الطبقة العاملة انكفاء وتهميش وامل بالتغيير

طارق الجبوري
2021 / 5 / 6

عمال العالم انكفاء وتهميش وامل بالتغيير
مضت الايام الستة من ايار من دون ان تشهد مناسبة عيد العمال العالمي ممارسة تليق بتاريخ نضال هذه الطبقة التي كانت وما زالت امل العالم بمجتمع تسوده العدالة الاجتماعية ويحترم كرامة الانسان ويصون حقوقه .واذا كان العالم يشهد تراجعا ملحوضاً في دور الطبقة العاملة بل تخلي هذه الطبقة عن الشعار الذي اطلقه ماركس وانجلز في البيان الشيوعي ( ياعمال العالم اتحدوا )وغلبة مفاهيم الفرقة والتناحر القومي في بعض البلدان والديني والطائفي في بلدان اخرى ، فان ذلك ينبغي ان يحث الاحزاب الوطنية بمختلف مسمياتها واصحاب الفكر التقدمي ،للبحث بشجاعة وصدق عن الاسباب التي ادت الى هذه النتائج السلبية ومدى ارتباطها بانهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية وانحسار دور الحركات والتيارات التقدمية في العالم اجمع ، كما ان من الضروري مناقشة دور الثورة التكنولوجيه والمعلوماتية واستثمارها لصالح الجماهير الكادحة وفي مقدمتها العمال والفلاحين .. لن نخفف من قتامة المشهد غير ان هذا ينبغي ان لايفقدنا الامل الذي من دونه نخسر الكثير بما فيها انسانيتنا وان نتمسك بالثقة بانتصارنا على قوى الاستغلال والظلام ، وامكانية مغادرة حالة الانكفاء ورفض محاولات التهميش وتوحيد جهود العمال مع شرائح المجتمع الاخرى من اجل التغيير .
شخصيا كنت اراقب المشهد في العراق وكنت امل ان المس حراكا عمالياً في الاول من ايار خاصة وان ثورة تشرين الشبابية السلمية يفترض ان تكون قد اعطت زخما للجميع ليمارس دوره في تصحيح الاوضاع الشاذة التي تشجع عليها طبقة سياسية فاسدة وجشعة ومستغلة بكسر الغين .. غير ان شيئا من هذا لم يحصل !وكما يبدو فان الطبقة العاملة مازالت تعيش اسيرة الافكار الطائفية التي روجت لها الاحزاب الاسلاموية منذ الاحتلال الى اليوم !
جميعنا يتذكر كيف اعتادت الطبقة العاملة في العالم ومن ضمنه العراق على الاحتفال في الاول من ايار من كل عام بعيدها العالمي وهي بهذا تؤكد حضورها كطبقة مهمة وواعية تسهم مع غيرها من طبقات المجتمع في تحقيق الاهداف الوطنية والقومية ومن ابرزها حياة كريمة بعيدة عن الاستغلال والظلم .. واقترابا من الشأن الوطني الخاص بالعراق فاننا يمكن القول بان الاحزاب الوطنية ومن خلال تجربتها النضالية في العراق كانت قد حققت الكثير من المنجزات للطبقة العاملة ايمانا منها بدورها الطليعي في بناء الوطن وكانت الشركات والمعامل الصناعية في القطاعين الاشتراكي او الخاص مثالا حياً على ما حققته هذه الاحزاب من منجزات كبيرة للعمال ليس بالجوانب المادية البحتة كالاجور والحوافز والضمان الاجتماعي وغيرها بل بالجوانب المعنوية من خلال اشراكهم في صنع القرار من خلال ممثليهم في النقابات والاتحادات العمالية . اليوم يمر عيد العمال في العراق باهتاً حيث بعد ان تم تسريح ملايين العمال بعد توقف مصانع القطاع الخاص من العمل بسبب سياسة الاستيراد العشوائية ،اضافة لعشرات الالاف الذين يعانون من شظف العيش وغيرهم ممن لا تتوفر لهم فرص عمل ناهيك عن القلق اليومي الذي يعيشه العمال في شركات ومصانع القطاع الاشتراكي ( العام ) المتوقفة عن العمل والتلويح ببيع اصولها وخصصتها ما يعني تسريح الالوف منهم ورميهم الى الشارع من دون حقوق ..
ولا نجانب الحقيقة اذا قلنا ان طبقة العمال بعد احتلال العراق فقدت اهم مرتكز من مرتكزات قوتها المتمثل بوحدتها عندما سادت المفاهيم الطائفية وتغلغت بين صفوفها كبديل للمفهوم الوطني الكبير الذي كان سمة الطبقة العاملة في العراق ..كما اسهم الجهل والامية والتخلف في اضعاف دور الطبقة العاملة في المجتمع .. اليوم وبعد ثورة تشرين 2019 مطلوب من الطبقة العاملة استلهام الدرس واعادة الاعتبار لدورها الوطني ومواجهة التيارات الطائفية العميلة التي استولت على النقابات واتحاد العمال واول خطوة بهذا الاتجاه تبدأ باختيار قيادات عمالية وطنية فاعلة تستطيع قيادة العمال على طريق النضال الشاق والطويل من اجل الانتصار للعراق الذي استباحه المحتلون واذنابهم .. كما ينبغي على الاحزاب الوطنية والقومية استثمار هذه المناسبة لتذكير الجماهير بمواقف العمال الوطنية على مر التاريخ وتكريم القيادات العمالية التي سجلت حضورا في تاريخ العراق الوطني والقومي .. فهل يكون الاول من ايار مناسبة وطنية ننتصر فيها لقيمنا الوطنية ام ستمر كما سنوات ما بعد الاحتلال بمواقف سلبية لا تليق بتاريخ الطبقة العاملة العراقية ؟! هذا ما ستجيب عليه الايام .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي