أبو حيّان التوحيدي

بلقيس خالد
2021 / 5 / 7

: هو (المقابسات)، (الإشارات الإلهية)،
(رياض العارفين)،( الإمتاع والمؤانسة)،(تقريظ الجاحظ) ،
(أخبار القدماء وذخائر الحكماء) ،(مثالب الوزيرين).

أبو حيّان التوحيدي هو: تلك الرسائل الدرر (رسالة في صِلات الفقهاء في المناظرة)،( رسالة في أخبار الصوفية)،
(رسالة الحنين إلى الأوطان)،(الرسالة الصوفية). وغير ذلك من الرسائل والكتب..

كل هذه المنزلة العظيمة، التي أسسها بجهده الخاص، للأسف لم تصنع له رافعة من الرفاهية،
فهو على كثرة ما صَحبَ من ذوي السلطان وأصحاب النفوذ، لم يفارقه البؤس،
في زمن يمرح فيه الجاهلون والمنقوصون، ومن لا يساوي منهم نعل التوحيدي،
يبدو هو هكذا حال المثقف النظيف في كل الأزمنة والأمكنة..

في كتابتي هذه لا يكون لي وقفة مع خصومه ومبغضيه،
أريد مقالتي للتوحيدي وحده،
معرفيا كان هو الأكثر ثراءً من كافة مثقفي عصره، قال عنه ياقوت الحموي :
(كان أبو حيان التوحيدي، متفنناً في جميع العلوم، من النحو، واللغة، والشعر، والأدب، والفقه،
والكلام على رأي المعتزلة، وكان صوفي السمت والهيئة، وكان يتنسك، وكان جاحظيا يسلك في تصانيفه مسلك الجاحظ).

وهنا أقول كقارئة، الجاحظ والتوحيدي: كفتان متعادلتان موسوعيا،
لماذا لم يتنعم التوحيدي في حياته كما تنعم الجاحظ !!
لماذا هذا النحس الذي لا زم حياة التوحيدي، لماذا كان ينهشه الفقر، ويمارس بعضهم الأفك ضده؟
هنا ثمة ما هو مخبوء لا يعلمه إلاّ رب العزة والقدرة..

هذا الإحباط أوصل التوحيدي في أواخر أيامه، إلى حرق ما كان لديه من مصنفاته وأباد ما عنده من مؤلفاته،
وفعلة التوحيدي تجعلنا أمام أزمة أخلاقية / ثقافية، أساءت في تعاملها مع الجهبذ العلاّمة التوحيدي، مما جعله يزدري الكل،
فهؤلاء لا يستحقون أن يستعملوا كتبه، إذن النار أولى منهم بكتبه.

مقولات توحيدية


(1)
أما عند الحس فالحركة أقدم، وأما عند العقل فالسكون أقدم، وبعد فالسكون عدم الحركة،
وكل حس فقوامه بالحركة. وكل عقل فصورته بالسكون ونظامه بالهدوء.



-2-
الضحك قوة ناشئة بين قوتي ّ النطق والحيوانية، وهذا المعنى متعلق بالنطق من جهة،
ومن جهة تتبع القوة الحيوانية عندما تنبعث من النفس فإما أن تتحرك إلى داخل، وإما إلى خارج،
فإما يكون دفعة فيحدث منها الغضب، وإما أولا و أولا باعتدال فيحدث السرور والفرح.



- 3 -
لكل صانع صناعة. لكل طابع طبيعة، ولكل مدبر تدبير، وما كل صانع حكيم،
وما كل طابع كريم، وما كل مدبر مصيب، ولكل إنسان لسان، ولكل لسان سنان،
وليس لكل لسان سنان، ولا لكل بيان برهان، وما كل ذي قلب بلبيب،
وما كل ذي نفس بأريب، وكل إنسان ذو حس، وما كل ذي حس بلطيف،
وكل إنسان ذو عقل، وما كل ذي عقل بعاقل .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول