراء والمجد من جهة ومن جهة بين الدول بأجهزة مخابراتها حيث تصبح قضية امتلاك الفار الوحيد هي قضية الساعة في كل انحاء العالم !!.

(10) هذا عن عالم البشر أما حينما تنتقل بنا عدسة الكاميرة لعالم القطط فسنشاهد هناك صراعات ومعارك محمومة نابًا ومخلبًا على هذا الفأر الناجي الوحيد من جنس الفئران !! ، حيث يصبح هذا الفأر هو الشغل الشاغل لعالم الهررة الاهلية والبرية على السواء! ، وتنتشر حكايات في اوساط القطط مفادها أن لحم هذا الفأر هو ألذ لحم في الحياة كلها لا يشبه طعمه اللذيذ اي طعم آخر بل وتسري خرافة هررية بين القطط مفادها ان من يحصل على هذا الفأر ويتناوله على ثلاث وجبات فسيفوز بصحة كاملة بل ويحصل على طول العمر فيعيش لمدة 300 عام دون الاصابة بمرض أو شيخوخة!! ، وهكذا تنطلق موجات من القطط ، زرافاتٍ ووحدانًا ، نحو الصحراء الليبية في محاولة للعثور على هذا الفأر الفريد والناجي الوحيد !.

(11) الفأر الوحيد هو فأر بري صغير السن ، كان يعيش مع أبويه في جحر تحت صخرة بالقرب من واحة (إشّخرّه) في الصحراء الليبية، وفي يوم من الأيام خرج ابواه لجلب الطعام لكنهما لم يعودا ابدًا للبيت فيضطر للخروج للبحث عنهما، ويلتقي في طريقه عصفورة برية تخبره بحقيقة الكارثة التي حصلت لبني جنسه، فيشعر باليتم وبالحزن الشديد ويعود لبيته مهمومًا حزينًا يفكر ماذا عليه أن يفعل؟!، ثم فجأة يجد نفسه وقد بات مطاردًا من كل العالم!، ويجد أن حياته الطبيعية الحرة في البرية أصبحت على كف عفريت فهو يعشق الحياة بالقرب من هذه الواحة الصغيرة الهادئة المعزولة عن العالم، لكنه فجأة يجد نفسه طريدًا تلاحقه جيوش من البشر والقطط ، وهكذا تبدأ المطاردة الكبرى !

هذه هي فكرة مشروع هذه القصة ، ولا ادري كيف ستكون النهاية فهي لا تزال قيد البحث ، كذلك لابد من التوسع في ذكر تفاصيل المطاردات والصراعات التي تموج بها القصة خصوصًا تلك التي تجري في عالم البشر بين اجهزة المخابرات ، وفي عالم القطط بين قطين شرسين وماكرين، احدهما قط بري والآخر قط منزلي، يتصارعان على الفوز بهذا الفأر الوحيد!!

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي