الميتافيزيقا إسم بلا مسمى

عبد اللطيف بن سالم
2021 / 4 / 17

الميتافيزيقا إسم بلا مسمّى :
الميتافيزيقا لا وجود لها في الواقع العيني ، هي من صنع الخيال الواهم أو لنقل بأن المفكرين قد جعلوا منها موجودا افتراضيا للجدل لكن لا مبرر أبدا لأن يطول النقاش إلى هذا اليوم حول موضوع افتراضي لا أصل له في الواقع وإن العبارة ذاتها تقوم شاهدا على بطلان وجوده في الواقع بما فيها من تناقض في الداخل إذ " الميتافيزيقا " في اللغة اللاتينية تعني "ما وراء الطبيعة " وهل من وجود خارج الطبيعة ؟ وهل للطبيعة من وراء ؟ أو بعبارة بارمانيدس اليوناني هل للاّوجود وجود ؟ لكن الغريب في الأمر أن الكثير من الفلاسفة والمفكرين منذ أرسطو وأفلاطون إلى اليوم قد اتخذوها موضوعا هاما للتفكير والتدبير وكأني بهم في متاهة لا حدود لها يعيشون وهم لا يدرون باستثناء بارمنيدس اليوناني الذي كان يقول : إن الوجود موجود واللاوجود غير موجود وباروخ سبينوزا الهولندي الذي كان يقول بأن هذا الوجود هو طبيعة طابعة وطبيعة مطبوعة ولا شيء غير ذلك وأغلب الوجوديين الملحدين وبعض الوجوديين المترددين بين الإيمان والإلحاد والكثير من هؤلاء الذين يضمرون الإلحاد ولا يصرحون به من مثل مارتن هايدقر الألماني ومن الفرنسيين قابريال مارسال وألباركامو ومن البلاد التونسية محمود المسعدي إذ أنه من كتاباتهم ومنشوراتهم يمكن لنا أن نستشف ما يضمرونه في داخلهم وحتى أبو جامد الغزالي في محاولته لإنقاذنا وإنقاذ نفسه من الضلال في كتابه الشهير " المنقذ من الضلال " لم يجد بدا من الاعتراف لنا في الأخير بعجزه وفشله وصرح بما معناه أنه إذا كان لابد من الإيمان بالغيب الذي هو الماوراء هذا أو ( الميتا ) والذي هو في شريعة الأدبان الإبراهيمية " الله "علينا أن نومن دونما تفكير وصرح بقوله المشهور" اللاّهم إيمانا كإيمان العجائز" مشيرا بذلك إلى أن الغيب أو ما وراء الطبيعة هذا غير معقول ولا منطقي أبدا وكأنما هو يقول بأن الإيمان به باطل وما دام " العقل "هو الشرط الأساسي للإيمان والميتافيزيقا غير معقولة فالإيمان بها أيضا غير معقول وبالتالي فلا مبرر للإيمان بكل هذه الأديان المعروفة بالإبراهيمية أو السماوية ولعل الأديان الوضعية بهذا المنظور تصبح أكثر منها واقعية ومعقولية .
وفي باب التحليل النفسي يمكن القول بأن هؤلاء المفكرين والفلاسفة الذين اتخذوا من الماوراء أو الميتافيزيفا مركزا لاهتمامهم وموضوعا لتفكيرهم وبحوثهم منذ عصور بعيدة لم يفعلوا ذلك إلا هروبا من تأزم الحياة في نفوسهم ومحاولة منهم لإيجاد ما ينفس عن خواطرهم ويشعرهم بالأمان في حياتهم وكل امرئ هو في حاجة ملحة في الحياة إلى الشعور بالأمن أما الوجوديون فلم يهتموا كثيرا في الغالب بما وراء الطبيعة لأنهم قد اكتفوا لأنفسهم بمعايشة القلق الوجودي واعتماده سببا للتحدي وتأكيد ذواتهم في الحياة دون عمد .
وفي الأخير فإن القول بوجود الميتافيزيقا قول ديني من حيث أن قائله مؤمن بالغيب وهذا القول لا يتناسب مطلقا مع الفكر الفلسفي من حيث هو فكر في الحقيقة متجاوز للمرحلة الأسطورية التي كانت مشحونة بالفكر الديني . هذا من الناحية التاريخية أما من الناحية المنطقية فلا تكون الفلسفة فلسفة حقيقية إلا إذا كان صاحبها متحررا من كل إيديولوجية سياسية كانت أو دينية .

حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن