الرئيس الجديد لجهاز العبور الجديدة وبناء الثقة مع صغار الملاك

حاتم الجوهرى
2021 / 4 / 9

تقدم صغار ملاك مدينة "العبور الجديدة" تحديدا من جمعيتي القادسية والأمل، بمذكرات عدة تشكو من غياب القرار الحاسم لرئيس الجهاز السابق، ذلك قبل أن يتم نقله خارج المدينة وتعيين رئيس جهاز جديد للمدينة مؤخرا.
ويمكن إجمال معظم مذكرات وشكاوي صغار الملاك وأسبابها تحت عنوان واحد، وهذا العنوان هو: تهميش أرض صغار الملاك، وإهمال تعمير أرضهم منذ صدور قرار إنشاء المدينة عام 2016م، ولمدة 5 سنوات الآن.
وبمناسبة تولي رئيس جهاز المدينة الجديدة المهندس/ أحمد علی محمد حسن، أريد الإشارة لبطلان كافة حجج رئيس الجهاز السابق، لتعطيل تعمير أرض صغار الملاك بالقادسية والأمل، سواء من جهة نوع الترخيص، أو الاشتراطات المتبعة، أو توفر المرافق والتخطيط.
فلو كانت النية مخلصة؛ لتعامل الجهاز كمرحلة أولى مع الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي (نسب السكني – والاستثماري بأنواعه)، فهي من حيث نوع الترخيص وطبيعته متوافقة النشاط ولا تحتاج لدفع تغيير نشاط. ومن حيث الاشتراطات العمرانية المتبعة، سنجد مثلا أن الأرض السكني بالقادسية مجمعة داخل كمبوند الفيلات موحدة المساحات والارتفاع، وأما تقسيمات الاستثماري المباني خلف سور الطلائع فكلها عبارة عن تقسيمات لكمبوندات مغلقة، حملت تصميماتها الأساسية مخططات بكافة الخدمات، ولا توجد بها مشاكل. ومن ناحية توفر المرافق فإن كل تقسيمات الاستثماري التي على واجهة السور الخلفي لمدينة الطلائع بالقادسية، بها المرافق الأساسية من ماء وكهرباء، فقط يطالب ملاك هذه التقسيمات بإزالة التعديات على حرم الطريق في المسافة بين سور الطلائع وبين الطريق الأسفلتي أمام الكمبوندات، وهذه الكمبوندات معروفة وربما لا تزيد عن عشرة، معظمها يخص ثلاثة أو أربعة شركات رئيسية هي: النور والنصر والاتحاد العربي.
لذا لم تكن هناك حجة أمام رئيس الجهاز السابق، كي لا يبادر بحسن النية مع صغار الملاك، ويشرع في تعمير أرض صغار الملاك على مراحل، تبدأ بالأرض الخالية من المشاكل غير المخصصة للنشاط الزراعي.
فالجدير بالذكر أن رئيس جهاز المدينة السابق أهمل تماما تعمير أرض صغار الملاك التي تتمركز في جمعيتي القادسية والأمل، وأهمل المذكرة الرئاسية الصادرة في ديسمبر 2019م إلحاقا للقرار الجمهوري رقم 249 لسنة 2016م بهذا الخصوص، كما أهمل قرار مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رقم 142 في سبتمبر سنة 2020م، فيما يخص التعامل مع الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي التي تشمل: نسب النباء السكني- والاستثماري بأنواعه: (الاستثماري المباني- الاستثماري التجاري- الاستثماري التعليمي)، والتي تم النص عليها أيضا في القرار الوزاري رقم 2422 لسنة 2019م.
والتي أفادت بما معناه أن الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، ليس عليها الالتزام بالمواعيد المقررة للأرض الزراعية (لأنها غير معنية بدفع مقابل تغيير النشاط من زراعي وآلياته)، لكن رئيس الجهاز السابق تقاعس عن اتخاذ القرار، وعن مد الثقة بينه وبين صغار ملاك القادسية والأمل، حتى فيما يخص تلك الأراضي غير المخصصة للنشاط الزراعي.
حيث نص قرار الهيئة رقم 142؛ على أن الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي غير معنية بدفع مقابل تغيير نشاط، وأنها وفق عقودها مع جهة الولاية السابقة لن تدفع مرافق حكومية، حيث التزمت الشركات وفق العقود بإدخال المرافق العمومية، وبالفعل المرافق الأساسية التي تشمل الماء والكهرباء، موجودة في منطقة الاستثماري المباني بمنطقة القادسية خلف سور الطلائع، حتى تقسيمي مصر للطيران والبترول بأرض الاتحاد العربي.
إذ نص قرار هيئة تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة بالجلسة رقم (142) لسنة 2020م، على:
"بالإشارة إلى المذكرة المعروضة على مجلس الإدارة... والخاص بمدينة العبور الجديدة فيما يخص الأراضي الزراعية المسجلة... والأراضي الزراعية المؤجرة... قرر أن يكون التعامل وفق الإجراءات التالية مستنزل منها ما يلي والتي تتفق مع المخطط الاستراتيجي المعتمد:- ........ الأراضي الصادر بشأنها عقود بنشاط غير زراعي ولاسيما التجمعات السكنية القائمة، والتي يصدر بتحديدها قرار من الهيئة يكون التعامل معها وفق ما يلي: عدم مسئولية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عن كل ما يخص البنية الاساسية أو تدبير تمويل إدارة المجتمع السكني. مسئولية الجهة المالكة عن تشغيل كيان إدارة التجمع السكاني ..... الالتزام باستصدار تراخيص البناء اللازمة من جهاز المدينة قبل إقام ةأي مباني جديدة أو تعلية....."
وهو ما يتفق مع ما جاء في قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2422 لسنة 2019، وفيما يخص المادة الأولى البند ثالثا منه، التي نصت على:
"ثالثا: عقود صادرة من جهة الولاية السابقة بنشاط غير زراعي: يتم إقرار هذه العقود السابق صدورها من أحد أجهزة الدولة. يتم تطبيق الاشتراطات البنائية والقواعد بهيئة تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة فيما زاد على النسب البنائية الواردة في العقود."
وقد تقدم مجموعة من صغار ملاك الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، بمذكرة لرئيس الوزراء مؤخرا بهذا الخصوص، ضمت بعض صغار ملاك الاستثماري المباني في شركة الاتحاد العربي بالقادسية وغيرهم.
وبمناسبة تعيين الرئيس الجديد لجهاز مدينة العبور الجديدة، وبعد الترحيب الكريم به، نطالبه ببادرة حسن النية، وأن يمد جسور الثقة لصغار الملاك بالمدينة، بعد أن تم تجاهلهم طيلة 5 سنوات منذ صدور قانون المدينة عام 2016م.
ونرفع المطالب لرئيس جهاز المدينة الجديد؛ بأن يضع خطة عاجلة لتعمير أرض صغار الملاك بالقادسية والأمل على مراحل متوالية.
تبدأ بالأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، لأنها لا علاقة لها تماما بإجراءات دفع مقابل تغيير نشاط، أو آليات الاستيفاء العيني، وكل تلك التفاصيل.
ونرجوا من السيد المهندس المحترم/ أحمد علی محمد حسن، الرئيس الجديد لجهاز مدينة العبور الجديدة، اتخاذ مايلزم لمخاطبة ملاك الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي كمرحلة أولى، بإلإجراءات المطلوبة منهم، للحصول على تراخيص البناء، والرسوم الهندسية، واشتراطات البناء (وفق المثل في المدن المناظرة)، واعتماد المخططات المقدمة من الشركات في هذا الصدد.
خاصة وأن الكثير من الأرض الاستثماري المباني والسكني في نطاق جمعية القادسية بالمدينة بها المرافق الأساسية (الماء والكهرباء)، وكذلك الأرض السكني في نطاق جمعية الأمل بالمدينة.
مع قطع الطريق على بعض إشاعات الفساد الذي يزكم الأنوف؛ بأنه كان هناك شبه توافق للفساد المركب بالاتفاق بين بعض العاملين بالجهاز، وبعض الشركات غير المخصصة للنشاط الزراعي، بمخالفة قرار الهيئة 142 والقرار الوزاري 2422، بتحميل صغار الملاك بمبالغ غير قانونية تخالف نص القرارين باسم "رسوم تحسين"، في مقابل تساهل الجهاز – فسادا- فيما يخص اشتراطات تعاقد الشركات مع جهة الولاية السابقة، واستكمال توفر المرافق العمومية المتنوعة، وبامتداد حيازاتها.
لذا نرجوا أن تبادروا بخطوة حسن النية تجاه صغار ملاك العبور الجديدة، وتطبيق القرارات ذات الصلة (142- 2422)، وتكسروا حاجز الجليد الذي صُنع سابقا، بمخاطبة ملاك الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي لسرعة تعمير المدينة بما يتفق مع التوجهات العامة والدولة المصرية، للنهضة والتحديث في الفترة القادمة.
على أن يلي ذلك مراحل التعامل مع الأرض الرزاعية (التي تشمل: الزراعي – الإيجار – وضع اليد)، التي يمكن اختصار المطالب العادلة لصغار الملاك بها في ثلاثة نقاط مُجمَلة تشمل: التيسير على الناس في مبلغ تحويل النشاط نظرا لما تحملوه، والتيسير عليهم في اشتراطات البناء وأقل مساحة وفق الواقع الفعلي قدر الإمكان، والتقسيط الميسر في تلك المستحقات وتكلفة المرافق.
الأمر بسيط واضح للغاية ولا يوجد به تعقيد، يمكن بسهولة للإدارة الجديدة للجهاز العمل لاكتساب ثقة الناس، وتحقيق العدالة المجتمعية والمستدامة بين تعمير أرض وزارة الإسكان، وأرض صغار الملاك، وطي الصفحة القديمة.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي