الصوفية : توضيح

بلقيس خالد
2021 / 4 / 21

في ص502 من (النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية/ الجزء الأول)
يخبرنا العلاّمة حسين مروّه، عن فاعلية النسّاك والزهاد في الوقوف ضد الظلم
إن هند بنت المتكلفة الناعطية، كان يجتمع عندها كل غال ومتطرف،
فيتحدث في بيتها وفي بيت ليلى بنت قمامة المزنية، ويشير الطبري هنا إلى هذه الفرقة الكيسانية،
من فرق الشيعة الغلاة،ذلك لأن هاتين المرأتين معروفتان تاريخيا بتأثرهما بالعقيدة الكيسانية،
ثم بتأثيرهما على بعض نساء الكوفة، وعلى فريق من رجالها..
وهذا يؤكد على الفاعلية الايجابية للتصوف والتنسك فالأمر ليس كما اشيع خطأً ان الناسك والزاهد يتفرج على الاحداث ولا يشارك فيها،
والأمر كما يتضح لا يقتصر على الرجال بل شارك فيه من النساء من لهن شخصية كبيرة
وقد وصف الجاحظ هاتين المرأتين بكونهما من (النساك الزهاد).

من جانب اخر يرى الباحث والروائي الكبير يوسف زيدان: التصوف نزعة ٌ إنسانية، وميل ٌ لا تخلو منه النفس البشرية.
ويرى المفكر زيدان أن جذور الصوفية راسخة في الحضارات الأولى،
ومهد هذه الحضارات في وادي النيل ووادي الرافدين. والنزعة الصوفية لدى الحضارتين..
يعني ذلك الشعور البشري الذي يستدل على اسرار هذا الكون.
والتصوف كما يرى الباحث يوسف زيدان يرتبط بالحضارة الإنسانية عموما وليس بدين معينا،
بدليل ظهورها عند أهل الديانات المختلفة وعند غير أهل الديانات
ومن سمات التصوف التمرد على النسق المؤتلف،
لهذا يقول أحد شيوخ التصوف الإسلامي
(إياك والاعتياد فإنه بئس القرين)
وما يجري الآن حول التصوف، وإساءة فهمه يرى الباحث زيدان
(في زماننا المعاصر، وبسب ازدياد الجهل وغلبة التخلف على مناحي حياتنا،ونظراً لافتقادنا للمنهجية والنقدية،
مع إهمالنا الفادح لضرورة إعادة النظر في المفاهيم الأساسية، أرتبط مفهوم التصوف بأوهام كثيرة لا صلة به،بل هي مناقضة له..)

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول