الجمهورية

سعيد الوجاني
2021 / 4 / 16

الجمهورية كنظام ، لا يعني من يُدعّون ( جمهوريين ) ، لان الجمهورين الحقيقيين لا يمارسون النميمة ، والقيل ، والقال في المسائل التافهة ، والتقول بناء على وشاية البوليس السياسي ، التي يتكلف بترويجها طابوره المندس في التنظيمات التي لم تعد تنظيمات ، وفي الجماعات المتناثرة ، والمتفرقة ، والتي تتصارع صراع دونكيشوط ، الذي لا ينتهي ... ، ولا مخرج ولا نهاية له ... وهنا أعني ولا أتكلم ( الجمهوريين ) المغاربة المنتشرين في بقاع المعمور ، الذي رغم قلتهم ، وخوائهم المعرفي ، يستمرون يضربون اخماس في اسداس كدعاة نظام ، بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف .. واقصد هنا احد النمّامين الكبار ، صاحب الوجه القبيح ، المعروف ب ( وبالتالي ) ، الذي يقول انه يقطن السعودية ، لكن ما يروج له من ترهات ، تؤكد اقامته بالبحرين والله اعلم ... وكعنصر متقلب ومشكوك فيه ، فكلامه يبقى مجرد عبث ... فعندما تصدر الاحكام ، ومن دون حجة ولا اثبات ، ويكون السند البوليس السياسي بخبثه المعروف ، وبواسطة عملاء الاختراق الذين يتكلفون بالترويج والدعاية ، لخلق البلبلبة ، وزراعة الألغام ، والشطط في وضع علامات الاستفهام .. وينساق الثرثارون والمهرجون ، عن جهل او عن قصد ، لترويج دعاية البوليس السياسي الخبيث .. هنا تكون المؤامرة مفضوحة ، ويكون الخزي والعار ، قد ترسّم على جبين المزروع المندس ، الذي يتظاهر كمناضل ، والنضال منه براء .. وبعيد منه بعد السماء عن الأرض ..
وما دمنا بصدد النقاش الفكري ، وكمثقفين ، وجزء من النخبة التي انهزمت ، وانسحبت ، والأكثرية اشتُريت ، وانخرطت في الدعاية للجديد القديم ، الذي ما هو بجديد .. نطرح السؤال ، ليس عن النظام الجمهوري الذي له خصائصه ، وشروطه المحددة ، والبعيدة كل البعد عن جمهوري اخر ساعة ، او جمهوري " كوكوت مينوت " .. كم جمهورية يهدف اليها جمهوريون يرددون مصطلح الجمهورية ، بمعنى او من دون معنى .. وكيف الوصول الى الجمهورية ، وعدد الجمهوريين اقل من اصبع اليد الواحدة ، فأحرى اصبح اليدين ...
وهل شخص ، او شخصين ، او ثلاثة اشخاص ، كافيا للدعوة ، وليس للتنظير للجمهورية .. مع العلم ان ما يسود بينهم ، هو الكلام الساقط ، والسب ، والشتم ، وبلغة من تحت السرة والحزام ...
ان الحديث عن الجمهورية من قبل اشخاص معدودين ومحاصرين شعبيا ، ومن دون الالمام بالفكر الجمهوري ، وبالثقافة الجمهورية ، وطرح مكانيزمات وآليات الوصول الى النظام الجمهورية ، والاكتفاء ، والاقتصار بترديد مصطلح الجمهورية في الهواء ، ومن دون علاقة مع الشعب الجاهل ، والمفروض ان يكون المخاطب بالدعاية الى الجمهورية .. تبقى تصرفات ، ولا أقول محاولات ، لا تخدم الجمهورية في شيء ، وتبقى مجرد دعوات شخصية لتدمير الدولة من اجل التدمير ، وليس بهدف بناء دولة جديدة .. لان فاقد الشيء لا يعطيه ...
ان الدعوة الفردية والشخصية لتدمير الدولة ، وافتقار أصحاب الدعوة الى البديل التهريج ، هي دعوة الى الفراغ والتيه .. ودعوة الى العيش في نظام اللاّدولة ... لأنه ، ولنفترض جدلا ان هذه الأقلية تبعها جزء من العامة ، او تبعتها كل العامة ، وليس الشعب .. فان تدمير الدولة لا يعني النجاح في بناء دولة جديدة .. لان السلطوية القبائلية والعنصرية ، التي اعرب عنها الحراك الريفي ، لن تتفق على بناء الدولة الجديدة .. وسينتقل المغرب من وضع الدولة الواحدية ، القوية ، والقومية ، الى وضع اللاّدولة ، التي ستكرر نظام الدولة المشاعة القبائلية ، التي تنتصر للقبيلة القوية .. وهكذا يستمر عدم الاستقرار والامن ، مع بروز قبيلة قوية أخرى ، وسيكون الوضع الذي هو عدم الاستقرار ، وسيلة لخراب الدار والعمران ..
ومما يبين عن سذاجة ، وخواء ، وفراغ هؤلاء الشخصيين ، والفرديين الداعين للجمهورية ، انهم يرددون مصطلح الجمهورية بمناسبة او من دون مناسبة ، وكأن خلاص المغرب ، هو فقط الجمهورية .. وان كانت بسبب الدم العروبي الانقلابي ، ستكون جمهورية دكتاتورية على غرار الجمهوريات العربية ، او جمهوريات اوربة الشرقية ، او الجمهوريات السوفياتية السابقة ، او كوريا الشمالية .... لخ . فهم حين يرفضون الملكية البرلمانية الديمقراطية الاوربية ، التي يعيشون فيها ، ويثنون عليها ويمجدونها ، ويتغنون بها .. لكنهم يدعون في المغرب فقط الى النظام الجمهوري الذي يعتبرونه الخلاص ، فان الدافع هنا وبالنسبة للحالة المغربية ، هو الدكتاتورية ، وليس الديمقراطية ..
فاذا كان الهدف والمبتغى هو النظام الديمقراطي ، فليكن تحت اية مظلة كانت ، طالما ان السائد هو النظام الديمقراطي الذي يحتكم الى الشعب بواسطة صناديق الانتخابات في الاستحقاقات السياسية ، ويحتكم الى استفتاء الشعب في القضايا الاستراتيجية .... فلماذا يطبلون للملكية البرلمانية الاوربية في اوربة ، ويذمّونها ويقرعونها في الحالة المغربية ... وهنا هل من حق الأوربيين العيش في النظام الديمقراطي للملكية البرلمانية ، لانهم اهل لذلك ، في حين يمنع على المغاربة العيش في هذا النظام ، لأنه لا يوافقهم اطلاقا ، وما يوافقهم حسب أصحاب هذه الدعوات ، هو فقط النظام الجمهوري الذي لن يكون بديلا عن الجمهوريات العربية الدكتاتورية ..
ولنفرض جدلا ان دعوات هذه الفئة المتناحرة فيما بينها ، قد لاقت استجابة من قبل جزء من العامة ، او من قبل كل العامة .. وهم اقلية تحسب على رؤوس اصبع اليد الواحدة .. كيف سيتمكن هؤلاء من السيطرة على الأمواج البشرية ، التي ستنزل الى الشارع لقلب النظام .. والحال ان الحشد الجاهل والامّي ، سيبتلعهم في بداية الطريق ، قبل منتصفها ، ولا نقول حتى نهايتها .. وهذا ليس له من تفسير غير السقوط في الأناركية ، والاتجاه الى تدمير الدولة ، ومنها الدخول في وضع اللاّدولة التي سيسود فيها الفراغ والتيه و Ko ..
ان الدعوة الى فصل الصحراء عن المغرب ، والدعوة الى فصل الريف ، وبناء الجمهورية الريفية ، والارتماء في حضن المخابرات الجزائرية ، لتقريع وحدة المغرب ، نكاية في النظام الدكتاتوري ، الاستبدادي ، والطاغي ..
وان الدعوة الى الجمهورية من اجل الجمهورية ، مع افتقارهم للمكانزمات ، وللآليات للوصول الى الجمهورية التي ستكون جمهورية عربية ...
هي دعوات الى التدمير ، والى تدمير الدولة ، للسقوط في وضع اللاّدولة ، التي سينجم عنها الانتحار الجماعي .. أي العيش في الفراغ ، والتيه واللاّدولة ، التي تأتي بعد تدمير الدولة واستحالة بناء دولة جديدة ، لن تكون ابدا غير كانتونات صغيرة متفقرة ، وبيد الاستعمار الجديد بالمنطقة الذي يتربص الشر بالجميع ...
واني لأسأل : اذا كانت الدعوة الى الجمهورية تعني اسقاط الدولة ، وليس اسقاط النظام .. ، فان اسقاط الدولة لا يكون ، الاّ باتباع احد الطرق التالية .. وهنا اسأل الجمهوريين الجدد ، جمهوري النت ،والفسبوك . أي الطرق ستلجؤون اليها لإسقاط الدولة وبناء الجمهورية ؟
تنحصر طرق اسقاط الدولة ، وليس فقط اسقاط نظام الدولة ، في النماذج التالية :
1 ) الانقلاب : وهنا نميز بين نوعين من الانقلاب .
ا – الانقلاب من فوق . وهذا النوع من الانقلابات يقوم به تنظيم ثوري ، يرى ان الحل هو الانقضاض على الحكم من فوق ، بضرب رأسه ، ومن ثم سيسهل السيطرة على الدولة لبناء الدولة الجديدة ... ان هذا النوع من الانقلاب ، يطلق عليه معارضوه ، اسم البلانكية المغامرة ، التي تعشق السلطة والحكم ، ولا تعشق الشعب والجماهير ، ومن ثم فان الهدف من المغامرة ، هو خدمة مصلحتها الضيقة ، وليس خدمة مصلحة الشعب الذي سيوظف باسم الشعب ، لضرب مصالح الشعب ....
ان هذا النوع من الانقلابات ، لم يعد اليوم نافعا ، ولا مجديا .. كما ان جل الحركات السياسية تنبذه ، باستثناء الحركات الشعبية الكبيرة ، التي تخوض حرب التحرير ، لتحرير البلاد من النظام ، كحركات التحرير الافريقية ، والحركات التحريرية التي عرفتها أمريكا اللاتينية ...
وهناك تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي انقلب من فوق على حكم العريف عبدالكريم قاسم ، والحركة التصحيحية التي قادها فرع حزب البعث القطر السوري بقيادة حافظ الأسد ..
وفي المغرب حصلت محاولتين للانقلاب على الحكم من فوق . الأولى كانت في 16 يوليوز 1963 . والثانية في 3 مارس 1973 ... وكان مآلهما الفشل حتى قبل البدء في اطلاق رصاصة واحدة ...
ب – انقلاب الجيش . وهذا حصل في المغرب مرتين متتابعتين .. المرة الأولى كان انقلاب يوليوز في سنة 1971 . والمرة الثانية كان انقلاب الجنرال محمد افقير في غشت 1972 .. كما كانت محاولة الجنرال احمد الدليمي في سنة 1982/ 1983 ، الذي كان يخطط فقط لقلب نظام الحسن الثاني ، لا لإسقاط الدولة كما كان هدف انقلاب 1971 و 1972 ..
فمنْ من الضباط الحاليين الذين يعيشون حياة البذخ ، والترف ، والنعيم ، سيفكر في قلب النظام ولي نعمته .. اذا لم يكن الدافع الواقف وراء الانقلاب أمريكا ، او فرنسا ، او اسبانيا .. ،وهي دول لن تفرط في النظام المغربي ، رغم انها تقرعه مرات عديدة ، وتحرص ان يبق تحت وصايتها ...
كما ان عهد الانقلابات العسكرية ، قد ولى بانتهاء الحرب الباردة ، وسقوط الاتحاد السوفياتي ، وجدار برلين ... والدول الديمقراطية وعلى راسها أمريكا ، والأمم المتحدة ، ومجلس الامن .. يركزون على الديمقراطية في تغيير الحكم ، ويرفضون الانقلابات العسكرية .. بل حتى رؤساء الاتحاد الافريقي للحفاظ على كراسيهم في الحكم ،سنّوا قانونا يقضي بطرد أي بلد يتم فيه تغيير الحكم بالانقلاب العسكري ...
ان الحالة الوحيدة التي يمكن فيها انتظار انقلاب عسكري ، ان يضيع النظام الصحراء ، لتخرج من تحت سيطرته ... او ان ينزل الشعب ، كل الشعب الى الشارع ويرفع مطالب الدولة الديمقراطية ، بدل الدولة المخزنية .. وتدخل الجيش هنا لن يكون سريعا متجاوبا مع مطالب الشعب ... بل ان التدخل تعكسه حدة درجة المطالب التي يطرحها الشعب ، وإصرار الشعب البقاء معتصما في الشارع الا حين تحقيق كل مطالبه ... هنا ان تم فتح اطلاق النار الحي على الشعب ، ورغم ذلك الشعب لم يستسلم ، وواصل الثورة والاحتجاج ... فانه للحيلولة دون الاستفراد بالحكم ، الجماعات الإسلامية ، فان الغرب وعلى راسه أمريكا ، وحتى فرنسا لن يتوانى في دعم اية حركة للجيش للحفاظ على الدولة ، باستبدال نظام بنظام جديد يكون على راسه ملك جديد يقبل بالإصلاحات وبالمطالب التي طرح الشعب .. وهذا حل يبقى مقبولا ، للحفاظ على الاستقرار الذي هو الحفاظ على استقرار الدولة ، بدل السقوط في وضع اللاّدولة الذي يعني استحالة بناء دولة جديدة ...
2 ) الانقلاب من تحت : في هذا الخصوص ، نصنف هذا النوع من الانقلابات ، بين دعاة الثورة الوطنية الديمقراطية ، التي يرفع شعاراتها الماركسيون ، واللينينيون ، والماويون .. وبين دعاة الحل هو الإسلام ، الذين يروجون للهبّة ، وللقومة الإسلامية على شاكلة الثورة الإيرانية التي يعتبرونها ثورة ربانية ..
فالماركسيون ، وكل اتباعهم الجمهوريين ، الداعين الى الجمهورية الديمقراطية الشعبية ، يعولون على طبقتين في انجاز الثورة .. وللأسف فان هاتين الطبقتين غير موجودتين في المغرب ، ولم يعودا موجودتين حتى في اوربة ... وقد اكد هذا ، انعدام ردة الفعل الستيني ، والسبعيني ، ضد جور الدولة ، منتهزة الوحش كورونا ، لتمرير القبضة الحديدية على الشعب ، وتجويعه ، دون انتفاضه ضد الأوضاع الجديدة التي حشر النظام الأوربي ، خاصة النظام الفرنسي الشعب فيها ..
ان هاتين الطبقتين ، هما العمال والفلاحين .. والسؤال هنا بالنسبة ( للطبقة ) العاملة ... هل يعتبر العمال في المغرب عمالا بالمفهوم الماركسي ، كما كان الامر خلال القرنين الماضيين .. وهنا هل يعتبر عاملا بالمفهوم المتعارف عليه ، من هو غارق في التقاليد المرعية ، ويتظاهر من اجل صلاة التراويح ، ولا يتظاهر من الجوع ، وللمطالبة بالعيش الكريم ، وبحقوقه المنعدمة .. وهل يعتبر عاملا بالمفهوم الماركسي ، من يزور الاضرحة ، والقبور ، ويزور المواسم ، ويجلس ستة ساعات في المقهى ينمنم في الغادي والاتي .. وهل يعتبر عاملا بالمفهوم الماركسي ، من يؤمن ان فقره وحاجته ،إرادة واختيار من الله ، وليس من فعل الانسان الشرير .. وان الله هو الذي أراد للرأسمالي ، ولمالك المعمل ، والمصنع ان يكون رأسماليا ، ويكون مالكا للمعمل وللمصنع .. أي ان الله أراد للعمال الفقر ، واراد للرأسمالي الثراء ، والغنى الفاحش ، مستغلا عرق العمال في مضاعفة ثرواته المكدسة ..
ان هذا النفي ، أصبح ملاحظا منذ خمسين سنة مرت ، في اوربة حين تخلص عمال المصانع والمعامل ، من صفتهم الطبقية كعمال ، واصبحوا مجرد مستهلكين ، ومنتجين ضمن المنظومة الرأسمالية ... فالعامل الأوربي الذي تحول الى برجوازي في نمط الاستهلاك ، يجهل كل الجهل وضعه الطبقي ، الذي يصنفه ماركس بالبروليتارية ... فهو لم يعد بروليتاريا ، بل اصبح جزءا من المنظومة الرأسمالية باسم الاستهلاك البرجوازي المفرط ، خاصة في أعياد الميلاد .. والسنة الميلادية ..
فاذا كان هذا حال ما يسمى بالعمال الاوربيين . فما بالك بما يسمى بالعمال في المغرب ، وهم اكثر من العمال الأوربيين ، يجهلون بالمرة وضعهم الطبقي بسبب الجهل .. وبسبب التقاليد التي تعيق أي خطوة نحو التمايز الطبقي ..
ان نفس الشيء يعم الفلاحين في اوربة ، الذين يعيشون الاستغلال في ابشع صوره ، وهم عاجزون عن الانتفاضة ضد استغلال الرأسمال ، والشراكات ، والمراكز التجارية الكبرى ... وفي المغرب لا يوجد عندنا عمالا فلاحيين بالتعبير اللينيني والماوي .. لكن الموجود هم قرويون يسكنون القرى ، ويشتغلون عند الاقطاعي الذي اهمل الفلاحة ، رغم سيطرته وامتلاكه للأراضي بطرق غير مشروعة .. مما أدى الى الهجرة من البادية الى المدن ، التي أصبحت مظاهرها اليومية ، قروية بامتياز ...
فهل ( طبقتين ) فئتين ، عمالية وفلاحية ، تجهل بالمرة وضعها الطبقي ، ان تكون حافزا في انجاز ، او تكون وقود الثورة الوطنية الديمقراطية ، حيث ان فاقد الشيء لا يعطيه ..
وبالنسبة لأصحاب الجمهورية الإسلامية ، فهم وبخلاف الماركسيين ، يراهنون ، ويعملون ما امكن ، للتحضير للثورة / القومة التي سيقود فيها جند الله ، فقراء الشعب ، ومطحونيه ، ومقتوليه ، لإنجاز الثورة الإسلامية ، التي سماها عبد الكريم مطيع في وقت من الأوقات ّ بقدر المغرب الراهن "..
واذا كان الماركسيون يعانون العزلة والتهميش من قبل الشعب التقليدي ، فما يحصل من تطور بالنسبة لدعاة الجمهورية الإسلامية ، التي اضافوا عليها نظام الخلافة ، يثير بعض الاستفهام من خلال التصريحات المُمَرّرة ، خاصة وقد استفادوا من حركة 20 فبراير الذين كانوا سادتها بامتياز ، في تعريض قاعدتهم تحضيرا للقومة .. ان جند الله يعملون ليل نهار للوصول الى نظام الخلافة الإسلامية التي بشر بها الأستاذ العبادي ...
اذن ما هي الخطة او الطريقة التي يحبذها جمهورينا الشخصيين والفرديين ، لتمدير الدولة ، وبناء جمهوريتهم الافتراضية والخيالية ..
والسؤال موجه لجمهوري نيويروك ، وجمهوري بوستن .. وجمهوري الأرجنتين ، وجمهوري إيطاليا ، وجمهوري اسبانيا ، والدنمارك ، وللجمهوريتين الريفيتين . جمهورية حركة 18 شتنبر . والجمهورية الريفية المضادة لها ، وللجمهوريين الشيوعيين بقايا اليسار الجديد ، ولجمهوري الجمهورية الإسلامية ، وجمهوري الحركات الامازيغية والبربرية ، ودعاة الخلافة .... لخ
ان الدعوة لتدمير الدولة من اجل الدخول الى اللاّدولة .. لأنه ان سقطت الدولة ، فسيستحيل بناء الدولة الجديدة ، بسبب العصبوية القبائلية ، والعنصرية التي تنتصر الى القبيلة ... لأن هنا لا يجب ان ننسى ان النظام السياسي في المغرب ، وان كان مخزنيا بعد ان قضى على الدولة القبائلية المشاعة ، فان القبيلة لا تزال هي عصب ، ومحور حتى الدولة المخزنية ، بارتباط زعماء القبائل بالدولة .. ، ومن خلال ارتباط الزعماء ، يحصل ارتباط القبيلة ( نموذج المحجوبي احرضان ) .. فالكل مرتبط بالدولة المخزنية .. لذا فان سقوط الدولة المخزنية انْ حصل ، لن تعوضه دولة أخرى ليستمر وضع اللاّدولة ، أي الفراغ والتيه و KO .. وتكون النتيجة ان الدولة اسقطها ابناءها .. لكن باعوها الى الجزائر التي ستصبح بمثابة دولة ، رغم انها عرفت اول مرة الدولة العصرية ، في استقلالها في سنة 1962 .. أي ستصبح الجزائر الذي تاريخها هو اللاّدولة دولة .. وسيصبح المغرب الذي تاريخه الدولة باللادولة ... فيتم اقبار تاريخ الحضارات والامبراطوريات ، ولتصبح دولة عاشت كل تاريخها وضع اللاّدولة ، دولة امبراطورية ، عند تمكنها من الالتفاف على المغرب ، بالاندماج مع الجمهورية الصحراوية ... حيث ستصبح حدود الجزائر في المحيط الأطلسي ...
التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى بشكل هزلي ، لكن في المرة الثانية يعيده على شكل تراجيديا ...

حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن