هل انت خائف ؟!

طارق الجبوري
2021 / 4 / 7

فاجأني احد الاصدقاء المقربين بهذا السؤال الذي قد يبدو للوهلة الاولى استفزازيا خاصة عندما يصدر من شخص تشترك واياه بالكثير من المواقف والذكريات .. قلت ممن اخاف ولماذا ؟ ابتسم واسترسل ليقول الا ترى ان اليوم الذي يمر علينا في العراق حالياً هو افضل من الغد المجهول ؟ فبعد ثمانية عشر عاما من الاحتلال بات المواطن الملتاع هائما على وجهه فالمستقبل مجهول ان لم اقل مظلماً .. وليس هنالك من بصيص امل في تغيير جزئي يحد من الفساد ويقص اجنحة الفاسدين ولا اقول انهائهم ، والسلاح المنفلت سيد الموقف يعلن عن نفسه في وضح النهار وارواح المواطنين رخيصة وحقوقهم منتهكة ولا من قانون يحميه والويل له اذا اغضب مسؤول فالتهمة الكيدية جاهزة والمخبر السري ما زال موجود والدكة العشائرية تتحدى القوات الامنية وعلى المكشوف ناهيك عن سياسة التجويع من خلال رفع سعر صرف الدولار وما تبعه من تداعيات ومع ذلك ومن دون حياء يخرج المسؤول ليعد هذا انجازا لصالح الفقراء !! وغير ذلك كثير وكثير .. حاولت مقاطعته لكنه اصر على مواصلة الحديث ليضيف كما نأمل ان تحقق ثورة تشرين الشعبية السلمية ولو بعض من احلام الفقراء والمحرومين بشيء من عدل ومساواة وانصاف عوائل الشهداء بالكشف عن قتلتهم ومعرفة مصير المغيبين سواء من النشطاء او سواهم من اهالي المناطق التي تم تحريرها من ارهاب داعش .. وبحسرة واضحة قال اعتذر منك عن هذا الكلام غير انني مثل ملايين المواطنين كنت امني النفس باحلام وامال بسيطة منها ان تستفيد الاحزاب الوطنية شيوعية وقومية ملركسية او اسلامية متنورة وغير طائفية من تجربة شباب تشرين الابطال السلميين وتوحد صفوفها ، لمواجهة المخاطر التي يتعرض لها الوطن والمواطن غير انني وجدت بعضهم يشارك من حيث يدري او لايدري بتضليل المواطنين ومحاولة ايهامهم بامكانية اصلاح احزاب السلطة برغم علمه بضلوعهم بخراب العراق وتدميره وتشريد وتهجير كفاءاته العلمية كونهم اداة طيعة لاعداء العراق ممن لايريده ان يتعافى ليبقى ضعيفا وعاجزا عن ممارسة دوره المؤثر في محيطه العربي والاقليمي وحتى الدولي ..بل انه ويا للحسرة تحول الى ساحة صراع الكبار والصغار على حد سواء ..
صديقي الذي يبدو ان اليأس دب في روحه اختتم حديثه بكلمة وداع بعد ان قرر ان يهاجر من دون تفكير بالرجوع .. لكنني طلبت منه منحي فرصة للتوضيح فقلت ايها العزيز لست بطلا ولا ادعي البطولة غير انني لا اخاف من لص سرق مال الشعب العام وخان ثقة المواطن بعد ان خان الله وتاجر بالدين .. اتحسب نعم غير اني اخجل ان اكون خائفا من عصابات تحمل السلاح المنفلت خارج القانون .. قلق على مستقبل عيالي وبعضهم اختار الهجرة جراء تهديد اوظلم وقع عليه ومن بقي منهم يحمل شهادته وبلا تعيين واشعر بالخوف عليهم من حالة اليأس التي لاسامح الله تدفعهم الى اختيارات مرة ومنها ، وكما حصل لاحد ابناء اصدقاتي التجارة بالمخدرات ،.. اتحسب واقلق واصاب بالذعر ولكن ليس من سياسيي الصدفة وهذا هو ما يشعر به ملايين المواطنيين الذين يرفضون الخوف برغم انه في ضوء ما نعيشه من اوضاع مزرية مشروع غير انهم يؤمنون بان السياسيين الفاسدين هم من عليهم ان يخافوا من غضبنا الذي لابد ان يتحول الى نار تحرقهم وهذا اليوم ليس ببعيد .. لا نعول على اميركا ولا غيرها غير اننا شعب لايعرف المستحيل ولابد من صحوة من سبات طال كان احد ابرز اسبابه حملات الخداع والتضليل .. لن نيأس فبعد كل ليل صبح جميل ..

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية