إسلاموفوبيا أم اسلامو مظلومية

سلوى فاروق
2021 / 4 / 16

من البداية لا بد أن نعرف معنى مصطلح –فوبيا- , الفوبيا هى الخوف المرضي من شئ دون أن يكون هذا الشئ فيه خطورة على الإنسان ,مثل الخوف من الأماكن المرتفعة رغم أنها أمنه أو الخوف من حيوانات أليفة ,أما الخوف أن يخاف الإنسان من كلب مسعور مثلا متوقع أن يهاجمه هذا خوف طبيعي وليس فوبيا , الخوف دافع من دوافع الإنسان مهم لكي ينقذ الإنسان نفسه عند الإستشعار بالخطر فيجري أو يستنجد بأحدهم أو يدافع عن نفسه بأي طريقة .
أما الخوف من القتل بإسم الدين, الخوف من جماعات تمارس السبي ,الخوف من جماعة تروع الناس ويهتدون من لم يؤمن بما يؤمنون به ليس هذا الخوف هو الخوف المرضي إنه خوف طبيعي خلقنا الله به .
إن مصطلح إسلاموفوبيا هو مصطلح يكتم صوت ضمائرنا ,
فبدلا أن نواجهه أخطائنا ونصححها نلوم الأخرين على خوفهم مننا .
نحن الذين كفرنا مثقفينا ولم نكفر داعش, نحن من نخرج مظاهرات من أجل كاريكاتير ولم تحدث مظاهره واحدة من أجل التنديد بالحرق والتشريد وقتل وسبى وتدمير . نحن لا نرى فينا خطأ لنصوبه .
لا أنكر مشروعية غضب العالم الإسلامي من إقتران الإسلام بالإرهاب, ولكن هل الحل أن ندعي أن الأخر هو من يكرهنا وهو من يعاني إسلاموفوبيا ونغض البصر عن مشاكل المتطرفين المسلمين , فلو غضينا نحن بصرنا فلما يفعل ذلك الغرب!
فهم ليسوا عندهم حساسيات فى المواجهه مع الحقيقة مثلنا , إن سبب إقتران الإسلام بالإرهاب ليس بسبب كارهي الإسلام ولا الحرب ضد الإسلام بل هم المتطرفين الإسلاميين هذه هي الحقيقة سواء إعترافنا بها أم لم نعترف فقط عدم إعترافنا سيؤجل الحل .

إسلامو مظلومية ,
وقت إشتداد الأزمة يختلف الناس فى الزوايا التى ينظرون بها , أزمتنا الأن هى الإرهاب , فهناك من ينكره تماما . وهناك من يتعاطف معاه بحجة أن المجتمع جاهلي وهم يريدون تطبيق الشريعة , وهناك من يرى الإرهاب فعلا ولا ينكره ولكن يرى إنه صنيعة الأخر ؛أخر يتحمل عنا المسؤلية ويرحمنا من مواجهة أنفسنا ونسئل ماذا ندرس وما الذى نحشره فى عقول الناس وما الذى نقوله فى خطابنا الديني وو , أما المنظور الأخير هم من ينظر للأزمة من منظور نقد الذات. نحن للأسف لا نرى إلا من وجهة نظر المظلومية والمفعول به ونحن لا حول ولا قوة حتى تخلفنا نضعة على عاتق الأخر بإسم الإحتلال وكأن لم يحتل أخر من قبل ومن بعد .
فكره المظلومية هى فكرة أصيله من أساسيات فكر الإخوان ,
هم يتحرشون بالمجتمع وحرياته وبنسائه وبالأخر ويرفعون سلاح عالدولة وعند مواجهه الدولة لهم شعار حالهم يقول ( أتقتلون رجلا يقول ربى الله ), فقط الدولة تقف ضدهم لإنهم يؤمنون بالله هذا ما يزعمونه , منذ صغري أسمع أن فلان قبض عليه لإنه يصلي الفجر حاضر, يالها من تهمة مقنعة , طبعا أدركت فيما بعد أن هذا الفلان كان ينشر أفكار متطرفة أو يحرض على جريمة فى الجامع أو منضم لجماعة إرهابية, كل هذا يلغي ويبقى أن المشكلة إنه مؤمن تقي ورع والدولة لا تريد مؤمنين تقيين ورعيين , هذه العقلية مازالت تحكم بعد أن سقط الإخوان فالشعب الذى ثار عليهم هو هو نفس الشعب الذى يخيل عليه هذا الخلل فهو أسير فخ المظلومية التى نسجها حوله من ثار ضدهم .
من أشهر مظلوميات الإخوان كتاب زينب الغزالي ,فى كتاب ( أيام من حياتي )هو كتاب تروي فيه الكاتبه الإخوانية قصه تعذيبها كما تدعى فى فترة جمال عبد الناصر, طبعا كل التعذيب والسجن لإنها إمرأة مؤمنة تعتقل فى سبيل الله ودولة القرأن, وليس لإنها من أبرز قادة التنظيم الإخوانى الذى حاول إغتيال جمال عبد الناصر وهى من كانت توزع ما يكتبه سيد قطب من تكفير المجتمع من سجنه , أخذت زينب الغزالي أهميتها الوحيدة من مظلوميتها .
والشيخ كشك , الشيخ الذى كان متخصص لشتم الفنانين , على ماأتذكر أن الجملة الفعلية مكونه من فعل وفاعل ومفعول به , أما مع الشيخ كشك أصبحت الجمله الفعليه مكونه من فعل وفاعل وما بينهما سب وقذف ,هذا الشيخ الذى تم سجنه فى عهد الرئيس السادات وأنا لا أعلم لما لم يتم سجنه من قبل !, تم نسج حوله ايضا المظلومية ولقب بفارس المنابر وسجنه مجرد حرب عالإسلام ,وكإن السادات الذى سجنه بوذي مثلا .
سيد قطب الإرهابي تم اعدامه ليس لإنه إرهابى ولكن لإنه بيدافع عن الإسلام هكذا يتم فهم وترويج الأحداث , وحسن البنا هو الشهيد . وهكذا . لا يرون الكوارث التى تحدث من جماعتهم ولكنهم يرون فقط رد فعل الدوله لمواجهتهم . فهكذا نرى أن تفكير الإخوان هو تفكير عنكبوتي يتغذي على فكره المظلومية وهذه المظلومية تكون حامية لهم أمام أتباعهم فى حال فشلهم . وقادره على حصار العقل وتحصينه ضد النقد الذاتي . والشعور بالبطولة لان من داخل عقل العائش فى هذا الدور إنه مظلوم دوما وبالتالي الأخر حاقد وظالم دوما, فليس يوجد أي فرصة للتوقف والتفكير الغير مشحون بالعواطف .
ما ورده عن أمثله تخص الإخوان لا يعنينى هم ولكن يعنيني أن أوضح أن نسيج تفكيرهم مازال مسيطر علينا, نحن واجهناهم عسكريا وهزمناهم عسكريا ولكن مازالت السيطره الثقافيه علينا منهم تؤدى ثمارها .
عندما أشرت الى عده وجهات نظر ينظر اليها المجتمع عن الوقوع فى أزمة وأزمتنا المقصودة هى الإرهاب فأشرت أننا لا نلوم أنفسنا ولكننا نلوم الأخر , هذا راجع من إرث إخواني ضلل على افكارنا ,منعنا أن نرى الحقيقه فمازلنا نرى من خلال شبكتهم التى نسجوها على عقلنا من زاوية المظلومية . فنرى الشيخ الطيب يزهو بأننا إحتلينا إسبانيا ولم ير أى إزدواجية حين أدان الإحتلال الإسرائيلى ,فنحن لا نرى ما نفعله ولكن غيرنا يفعل ما فعلناه من قبل هو فقط الظالم . نراه يلوم الغرب لرسوم كاريكاتورية ويستشعر بالظلم والإضطهاد على الرغم أن هذه الجريدة تسخر من جميع المقدسات وليست من المسلمين فقط ,ولكن نشعر بالظلم ولا نشعر بما نظلم به غيرنا عندما ندرس أكل لحم الأسير ونقسم العالم إلى دار الحرب ودار السلام .
للخروج من مأزق إتهام المسلمين بالإرهاب الحل ليس بإدعاء المظلومية ولا لوم الأخر عندما يخاف مننا ان ما بين إدعاء إسلاموفوبيا وطريق إسلامومظلوم

حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن