وقت السحور النّفرّي : العالمُ يستدلُّ عليّ

بلقيس خالد
2021 / 4 / 27

شخصية صوفية كبرى عاش جوالا يجوب سواد العراق.
عاش الجزء الأكبر من حياته في القرن الرابع الهجري. وهذا القرن هو قرن التوحيدي والمتنبي والفارابي.
والسؤال الموجع : لماذا تناثرت أقواله وتوارت فصوصه الصوفية؟!
ربما بسبب صدمة التلقي المرعبة بعد محنة الحلاج، لذا :
(ألتزم النفري الحذر والتقية، وربما كا ن هذا هو السبب الذي جعله مجهولا لدى كتّاب جيله البارزين./ ص15- سعيد الغانمي- الأعمال الصوفية)..
هذا الخوف يعلن من جهة ثانية أن الصوفي يحب الحياة قدر محبته للمعرفة والعرفانية،
ولا يريد أن يفّرط في أيامه، من أجل فكرة مهما تسامت في معانيها..

(من مواقفه) :


أوقفني في الرحمانية وقال لي : هي وصفي وحدي
وقال لي : ما بقي للخلاف ِ أثرٌ فرحمة ٌ، وما لم يبق له أثرٌ فرحمانية



-2-
(أوقفني في البحر فرأيت ُ المراكب تغرق والألواح تسلم، ثم غرقت الألواح، وقال لي :
لا يسلم من ركب. وقال لي خاطرَ من ألقى نفسه ولم يركب. وقال لي : هلك مَن ركب َ وما خاطر).
مابين القوسين اقرب لمكائد اللغة منه الى الخرقة الصوفية، فهنا نحن امام تلاعب في الملفوظ لا يمنحنا انزياحات بالدلالة.




-3-
أوقفني في رؤيته ِ وقال لي : أعرفني معرفة َ اليقين المكشوف، وتعرّف إلى مولاك باليقين المكشوف




-4-
أوقفني في العظمة وقال لي : لا يستحقّ أن يغضب َ غيري



-5-
أوقفني وقال لي : العلمُ على مَن رآني أضَرُّ من الجهل



-6-
وقال لي: الصدق ُ أن لا يكذب َ اللسان والصّدقيّة أن لا يكذب القلبُ.


أن هذا الكلام المنسوج من درر لا مثيل لها تنبع من قلب لا مثيل له.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول