ما الذي يمنع ايران من العودة الى الاتفاق النووي

طلال بركات
2021 / 4 / 29

ماذا بقي من خلاف اذا تم فعلاً فصل موضوع الصواريخ الباليستية والتدخل في شؤون دول الجوار ودعم الارهاب عن الحوارات الجارية في فينا أي حصر الموضوع في اطار عودة جميع الاطراف الى الاتفاق النووي وينتهي الامر .. اذن ما الذي يمنع ايران من العودة الى الاتفاق واغلب طلباتها مستجابة بينما هي مصره على التعنت من اجل مزيداً من الايغال في اذلال امريكا بعدما لمست من ادارة بايدن الخنوع والانبطاح، والمبعوث الأمريكي الخاص للشأن الإيراني روبرت مالي يقول لا بديل لعودة ايران للاتفاق النووي الا من خلال المفاوضات يعني نسف ما قام به ترامب من حصار وعقوبات واصبح لم يعد هناك من وسيلة تردع ايران وترغمها على التنازل عن تحديها ومواقفها العدائية في المنطقة .. مما يعني لم يعد من خيار لأمريكا الا تهيئة السبل لرفع العقوبات لانهاء كذبة الصراع الذي طال أمده سنين لان المفاوضات الجارية في فينا ليست الا مسائل توفيقية لايجاد مخارج لخلافات نتجت عن التعاون الخفي الذي استمر اربعة عقود او اكثر لذلك ايران تصر على المكافئة لما قامت بة من تأدية المهمة بنجاح في تدمير جيوش الدول العربية المحيطة باسرائيل بعد تبجحها في احتلال اربعة عواصم عربية لهذا تعتبر نفسها متفضله على امريكا والغرب واسرائيل لذلك لن ترضى الا في الحصول على السلاح النووي وهذا هو اصل الخلاف لانها تعتبر المفاوضات مجرد مراوغة امريكية غربية ومضيعة للوقت للتراجع عن المكافئة لما قدمته من خدمات بينما امريكا تصر على الجانب الشكلي بعودة ايران للاتفاق لانها تعتبر مجرد عودة ايران للاتفاق بمثابة انتصار كبير لرد ماء الوجه امام التعنت الايراني خصوصاً فيما يتعلق بارغام ايران التوقف عن رفع نسب تخصيب اليورانيوم بينما في حقيقة الامر لا مانع لدى ايران من العودة للاتفاق وكذلك لا يوجد ما يمنع من قبول التوقف عن رفع نسب التخصيب لان الخطورة بالنسبة لايران لا تكمن في عملية رفع او تخفيض نسب التخصيب التي تركز عليها امريكا والمجموعة الاوربية في تلك المفاوضات وانما الخطورة تكمن في اجهزة التخصيب نفسها التي لم يتحدث عنها احد لانه بإمكان ايران نقلها الى اماكن سرية وتشغيلها في السر لرفع نسب التخصيب من اجل تطوير اسلحة ذات قدرات نووية بعيداً عن أعين المراقبين الدوليين او تظليل اجهزة المراقبة او خلق اي حجة لخرق الاتفاق الجديد الذي تسعى له امريكا باذلال وجعل الجميع امام الامر الواقع لهذا سوف تقبل ايران بالعودة الى الاتفاق لان المشكلة ليست في العودة ولا في رفع نسب التخصيب كما مبين وانما باجهزة الطرد المركزي المتطورة والتي تجاوز عددها 20 الف جهاز وهي الاداة التي توصّل ايران لانتاج السلاح النووي ضمن فترة قياسية والمضحك انها مستمرة في التشغيل بنسب خارقة لما متفق علية في الاتفاق السابق وبعلم مفتشين لجنه الطاقة الذرية وايضا بعلم امريكا التي تغض الطرف عنها للضحك على نفسها قبل الضحك على الاخرين لان ما تريده امريكا مجرد شكلية العودة الى الاتفاق بينما مضمون الاتفاق والمسائل الخلافية يتم حسمها على شكل توافقات من وراء الكواليس، مما يعني ان الجميع يعلم ان ايران قادرة على انتاج السلاح النووي ولكن تعنتها من اجل الاعتراف باحقيتها بامتلاك هذا السلاح حتى وان كان ضمنياً من خلال تحديد مدة معنية لصلاحية الاتفاق الجديد الذي يفترض ان لا يتجاوز مدة اتفاق 2015 وايضاً ان لا يتجاوز البنود الرئيسة التي ورت فية وبعدها تكون ايران قد تحررت من اي التزام وان يترك موضوع تطوير قدراتها النووية بشكل مبهم الى ظروف المرحلة القادمة لحين قبول الغرب الامر الواقع والموافقة على دخولها النادي النووي عن طيب خاطر ولكن العقبة هنا اسرائيل التي تريد عرقلة تلك المسرحية من خلال ضرباتها الجوية على ذيول ايران في سوريا وحرب السفن التي يمكن اعتبارها توزيع ادوار للضغط على ايران ومساومتها برفع الحصار كاملاً مقابل التوقف عن تطوير اسلحة ذات قدرات نووية والخلاف هنا هو في المدة الزمنية لصلاحية الاتفاق الجديد الذي تريده امريكا والغرب في ان يكون لاطول أمد بينما ايران تريده بمده معقولة تتناسب مع ما تحتاجه من وقت لانتاج السلاح النووي بمعنى ان هذة المراوغات والمناوشات والتصعيد والاستفزازات البحرية في الخليج من متطلبات فض الاشتباك وفق مقولة يا ازمة اشتدي تنفرجي اي مجرد وسائل ضغط من اجل وصول جميع الاطراف الى حلول مرضية خصوصاً الطرفين الايراني والاسرائيلي بعد تقديم ضمانات بعدم مساس اي طرف بمصالح الاخر وبعد ذلك يكون ما كان مخفي من تفاهمات في الظلام كما حصل في قضية ايران كيت تصبح في النور وبعدها لم يعد هناك حاجة الى اسطوانة تحرير القدس ولا تحرير فلسطين لانها كانت من عدة الشغل للضحك على عقول المغفلين والله يحب المحسنين.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي