من هي الدولة التي اتصلت بزوجة الامير حمزة

طلال بركات
2021 / 4 / 6

بمعنى من هي الجهات التي لها مصلحة في استهداف أمن الاردن بالرغم من تسونامي التضامن العربي والدولي الذي لم يتوقف في دعم الاردن وملكها بعدما توالت ردود الافعال العربية والدولية على الخطوة التي قامت بها السلطات الأردنية، فقد أعلنت جامعة الدول العربية عن تضامنها الكامل مع الإجراءات التي اتخذها النظام الاردني وكذلك بيانات وزارة الخارجية الامريكية والبريطانية واغلب دول العالم التي اشارت الى دعمها الكامل للحفاظ على أمن المملكة واستقرارها .. الا ان ذلك لم يمنع من بروز كثير من الاقاويل والاشاعات والتحليلات السياسية التي صنفت ما يجري في الاردن الى العديد من الفرضيات ومنها :
الفرضية الاولى التي تتعلق بالوضع الداخلي وتراكمات الاحداث ما قبل وفاة الملك حسين حيث كانت الملكة نور تزن في اذن الملك حسين خلال فترة علاجه في واشنطن بأن يعهد ولاية العهد الى ابنها حمزة بعد الملك عبد الله وحصل لها ما ارادت ولكن الملك عبد الله عزل الامير حمزة ونصب بدلاً عنه ابنة الامير حسين وفق صلاحياته الدستورية مما يبدو ان هذا الموقف أغضب الملكة نور واخذت تحرض ابنها الذي بات يثير المشاكل والانتقادات الى الاداء الحكومي مما فتحت تلك التصرفات شهية المتصيدين في الماء العكر الى ان بان تورط بعض رجال العشائر والمسؤولين السابقين في محاولة زعزعة امن الاردن الذي تم اعتقالهم فيما بعد بالرغم من ارجاء بحث موقف الامير في اطار الاسرة الهاشمية والذي اوكل الامر مؤخراً الى الامير الحسن بن طلال التواصل مع الامير حمزة لايجاد حلاً للازمة. لذلك اعتبر كثير من المراقبين بأنها مسألة داخلية خلافاً لما اشار الية البيان الذي كان واضحاً في اشارته الى التدخلات الخارجية التي لم يفصح عنها مما ادى ذلك الى ادخال الموضوع في دائرة الشك وفي اطار التكهنات وباتت اصابع الاتهام توجه حسب الاجندات السياسية للدول الفاعلة في المنطقة.
مما جعل اصحاب الفرضية الثانية الى الاعتقاد بأن الاخوان المسلمين ومن ورائهم تركيا هم المتورطين نظراً لقوة التنظيم وفاعليته في الاردن لهذا السبب تكهن اصحاب هذة الفرضية بان تركيا هي الدولة التي اتصلت بزوجة الامير ..
اما الفرضية الثالثة بالرغم من نفي وزير الدفاع الاسرائيلي الذي اشار الى ان من مصلحة اسرائيل استقرار الاردن، الا ان اصابع الاتهام بموجب اصحاب هذة الفرضية باتت توجه الى اسرائيل التي لا يستبعد دورها التخريبي في المنطقة وخصوصا الرغبة الاسرائيلية في تخريب اتفاقية السلام مع الاردن التي اصبحت لا تتلائم مع الاوضاع الجديدة في المنطقة بعد تسارع الكثير من قادتها نحو التطبيع مع اسرائيل بينما ملك الاردن كان يسبح ضد التيار بعدم مباركته تلك الاتفاقيات والاهم رفضه ضم الغور الأردني المحتل الى اسرائيل، ورفض التنازل عن وصاية الاردن على المسجد الأقصى وايضا رفض فكرة ان يكون الاْردن بديل لفلسطين بموجب صفقة القرن، فضلاً عن تصاعد النقمة الاسرائيلية بعد رفض السلطات الاردنية السماح لمرور طائرة نتنياهو في اجواء الاردن في طريقها الى دولة الامارات العربية كرد فعل على رفض السلطات الاسرائيلية السماح لولي العهد الأردني الامير الحسين بن عبدالله بزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه ليلة الإسراء والمعراج، لذلك صحيفة هآرتس الاسرائيلية اشارت في 22 كانون الاول/ 2019 الى رغبة اسرائيل في تخريب اتفاقية السلام، لهذا يعتقد اصحاب هذا الرأي بان اسرائيل هي التي اتصلت بزوجة الامير حمزة ..
اما الفرضية الرابعة التي يشير اصحابها الى ان سوريا ومن ورائها ايران كانت تعمل على حشر الاردن في فوضى سياسية بسبب النهج العروبي لسياسة الاردن في المنطقة خصوصاً بعد التقارب الثلاثي بين الاردن ومصر والعراق والاعتقاد بان السياسة الاردنية هي المحور في هذا التقارب العربي مع العراق لهذا لابد من نشر الفوضى في الاردن من اجل تحجيم دوره العروبي في المنطقة الذي بات يشكل خطراً على طريق الحرير الايراني الرامي بوصول ايران الى سواحل البحر الابيض المتوسط لذلك اعتقد البعض من اصحاب هذة الفرضية بان النظام الايراني هو المخطط والنظام السوري هو المنفذ ..
واخيراً مالم تفصح الحكومة الاردنية عن الجهة الخارجية والكشف عن ابعاد هذة المؤامرة بشفافية ومصداقية تبقى هذة الفرضيات تحوم في اطار الاقاويل والاشاعات حسب الاجندات المتلاطمة في المنطقة وبالرغم من صعوبة هذا الموقف وما ينجم عن هذا الاتهام من تداعيات سياسية ذات تأثير على الداخل الاردني وخارجه الا انة ليس هناك من خيار امام الاردن الا الافصاح عن الحقائق والتسريع في الاعلان عن نتائج التحقيق لحسم موضوع الجهة التي عملت على زعزعة الاستقرار في هذا البلد العربي الشقيق منعاً لاتساع دائرة اللغط والاتهامات لهذا الطرف او ذاك .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية