عزيز علي ومقالاته اللحنية

بلقيس خالد
2021 / 4 / 10

ما أن يظهر عزيز علي على شاشة التلفاز.. الكل يصمت بإيعاز مِن عينيّ أبي.
قلمي يتوقف عن كتابة وظائف القراءة.
العيون تصغي والأذان.. رجل يبدو طويلا وأنيقاً تتوسط ياقة قميصه وردة سوداء،شعره الفضي يزيد وجهه وسامة.
كنت أنظرُ إليه، لا أفهمُ ما يقول.. ومن أين لطالبة في الابتدائية أن تفهم؟ لكن روحي تتجاوب مع صوته ِ وحركة كفيه.
وما أن ينتهي عزيز علي من أغنيته، حتى يعاود البيت حركاته الصوتية،
واسمع أبي يحدث أخي الكبير
: عزيز علي عبقري، يؤلف ويلحن ويغني، ويعمل موظف.. مرة في دائرة الجمارك،
مرة مفصول من الدائرة لأسباب سياسية وكثيرا ما يسافر بدعوات رسمية تأتيه من الدول العربية والأوربية..
غنى في إذاعة بغداد من أوّل سنة للإذاعة العراقية منذ الشهر الأخير من 1936 يسمي أغانيه : مقالات لحنية..
وقبل أن يسأله أخي يجيبه والدي:
تدري ليش؟ لأنه يعتبر ما يغنيه مقالة يخاطب بها الشعب والحكومة....
في سفرتي الأخيرة إلى بغداد 2021 كنت مع ابنتي وحفيداتي نتجول في شارع المتنبي..
لفت نظري كتاب أزرق وفيه دائرة بيضاء في وسطها باللون الأسود مكتوب : عزيز علي.
تحت الدائرة مستطيل أزرق : أقواله، سيرته، فنه.
تحت المستطيل.. صورة عزيز علي مبتسما ويده اليمنى على خده.
الكتاب صادر عن مكتبة النهضة في 1991
كنتُ فرحة ً جدا بهذا الكتاب،
واحتلتُ علىيهن بالعودة للبيت مكتفية بهذا الكتاب..
في البيت تمنيت ُ والدي..
حين أشتغلت الأضوية الخافتة في الحادية عشرة.. جلست ُ أقرأ منولوجات عزيز علي،
ومن بين الأوراق انفتحت شاشة تلفزيون بغداد..رأيت وسمعت عزيز علي وهو يغني
(يا سامعين الصوت صلوا ع النبي)
(عشنه وشفنه وبعد أنشوف) (الطاوه محروكه)
( ألعن أبو الفن)( دكتور دخل الله ودخلك)...
ورأيت أبي مبتسما.. يشير لنا.. بالإصغاء..
كل هذه الاغاني محبة للوطن والشعب ولمستقبل العراق .
مقالات لحنية للبطل العراقي : عزيز علي – طيّب الله ثراه – هل هناك من الجيل الجديد سمع َ بهذا العملاق العراقي ؟

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول