حكمة البؤس و الإنصياع الأعمى بعقل مغيب للأثر الديني أسطورة موسى مثالا في سورة الكهف من القرآن

ضياء لاغة
2021 / 4 / 16

مامعنى مؤمن ومامعنى كافر!؟هل المؤمن مثلا متيقن تماما من وجود الرب!؟ هل يحادثه ويحاوره مثلا متى أراد!؟ هل يراه مثلا هووالناس متى أرادوا هم أيضا كذلك!؟ لم يتخفى وهويعلم أن الناس ستنكروجوده متى لم تراه بالفعل!؟ ثم لماذا متى الناس تُنكرذلك! قصد استرشادها لحقيقة وجوده الفعلية والقطعية وهوالمخفي عنها دوما أي الغائب!؟ يصفها هوبالكفروعدم الإيمان، ويفرض عليهم الإيمان به (غيبا بمعنى غائب) ويعدها بالعذاب، مع أنها فقط أرادت أن تتحقق من الأمرلتطمئن قلوبها!؟ أوليس ذلك حق الناس المشروع من أجل إيمان صارم وعادل!؟ أوليس الإيمان الحق ما كان مؤيدا على الدوام بطريقة حسية وعقلية ومادية!؟ أوليس الأنبياء كما يقال أرادوا رؤية الله( وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ) هل في طلب موسى كفر!؟ نحن نعلم حسب الآية في مكملها الآتي (قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ) ولكن هذا يخص موسى لوحده بتجلي الإله للجبل، وقد طلب مرأى الله فكان ما حصل حسب الرواية، فإن كان نبي طلب رؤية الله فضهرت له آية حتى يطمئن قلبه ويصدق، فما بال جماهيرالناس العادية بمعنى ليسووا أنبياء، لا تحصل لهم أية خوارق سوى هذيان استطباب نفسي، كدليل على أن أسطورة الجبل دكا سوى مجرد هذيان كذلك ليس إلا!! وذلك لا يُلزم الجماهيرالعريضة التي قد تطلب نفس ماطلبه موسى فلا يتحقق أي شيء فعلا ماديا على وجه الأرض. ثم لوتفتت جبل كما تذكرالقصة، فأين هم ألائك الناس الذين يسكنون حول الجبل!؟ أين شهاداتهم وتقاريرهم التاريخية الموثقة عما حصل!؟ لايوجد أي شيء، وكأن موسى يعيشان هووالجبل الذي تفتت لوحدهما من دون جميع السكان الذين من المتوقع أن يدلوا بشهاداتهم التوكيدية على حصول الواقعة بالفعل!؟ يعني أسطورة سمجة، تستغفل المؤمن بها استغفالا خسيئا، لا يمكن أن ترتقي لمستوى الواقع أبدا، ولا بأي حال من الأحوال، ثم تبعا لهاته الأسطورة، ألم يحصل حدث استباحة دماء طفل صغيرمع موسى بالقول فَانطَلَقَا (أي عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا وموسى ) حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ( أي العبد الصالح الذي آتاه الله من لدنه علما) قَالَ ( موسى ) أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا، يعني موسى النبي يتعلم من عبد صالح، يعني وهوالنبي المرسل ليس لديه علم بما يقوم به هذا العبد، وهنا أنا أتساءل أهل موسى وهونبي مرسل يعني كليم الله كما يقال، وعبد صالح يرجح أنه الخذروقد علمه الله حسب الآية التي تقول (عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) والإثنان هما أصحاب علم وذا قربى من الله، وأحدهما نبي(موسى) وإلاههما واحد، غيرمتفقان بينهما في مسألة قتل الغلام الصغيرمن دونه ، وكأن الله يضفي بعلم للخذرولا يضفي ذات العلم نفسه لموسى، يعني أن الله يمكرمع موسى وهونبيه، ليوقع بينه وبين عبد يدعى الخذر، ليجعله بمثابة نبي أحمق وجاهل تجاه الخذر،فيقول موسى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا فيجيبه الخذرفي آية أخرى كتقريرلإجرامه المبارك من الرحمان (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) يعني موسى يتساءل وهولا يعلم، والعبد الصالح يجيب، وكأن لكل منهما إلاهه الخاص المُعلم لكل منهما فيحجم تعاليمه عن الأول ليتعلمها من الثاني الذي آتاه نفس الإله من لدنه علما، وقد قال موسى فيما سبق من ذلك( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا فحين يقول مما عُلِّمْتَ رُشْدًا) فلماذا لا يُعلمه الله مباشرة عوض الخذروقد ضهرله أمام الجبل فجعله دكا، وهوالنبي ليقصد عبدا صالحا يُعلمه قتل طفل صغيرقبل أن يشب ويكبرويتحقق كفره في حياته حتى يجازفيه فعل القتل كما تطرحه بذاءة التكفيرالدينية كأفضل أخلاق لدى الأنبياء والرسل، الذين يفرضون قناعاتهم الإيمانية كأفضل ماتكون، مع أنها لم تأتي إلا بالمآسي، والخراب، والحروب، والعنصرية والتعصب والتخلف لجنس البشر.
ثم ألم يقل نبي الإسلام (لايعلم الغيب إلا الله) فإذا كيف لعبد يدعى صالح يقتل طفلا صغيرا على أساس أنه لوشب سيرهق والديه طغيانا وكفرا، ولكن حينما قُتل فهل إمكان فعل الكفرلازال جائزا!؟ وهوالذي انقطع عن الحياة أصلا من الطفولة الأولى بقتل حصل لصبي ما اقترف كفرا بعد!؟حتى تتحقق إمكانية الكفرالمستقبلي المزعوم، هل انطلاقا من كل ماورد قضية قتل الطفل المباركة من الإله عن طريق عبد صالح يتعلم منه نبي يمكن أن تحصل فعلا من طرف إله حكيم ومنصف وعادل إذا ماعلمنا أن التنفيذ لايمكن وبجميع الأحوال أن يتحقق إلا بعد ثبات التهمة ( تهمة الكفرالإفتراضي للطفل الصغير) فالتهمة لم تتحقق والتنفيذ كان قد حصل، والنبي القدوة موسى يتعلم علم الإجرام من دون سوابق ولاتهم سوى التوهم بحادثة لم تحصل أصلا أجهضت بإجرام خسيء غيرعادل وظالما ظلما قطعيا.
ومن هنا يمكن لنا أن نفهم وهم الأنبياء الشنيع،وأمراضهم النفسية العضال والخطيرة للغاية ، والتي تتبارك بتقديسها الأجيال وتعتبرها حكما ودروسا كأهم مايكون، مع أنها في الحقيقة: كيف لك أن تكون مجرما وأنت تهذي وتتوهم والله يبارك إجرامك ويثيبك عليه و نتبارك بآيات كهذه نتداولها في أنفسنا وهي في الحقيقة أمراض سلوكية وإدراكية خطيرة كان من جرائها مسخ وتشويه لمجتمع إسلامي برمته مما جعلنا في أسفل قواعد التبريرلأخلاقيتنا الإسلامية المشبوهة في عديد المناسبات الشيء يطرحنا بعيدا خارج قائمة التصنيف كمجتع ديني متوازن نفسانيا بل مختل وخطيرلما يحمله من شبهات أخلاقية من عجينة الإسلام النفسية الكارثية التي لاتقدم لنا سوى العاهات التي يصعب استقطابها ضمن الحراك الحضاري الكوني العام.
ـ ضــيــاء لاغــــة ـ

دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا