عاصم الجزار والفساد المستمر بالعبور الجديدة

حاتم الجوهرى
2021 / 4 / 21

قام الدكتور/ عاصم الجزار وزير الإسكان مؤخرا بتغيير رئيس جهاز مدينة العبور الجديدة، بعد عدة وقائع للفساد وعدم تنفيذ القوانين ذات الصلة وحضور طاغي لظاهرة الأيدي المرتعشة، حيث قام بتعيين المهندس/ أحمد على محمد حسن، خلفا لسابقه.
وكانت أبرز وقائع الفساد وارتعاش الأيدي، هي مخالفة رئيس الجهاز السابق لقرار مباشر واضح لا لبس فيه صادر له من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، برقم 142 وبتاريخ 1/9/2020م، حيث نص القرار على بيان تفصيل وشرح بعض مواد قرار رئيس الوزراء رقم 2442، فيما يخص الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، التي تشمل: (نسب السكني بالجمعيات- الأرض الاستثماري بأنواعها: الاستثماري المباني – الاستثماري التجاري – الاستثماري التعليمي).
حيث نص القرار 142 على:
"بالإشارة إلى المذكرة المعروضة على مجلس الإدارة... والخاص بمدينة العبور الجديدة فيما يخص الأراضي الزراعية المسجلة... والأراضي الزراعية المؤجرة... قرر أن يكون التعامل وفق الإجراءات التالية مستنزل منها ما يلي والتي تتفق مع المخطط الاستراتيجي المعتمد:- ........ الأراضي الصادر بشأنها عقود بنشاط غير زراعي ولاسيما التجمعات السكنية القائمة، والتي يصدر بتحديدها قرار من الهيئة يكون التعامل معها وفق ما يلي: عدم مسئولية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عن كل ما يخص البنية الاساسية أو تدبير تمويل إدارة المجتمع السكني. مسئولية الجهة المالكة عن تشغيل كيان إدارة التجمع السكاني ..... الالتزام باستصدار تراخيص البناء اللازمة من جهاز المدينة قبل إقام ةأي مباني جديدة أو تعلية....."
ليُفاجَئْ صغار ملاك الأرض غير المخصصة للمباني بامتناع رئيس جهاز المدينة السابق عن تنفيذ القرار 142، رغم إعلانه في أكثر من مناسبة عن إعداد إعلان يشمل القرار وحيثياته. وبدلا من ذلك فوجئ صغار الملاك بشبكة فساد موجودة على شبكة التواصل الاجتماعي يمثلها شخص يدعى "أ.ف.أ"، تتحدث باسم رئيس الجهاز، وعن اتفاقه مع بعض الشركات غير المخصصة للنشاط الزراعي، على مخالفة قرار الهيئة عيانا بيانا..
وذلك عبر اتفاق للفساد المزدوج بين رئيس الجهاز السابق وبينها، أعلنه "أ.ف.أ" على صفحته باسم الجهاز بغير صفة، مضمونه أن جهاز العبور الجديدة سيتغاضي – تساهلا وفسادا ومخالفة للقانون- عن شروط تعاقد هذه الشركات مع جهة الولاية السابقة، الي تنص على استكمال توافر المرافق العمومية المتنوعة، وبامتداد حيازاتها، في مقابل أن تفرض تلك الشركات مبالغا غير مستحقة على الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي باسم: "رسوم تحسين".
وهنا كتب صغار ملاك الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي عدة مذكرات وتقدموا بها للجهات ذات الصلة، رفضا لفساد رئيس الجهاز السابق، بالإضافة إلى أن رئيس الجهاز السابق تعمد المخالفة في تنفيذ قانون "التصالح" السابق، بأن قام بتحصيل مقدمات وقبول طلبات من مباني لا تخضع للقانون، بحجة إحالة الأوراق للجان متخصصة تحت باب القبول والرفض، رغم وضوح القانون تماما في عدم خضوعها لذلك.
بالإضافة إلى تردده فيما يتعلق بتمكين صغار ملاك الأرض الزراعية من أرضهم، وتفعيل آليات استيفاء مقابل تغيير النشاط، وغياب قدرته على الحسم، طوال أكثر من 4 سنوات من تاريخ إنشاء المدينة وحتى رحيله، وقيامه بتحويل عملية تقديم صغار ملاك الأرض الزراعية بجمعية الأمل، إلى عملية للتسويف والمد والتطويل، دون آليات شفافة واضحة تشمل: مبلغ تحويل النشاط، والحد الأدنى المناسب للناس، وحلول مباشرة وسريعة للموافقة بين واقع الأمر بالجمعية والمخطط التفصيلي المتخيل لها، فقد كان بالإضافة للفساد المباشر في موضوع الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي وامتناعه عن تنفيذ قرار الهيئة رقم 142 تفعيلا للمادة الأولى البند ثالثا من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2422 لسنة 2019، كان يفتقد للقدرة على الحسم واتخاذ القرار الناجح في المرحلة الأولى الخاصة بجمعية الأمل.
إلى أن تم مؤخرا نقل رئيس الجهاز السابق وتعيين المهندس أحمد على محمد حسن، خلفا له، حيث استبشر أهل المدينة خيرا، إنما للأسف فوجيء أهل المدينة من صغار الملاك بالعودة إلى ديدن الفساد القديم ذاته، ويبدو ضعف شخصية الرئيس الجديد وعدم قدرته على مواجهة لوبي الفساد من الموظفين بالجهاز.
حيث أنه رغم مبادرة رئيس الجهاز بإنشاء صفحة رسمية للحديث باسم الجهاز، فوجيء صغار الملاك باستمرار المدعو "أ.ف.أ" في تسريب ونقل أخبار الجهاز، وكأن رئيس قديم لم يتم نقله لفساده، وكأن رئيس جديد لم يتم تعينه للقضاء على الفساد القديم ذاته.

حيث أعلن "أ.ف.أ" على صفحته المنتحلة باسم الجهاز، نية الجهاز نشر إعلان جديد يضم ثلاثة شرائح، شريحة للمتخلفين في تقديمات جمعية الأمل، وشريحة للأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي بالقادسية (العقود الفردية باعتبار الأرض الزراعية كانت هي الأساس الجماعي)، وشريحة للأرض الزاعية بالقادسية.
والحقيقة أن ذلك معالي الوزير دكتور/ عاصم الجزار، هو الفساد عينه، أي الجمع بين تقديم الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي التي تخضع للقرار 142 وآلياته والمادة الأولى البند ثالثا من 2422، والأرض الزراعية التي تخضع لاستيفاء دفع مقابل تغيير النشاط وآليات ذلك!
لأن الإعلان الخاص بالأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي (العقود الفردية وليس الزراعية الخاصة بالجمعية)، سينص فقط على: التأكد من الملكيات وصحتها، منح تراخيص البناء، مع شروط البناء ونماذجها، اعتماد مخططات الشركات لتقسيماتها المقدمة، خاصة وأن هذه الأرض بالقادسية خلف سور الطلائع بالفعل تشمل المرافق الأساسية (الماء- الكهرباء).
لذا فإن الإعلان بالصيغة التي سربها المدعو "أ.ف.أ" هو خلطا للحابل بالنابل، ومجرد إجراء يفتقد للإشارة لآليات تطبيق القرار 142، ومطالب صغار الملاك السابقة باعتبار الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي مرحلة أولى لتعمير أرض صغار الملاك، وبادرة على حسن النية تجاههم.
لذا معالي الوزير الدكتور/ عاصم الجزار، نرفع إليك الشكوى من الفساد الذي يزكم الأنوف بالعبور الجديدة، وضعف شخصية رئيس الجهاز الجديد وسطيرة لوبي الفساد من الموظفين عليه، وتسريب أخبار الجهاز عبر شبكة الفساد القديمة ذاتها، وغياب القدرة على الحسم واقتحام الملفات الشائكة التي تركها رئيس الجهاز السابق.
معالي الوزير الدكتور نرجوا إبلاغ السادة "مباحث الإنترنت" عن الصحفات المتعددة التي يديرها المدعو "أ.ف.أ"، منتحلا الحديث باسم أحد مؤسسات الدولة دون وجه حق، ونرجوا أن تقتصر أخبار الجهاز وفعالياته على الصفحة الرسمية الجديدة للجهاز، ونرجوا قطع يد الفساد في إعلان الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي وتنفيذ قرار الهيئة رقم 142، في إعلان خاص ومستقل يمثل مرحلة أولى لتعمير وبناء أرض صغار الملاك.
ونرجوا حسم الأمور العالقة في الأرض الزراعية بتقديم المرحلة الأولى بجمعية الأمل، حسمها لصالح الناس، عبر :مبلغ تحويل نشاط مخفض- تخفيض الحد الأدنىللمساحة - تكييف المخطط التفصيلي مع واقع المدينة- سرعة تمكين الناس ومنحهم تراخيص البناء واشتراطاته.
هذا وكلنا ثقة في مؤسسات الدولة وانضباطها وفق القانون، وحرصها على تأكيد الصورة الذهنية المحترمة لها، في فترة تحلم فيها مؤسسات الدولة بالتعبير عن حلم مصر الجديد بالمستقبل، وقطع يد الفساد وجذوره.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية